1

منبر العدالة..عاشوراء

تصدر عن تنظيم مستقبل العدالة –

العدد (21) –

محرم  1437هجري – 2015 ميلادي

الصفحة(1)
تنظيم مستقبل العدالة يدشن حملة هل من ناصر ينصرنا

دشن تنظيم مستقبل العدالة حملة عاشوراء لهذا العام 1437 هجرية، تحت شعار هل من ناصر ينصرنا، يوم الخميس 14اكتوبر 2015م، والتي تهدف إلى إظهار مظلومية الشعب اليمني، ونقل الصورة الحقيقية لجرائم العدوان السعودي الأمريكي الذي يتعرض له الشعب اليمني من عدوان وحشي وحصار إجرامي، ومخاطبة ضمير أحرار وشرفاء العالم.حيث أكد الأمين العام لتنظيم مستقبل العدالة سماحة السيد حسن على العماد في كلمته، أن شعار هذه الحملة نابعاً من فلسفة نداء الإمام الحسين يوم عاشوراء، في ساحة كربلاء، والذي من خلاله استصرخ أجيال التاريخ من اجل أن تقوم بواجبها، ومسئوليتها في سبيل نصرة قضـايـا المستضعفين، ومواجهة قــوى الظلــم
والطاغوت والانحراف.
مضيفا بان اليمنيين اليوم برجالهم ونسائهم وأطفالهم يعيشون كربلاء أخرى، في مواجهة آلة القتل والإجرام للعدوان السعودي الأمريكي الذي يقتل اليمنيين يومياً في ظل صمت عالمي.
وشدد الأمين العام على ضرورة تحرك اليمنيين في هذا الاتجاه، لاستثارة ضمير، وعقل وقلب العالم، ومخاطبة الشرفاء والأحرار في مختلف أنحاء العالم من أجل أن يتحملوا مسئوليتهم الأخلاقية والإنسانية لنصرة الشعب اليمني في هذه المواجهة الكربلائية، والاستلهام من ذلك النداء الحسيني (هل من ناصر ينصرني)، الذي لازال وسيبقى مدوياً عبر التاريخ، وسلاحاً مؤثراً في مواجهة كل قوى الشر والظلم والطغيان .

IMG-20151013-WA0005

الــــــــدم يــــنــــــتـــــــصر علــــــــى السيــــــف

تطل علينا ذكرى عاشوراء لهذا العام، وشعبنا اليمني يواجه جبروت وإجرام العدوان السعوأمريكي، والذي يشن على شعبنا عدواناً ظالماً غاشماً متوحشاً، وحصاراً ظالماً، ومستهدفاً اليمنيين كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءاً، ومدمراً كل مقومات الحياة منذ سبعة أشهر، الأمر الذي جعل لهذه الذكرى نكهة خاصة، وفرصة لليمنيين لأن يستلهموا منها ما يمنحهم القوة، والصبر والصمود، وخصوصاً أن العدو وضعهم بين خياري السلة أو الذلة.
فما كان منهم إلا المضي قدماً في الطريق الذي اختاره سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ، وخوض ملحمة الكرامة التاريخية، فحالهم هو لبيك ياحسين، وشعارهم (هيهات منا الذلة)، ذلك الشعار الذي رفعه سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في ساحة كربلاء، يوم عاشوراء سنة 61 للهجرة، في مواجهة الطاغية يزيد حيث قال:
(إلا وان الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وجدود طابت، وحجور طهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام).
حيث وقف في وجه الظلم والاستبداد مع قلة الناصر وخذلان الأمة، وعدم تكافؤ العدد والعتاد.
ومع ذلك كله لم تنحن للحسين هامة، متحدياً حتى آخر لحظة من حياته أولئك الإرهابيين التكفيريين المستبدين … ولم يكل الأمر لغيره ليقوم بالمهمة بدلا منه كما يفعل القادة الذين لا يشتركون في القتال خشية الموت، وإنما قام بنفسه بالمواجــهة حتى وان كلفه ذلـــك القتـــــل والشهادة، وقد ضحى بأهله، وقدم أعز ولده، وأبى إلا أن يرى الله وهو مخضب بدمه، ليرتقي للدرجات الرفيعة ويتحول بعمله هذا إلى حجة دامغة لكل من يرضى بالجلوس بدلاً من الجهاد سبيلا.

فوضع للإنسان عبر التاريخ خارطة في استرداد الكرامة، والعزة، وحفظ الدين كي لا يتحول إلى ألعوبة في يد الحكام الظالمين، ولو لم يقم الحسين بثورته المباركة لما كان بوسع الأمة أن تميز بين الذلة والكرامـــة، والحق والباطل، خصوصـاًفي ظل تلاعب الحكام الظلمة بالدين، وشعاراته، وجعله مطية لهم في استغفال الأمة وتخديرها، وتلاعب أدعياء الإسلام بشعارات الدين كالتكفيريين القتلة الذين يقتلون ويسفكون الدم الحرام باسم الدين والجهاد.
وهذا ما استلهمه اليمنيون اليوم في هذه المنازلة التاريخية من هذه المدرسة الإلهية، كل معاني الرجولة والبطولة والإباء ومواجهة قوى الطاغوت، ورفض الظلم، فالحرب بالنسبة لهم، مع أنها مفروضة عليهم، لا تعدو أكثر من محك حقيقي، وفرصة تاريخية ليثبتوا مرة أخرى أن الدم سينتصر على السيف، وليلقنوا طواغيت آل سعود، وأسيادهم الصهيوأمريكيين، ومرتزقتهم العملاء، دروساً لن تنسى، ولن تمحى، وليمرغوا أنوفهم في وحل عهرهم، وفسادهم، وبكل عزم مدفوع بالبصيرة الإيمانية، واليقين الراسخ بعدالة قضيتهم، ومشروعية نضالهم، وحقهم في الحفاظ على كرامتهم، وسيادة وطنهم، واستقلال قرارهم الوطني، والأخذ بثأرهم من أولئك الظالمون، والمفسدون في الأرض، فهاهم أبناء الشعب اليمني اليوم، الرجال والنساء، الكبار والصغار، الأم والأب، الولد والوالد، الأخ والأخت، ، يتسابقون في مختلف جبهات الشرف، وميادين البطولة والتضحية، يسطرون أروع البطولات، متسلحين بالتوكل على الله ربهم ومعتمدين على الإرادة الفانية بإرادة اللَّه عزَّ وجلَ، رافعين شعارهم الحسيني: (هيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وجدود طابت، وحجور طهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام}) والله ناصرهم ومولاهم، ونعم المولى، ونعم الوكيل.

هيهات منا الذلة

وتستمر عاشوراء، وتستمر كربلاء … ثورة انتصار الدم على السيف، وتبقى نبعاً رقراقاً فياضاً بالنور ينير درب الأحرار. تعلمهم الصبر والفداء، والإيثار والتضحية، والإباء، والمروءة، والبطولة المفعمة بروح الإيمان والعبودية، والطاعة، والخضوع للَّه عزَّ وجلَ، ولأوليائه. يتعلم منها الرجال والنساء، والصبية والكهول، والسادة والعبيد، الأم والأب، الولد والوالد، الأخ والأخت، والصديق، يتسابقون في معبد البطولة والتضحية لا تميزهم هذه الألقاب والأسماء، بل تميزهم الروح والقلب والنية الصادقة والمخلصة، والإرادة الفانية بإرادة اللَّه عزَّ وجلَ.
وفي زمن القهر والجور، وفي وقت يستهدف شعبنا اليمني العدوان السعوأمريكي الإجرامي، تطل علينا ذكرى عاشوراء، ونحن في أشد الحاجة اليها، وإلى فلسفتها، وشعاراتها، لنستلهم من شموخ الإمام الحسين (ع)، وإيثار العباس (ع)، وولاء الأصحاب وتفانيهم وتسابقهم للقتل والقتال، معاني الرجولة، والبطولة، والصمود والاباء، والرفض للطاغوت، ولنصرخ مع الحسين من جديد ( ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين السلة أو الذلة ـ وهيهات منا الذلة). فالطريق واحد، والموقف واحد. «ألسنا على الحق، فلا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا».
كما يستوقفنا شعار الاصلاح في هذه الامة .. والى فلسفته الإلهية العقائدئة والفكرية والاجتماعية، ذلك الشعار والهدف الذي جعله الإمام الحسين عليه السلام عنواناُ لثورته في كربلاء: (إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (ص))،ذلك الشعار الخالد الذي أراد له الحسين (ع) أن يعبر كل العصور والأزمان.!
فقضية كربلاء وفلسفتها الثورية وشعارها الإصلاحي وثيقة تاريخية وإطار فكري وفلسفي لمشروع العدالة الإنسانية المغبونة على الأرض. ويحتاج إليها كل من يُضطهد، وكل من يحاول النهوض والانعتاق من العنجهية، والظلم الذي كبل البشر، وسحق كرامتهم الإنسانية .
فبعد حقبٍ زمنية طويلة يزداد ذلك الشعار والهدف الإصلاحي، وألقه الثوري الحسيني توهجاً وسطوعاً، ويزداد العشق لكربلاء الأبية التي احتضنت الدماء الزكية التي سقت تراب الطف، وجعلت من كربلاء قبلة لدعاة الحرية والاستقلال .
وبهذه الذكرى نهنئ المسلمين، وكل من اعتنق وسار على نهج السيرة الحسينية في كل أنحاء العالم، والتي كانت من خلال استشهاد الحسين (ع) وصحبه نبراساً وسراجاً وهاجاً أنار الطريق للمحرومين المضطهدين الرافضين للظلم والطاغوت، والمجتمعات المغلوبة على أمرها والتي أضاعت طريق الصواب ، فطوبى لعاشوراء وللملحمة الحسينية الخالدة، وطوبى للشهداء الذين مضوا في هذا الطريق، وطوبى للذين تنفسوا عبق هذه الثورة الأبدية، وإذا كانت هناك من تعزية فهي للذين ضلوا الطريق الذي أوجده وغرسه أبطال كربلاء في رائعتهم الخالدة، فهلموا إلى كربلاء.. وكعبة الأحرار، وقبلة المستضعفين .
والسلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين ما بقي الليل والنهار.

الصفحة(2)
عاشوراء ومقومات الثورة الناجحة
إن ثورة عاشوراء الخالدة ستبقى على مر الأزمنة والدهور ثورة هداية وإصلاح، وثورة مبادئ وتعاليم وقيم، وبرهنت للعالم قاطبة، إنها قائمة على أسس إنسانية كبيرة وعظيمة، تدور في فلك واحد، وهو تأمين وضمان حياة عز وكرامة لكل الشعوب والمجتمعات والأمم، لتعيش حياة أمن وطمأنينة واستقرار فكري ونفسي وعقائدي. مدرسةً للإنسانِ كلِ الإنسان، في أي زمنٍ، وفي أية أرض، فهي مدرسةٌ للرجل و مدرسةٌ للمرأة، مدرسةٌ للصغير و مدرسةٌ للكبير، هي نبراسٌ ومتراسٌ لكل الأجيال بكل شخوصها ومشخّصاتها، لأنها توفرت فيها كل شروط ومقومات نجاحها والتي من أهمها:1- البعد الإلهي للثورة :
بمعنى أن يكون لهذه الحركة التغيـيرية ارتباطا بالله سبحانه وأهمية ذلك واضحة لكونها الهدف الأساس لكل عمل تغييري في المنظور الإسلامي مضافاً لما يعطي للثورة من بعدٍ روحي وقداسة في نفوس الناس في جميع حركات الأنبياء الإصلاحية.
2- البعد الإنساني فيها:
بمعنى أن تكون مهتمة بالنواحي الفطرية التي فطر الإنسان عليها من قبل الله سبحانه وتعالى لأنها تعتبر أمراً ثابتاً في حياة الإنسان وتبقى معه في مختلف الظروف التي يمر بها .
فالبعد الإنساني لكل حركة إصلاحية ومن خلال دراسة حركة الأنبياء نجد خصوصيتين فيها:
أ- مقارعة الظلم ورفضه والدعوة إلى الحق والعدل وتحقيق الطمأنينة والاستقرار.
ب: كرامة الإنسان وعزته وحريته الحقيقية والكمالات التي تجسد طموحه وآماله وتطلعاته في الحياة وتحرير الإنسان من الشهوات ، وقبل كل هذا، الدعوة إلى عبادة الله عز وجل وتوحيده التي تقود الإنسان إلى الكمالات .
3- البعد التخطيطي للثورة:
فلا بد لنجاح كل ثورة من عقل يخطط لها تخطيطاً علمياً سليماً يتلاءم والسنن التاريخية ويسير بها لتحقيق أهدافها المنشودة، أما لو لم تشتمل الثورة على ذلك فإنها لا تعدو كونها مجرد انفعالات عاطفية ومشاعر وأحاسيس نبيلة. وقد تكون مجرد ردة فعل وتمرد وانعكاس للواقع السيئ فليست عملية تغييرية بناءة تهدف إلى العدل والقسط والتكامل الإنساني .
4- البعد العاطفي :
وهو الجانب العاطفي الوجداني فيها فهو يمثل وقودها لأن مجرد الوعي والإدراك للواقع الفاسد وحده مع التخطيط وتشخيص الأهداف لا يحرك الإنسان نعم يهديه إلى الطريق الصحيح ويبين له الدرب لكن الذي يمنحه الاندفاع والقدرة على التحرك إنما هو الجانب الوجداني، ولذا تحتاج الثورة إلى الأهداف والشعارات والمفاهيم والتخطيط وتحتاج أيضاً الجانب الوجداني لتكون قادرة على الحركة والفاعلية وهو ينطلق دائماً من حب الإنسان لله سبحانه وتعالى وقد أشار له عز وجل في كتابه الكريم حيث قال : ـ ( والذين آمنوا أشدّ حباً لله) ومن ثم حب كل ما يرضيه سبحانه ويرضي أوليائه الصالحين وحب المعاني الخيرة التي أودعها في الإنسان من عدل وإحسان وعزة وكرامة وحرية.
5- البعد الجماهيري :
بحيث يكون لها وجود جماهيري وقاعدة شعبية في الأمة تتفاعل معها وتؤمن بمناهجها وشعاراتها وأهدافها فلا تكون في معزل عن فهم الجماهير ووعيها.
ولذا تبتني كل حركة إصلاحية في أي مجتمع على تهيئة قاعدة جماهيرية وإعدادها فكرياً ومعنوياً حتّى يتحقق التفاعل على المنشود، وإلا لا يتحقق للمصلح القيادي التغيير المرجو.
وهنا يمكننا ان نشير الى عدة ابعاد في هذه الثورة

أما البعد الأول: فتحققه في ثورة الحسين عليه السلام حيث كان التحرك بمجمله مرتبطاً بالأهداف الإلهية وأن القضية التي تحرك الإمام عليه السلام في إطارها كانت ترتبط بالله وبالإسلام، ويتضح هذا من خلال شعاراتها وأهدافها .
وكما جاء في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية:
(وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي و أبي علي بن أبي طالب ). وأما البعد الثاني: فواضح من خلال كلمات الحسين عليه السلام وخطبه التأكيد على قضية رفض الظلم، وقد أوضح الحسين عليه السلام هذا البعد في مواقف أخر من كلماته إذ قال: لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما.
وقوله: (ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وجذور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام).. وكان هذا الجانب أحد الأهداف والمحاور الرئيسية التي دعته للتحرك لأنه رأى الإذلال الذي أراد يزيد إلباسه الأمة والظلم
فففالذي بسطه عليها.
وأما البعد الثالث: وهو من النقاط المهمة.

3ashoura1jb9

فدراسة الســـيرة الحسينية تؤكد على وجود عنصر
التخطيط في النهضة الحسينية منها:
* وصيته الواضحة لأخيه محمد بن الحنفية وهي لا تتضمن إلا شعارات النهضة وأهدافها والحديث عنها.
* ذهابه إلى مكة وبقائه فيها حتّى اليوم الثامن وخروجه في ذلك الوقت الذي ازدحمت فيه مكة بالحجيج فيلفت نظرهم بذلك
* بعث مسلم بن عقيل إلى الكوفة ليهيئ له الأجـواء ويمهــد له الأرضية بتعبــــئة المسلمــين
وتعريف الناس مقاصد الثورة وأهدافها.
* رسائله وكتبه التي أرسلها إلى مختلف الأقطار الإسلامية لشرح أهدافه وأفكاره واستنهاض المسلمين.
* إبقائه لبعض أهله في المدينة ومكة لشرح وتوضيح خلفيات .
* أخذه لعياله وأهل بيته إلى كربلاء وذلك لأمرين:
الأمر الأول / عدم استخدامهم أداة ضغط على الحسين عليه السلام لاحتمال أن السلطة تقوم باعتقالهم بمجرد تحرك الحسين عليه السلام فتجعلهم رهائن تضغط بهم عليه فيكون موقفه محرجاً أمام نفسه والمسلمين لكونه قد ضيع عياله.
الأمر الثاني / الدور الإعلامي البارز في متابعة مسيرة الحسين عليه السلام وبيان أهدافه وفضح النظام.
وأما البعد الرابع : وجوده في ثورة الحسين عليه السلام فلا يخفى على أي أحد، بل ربما طغى على جميع الأبعاد الأخرى وكان أوضحها بحيث أن أعداء الحسين عليه السلام وقاتليه يوم عاشوراء بكوا لحاله.
وأما البعد الخامس : هو ما كتبه أهل الكوفة للحسين عليه السلام حيث أنها كانت تعبر عن واقع موضوعي حاصل في المجتمع الإسلامي كله وتكشف عن مشاعر حقيقية لكل المسلمين وتمثل بعداً جماهيرياً لإحساس أهل الكوفة بالظلم والذل والآلام ويروون أن الحسين هو الأمل في الإنقاذ من هذا الوضع المأساوي.
ولعل في كلمة الفرزدق عند لقائه بالحسين عليه السلام ما يؤكد ذلك لما سأله عن الناس فقال: قلوبهم معك وسيوفهم عليك.
إذن إن المتحصل من جميع ما تقدم هو استكمال نهضة الحسين عليه السلام للشروط التي ينبغي توفرها في كل ثورة لنجاحها مما يعني انها بحق ثورة سرمدية، ونبراس هداية يلهم كل الأحرار في كل زمان ومكان في هذا العالم.
فسلام عليك يا أبا عبد الله يوم ولدت ، ويوم قتلت مظلوماً في معركة الطّف، ويوم علّمت العالم كي يعيش عزيزاً ، وكيف يموت في سبيل الدفاع عن إنسانيته وحريته وكرامته.

ثورة عاشوراء دم ورسالة

لكل ثورة وجهان: “الدم” و”الرسالة”. أما الوجه الأول فقد أداه “الحسين” وأصحابه، وكان أداؤها بالدم، فوصل إلى مسامع العالم صوت الدم ونداء الأجساد الهامدة بين “الأموات المتحركين”!!ـ
أاما الوجه الثاني فهو الرسالة فكان واجب على عاتق امرأة رقيقة تركت منزل زوجها وأسرعت تحثّ الخطى خلف أخيها في رحلته إلى الدم والشهادة!…تلك المرأة النبيلة العظيمة هي: “زينب”. المرأة التي تعلّم الرجال من سيرتها معاني الرجولة. ولقد كان واجب “زينب” وكان مسؤوليتها التاريخية الكبرى هي إكمال الرسالة وإتمام المسيرة.
فالآن وبعدما أقدم الأبطال على أمر عظيم هو اختيار الموت، كانت مهمة من تبقّى بعدهم أشق وأصعب. ولقد بقيت “زينب” ووراءها قافلة من الأسرى وأمامها صفوف العدو تملأ الأفق وتسد طريقها.
بقيت “زينب” وحدها تحمل على عاتقها رسالة أخيها.
لقد غادرت الساحة تاركة خلفها حدائق الشهادة الحمراء، ساطع من أكمامها عطر الورد الأحمر، فدخلت مدينة الجريمة، عاصمة القهر والقسوة، وهناك رفعت صوتها المدوي!..كانت “زينب” رسول الشهداء الخالدين، وبقية من استشهد، فكانت لساناً لمن قَطعتْ ألسنتهم سيوف الجلادين، وهي رأت أنه إذا لم تكن للدم رسالة ولم يكن له رسل لبقي صوتاً أخرس في التاريخ، وإذا لم يوصل الدم رسالته إلى جميع الأجيال فسيحاصره الجلادون ويسجنونه في زنزانة عصر واحد.
وعلى هذا رفعت “زينب” الصوت، فدخلت مزهوّة منتصرة إلى عاصمة الجلاد والمستبدين، وأطلقت رسالتها إلى كل من لهم عهد مع أهل هذا البيت، رسالة زينب(ع) :
فكّروا واختاروا واسمعوا نداء شهداء كربلاء.
وكل من آمنوا برسالة محمد في كل عصر وجيل وأرض.
إسمعوهم فإنهم قالوا: من أراد أن يعرف كيف يحيا جيداً فليعرف كيف يموت جيداً.
يا من آمنوا برسالة التوحيد والقرآن وأخذوا بطريقة علي وأهل بيته، أيها الآتون من بطون الغيب بعدنا، إن أهل هذا البيت كما علّموا الناس كيف يحيون، علموهم أيضاً كيف يموتون، فإن كل إنسان سيموت كما عاش.
إن رسالتهم إلى البشرية، إذا كان لكم دين “فالدين” وإذا لم يكن لكم دين فالحرية أمانة في أعناقكم، وليكن إنسانكم “المتدين” أو “الحر” شاهد عصره عند اعتراك الحق والباطل في ساحات النضال، فإن شهداءنا حاضرون أبداً، يحيون مثلاً وقدوة وشهوداً على الحق والباطل وعلى قضية الإنسان ومصيره!
وتلك هي معاني “الشهادة”!! وذلك هو كان موقف “زينب” العظيم، فلو لم تعاود إطلاق رسالة “كربلاء” لكانت هذه الرسالة حُبست في التاريخ وحُرم منها أولئك الذين هم في حاجة إليها، ولما سمعت لأجيال صوت أولئك الذين تحدثوا إليهم بلغة االدم… ولقد كانت رسالة “زينب” شاقة وثقيلة فهي موجهة للإنسانية جمعاء، لأولئك الذين يبكيهم مقتل الحسين… وأولئك الذين خفضوا رؤوسهم أمام عظمة الحسين… وأخيراً أولئك الذين علمهم الحسين، إن الحياة إن هي إلا عقيدة وجهاد…
نعم، كل ثورة لها وجهان: “الدم” و”الرسالة”… وإن كل من تحمل مسؤولية قبول الحق واختارها… كل من عرف معنى ومسؤولية التشيع… ومعنى مسؤولية حرية الإنسان… عليه أن يعلم أنه في معركة التاريخ الدائمة، في كل العصور والأزمان، وفي كل موقع من الأرض…
فإن كل ساحة هي كربلاء… وكل شهر هو محرم… وكل الأيام هي عاشوراء… عليه أن يختار: إما الدم أو الرسالة… إما دور الحسين أو دور زينب… إما تلك الموتة أو هذه الحياة… فإذا لم يكن كذلك فهو “غائب” عن الساحة… إن ما أحب أن أقوله بعبارة موجزة حول رسالة زينب بعد الشهادة فهو: إن الذين مضوا كان عملهم حسينياً… والذين هم أحياء ينبغي أن يكون عملهم زينبياً… وإلا فهم يزيديون.

الشهيد الدكتور علي شريعتي

مقتطفات عاشورائية

الإمام الخميني (رض) : المستكبرون يخافون من البكاء في مجالس عاشوراء الحسين صرخة بوجه الظالم…

« إنهم يخافون من هذا البكاء بالذات لأنه بكاء على المظلوم وصرخة بوجه الظالم».
«إن البكاء يؤدي إلى توجيه اهتمام الناس نحو هذا المنهج وتقويته وإثارة موجة من السخط والنقمة ضد الظالم … ».
«لا يوجد شي‏ء أكثر تأثيراً من عزاء سيد الشهداء وأنتم لا تظنوا أنه بلا مجالس العزاء والبكاء وتقاليد اللَّطم على الصدور كان يمكن أن يتحقق النصر، أي قدرة لا يمكنها ذلك بهذه الكيفية إلا قدرة سيد الشهداء».
« لا يظنوا أننا مجرد «شعب بكاء» فإننا شعب تمكن بواسطة هذا البكاء والعزاء من الإطاحة بنظام عمّر ألفين وخمسمائة عام».

الامام الخميني (رض) : معنى كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء
(كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء) منهج يعني أن علينا أن نستمر في الثورة، والقيام والنهوض امتداداً لتلك النهضة، في كل مكان وفي كل يوم، وطبقاً لهذا المنهج فالإمام الحسين (ع) ثار بعددٍ قليل، وضحّى في سبيل الإسلام بكل شي‏ء، واقفاً بوجه إمبراطورية كبرى ليقول «لا».

* من أقوال الإمام الخامنئي (دام ظله)

* إنّ شهر محرم شهر ينتصر الدم فيه على السيف .. وينبغي على عامة الناس بمن فيهم رجال الدين الاستفادة منه. واستفادة الناس تكمن في عشقهم وإحيائهم لهذه المجالس واستلهامهم منها قدر استطاعتهم ومشاركتهم بإخلاص.
* يجب أن تعلموا أنّ كربلاء هي مثالنا الخالد، إنّها مثال أن لا يتردّد الإنسان في الوقوف بوجه ضخامة العدو.ٍ

السيد حسن نصر الله : هذا معنى لبيك يا حسين
( ان شعار لبيك يا حسين يعني انك تكون حاضرا في المعركة ولو كنت وحدك ولو تركك الناس وخذلك الناس ولبيك يا حسين ان تكون انت ومالك واهلك واولادك في هذه المعركة .. لبيك يا حسين ان تدفع الام بولدها ليقاتل فاذا استشهد والقي به الى امه وضعته في حجرها ومسحت الدم والتراب من على وجهه وقالت له راضية محتسبة بيض الله وجهك يا بني كما بيضت وجهي امام فاطمة (ع) يوم القيامة..لبيك يا حسين يعني ان تأتي الام والاخت والزوجة وتُلبس زوجها او اخاها او ابنها لامة الحرب..لبيك يا حسين يعني ان تقدم زينب لأخيها الحسين (ع) جواد المنية والشهادة).

1 (40)

download

Takdid.Com (6)

فلسفة خطاب الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء

تعددت المضامين التي احتواها الخطاب الحسيني إلى الحد الذي بلغت معه وكأنه أي الخطاب بحد ذاته- تكثيف وترميز وشعار لكل خطاب الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) المتصل بالله جلَّ وعلا.
إلَّا أن ما يمكننا رصده في هذا الخطاب وتحديداً في المرحلة التاريخية التي تحدثنا عنها، يقع في سبعة عناوين رئيسة متسلسلة على الشكل الآتي:
1- تشخيص الظالم وتبيان ظلمه وتحديد الموقف منه؛ كقوله لمعاوية :
«… وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، ولا أعظم نظراً لنفسي ولديني‏ ولأمة محمد صلى الله عليه وآله علينا أفضل من أن أجاهدك …».
2- إظهار السنن الكونية في صراع الحق مع الباطل؛ كقوله (عليه السلام) عند خروجه من مكة « خُطَّ الموت على ولد آدم مَخَطَّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياقَ يعقوبَ إلى يوسف ».
3- تبيان أهداف النهضة الحسينية وأسباب الخروج من مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ كقوله لأخيه محمد ابن الحنفية حين خرج من المدينة «إني لم أخرج أشراً ولا بَطِراً ولا مُفْسِداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)» (4)
4- ذكر مظلومية الإمام الحسين (عليه السلام) والمصاب الذي سيحل به وبركبه؛ كقوله حين مغادرة مكة «كأنّي بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء …».
5 – إلقاء الحجة والاحتجاج على امتداد مسارات ومواقع الارتحال بين المدينة المنورة وكربلاء المقدسة، لا سيما خطابه بجيش عمر بن سعد في يوم العاشر :
«… راجعوا أنفسكم وعاتبوها فانظروا أيحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم …».
6- خطابه المتعدد لأصحابه وأهل بيته منذ خروجهم معه وحتى التحاقهم بالشهادة.
«أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً، أوفى ، ولا خيراً من أصحابي …»
7- المواقف الاستثنائية الخاصة بيوم العاشر من محرم عام 61 هـ، والتي كانت عباراتها الأكثر وقعاً وحدّة وقوة؛ كقوله «إن‏ الدَّعي ابن الدعي قد رَكَزَ بين اثنتين بين السِّلَة والذِّلَة، وهيهات منا الذلة …»، أو قوله لقيس بن الأشعث :
«… لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد …»

emam-hossein

الصفحة(4)

عاشوراء،، فلسفة الشهادة والشهيد !

الشهادة تعني: الحضور، والإبصار، والإخبار، والشهود، والصدق، والأمانة، والوعي للشخص الذي تتطلع إليه العيون، وهي تعني أخيراً: القدوة والنموذج.
الشهادة في معارفنا ليست موتاً يفرضه العدو على (المجاهد) بل الشهادة اختيار واعٍ يقدم عليه المجاهد بكل طواعية ووعي وإدراك ويختاره بدافع ذاتي بعيد!ـ ذاك هو الحسين، فيه وبموقفه تمثلت الشهادة وتمثل الشهيد! لقد ترك مدينته وخرج من بيته نافضاً يديه من الحياة مختاراً الموت حيث كان لا يملك في مواجهة عدوه سوى هذا السلاح العظيم، الموت.
وبهذا السلاح واجه العدو وفضحه وهتك أقنعته، وهو إن لم يكن في مقدوره قهر العدو وهزيمته في ساحة القتال، ففي مقدوره، عبر الموت، أن يفضح هذا العدو. إنه كإنسان أعزل، وحيد، وفي نفس الوقت مدرك لمسؤوليته، لم يكن يملك إلا سلاحه الواحد: تلك الموتة الحمراء!
إن “حسينيته” تضعه في موقع المسؤولية للنضال ضد كل أنواع الاضطهاد والإذلال. ولما لم يكن لديه من سلاح سوى وجوده فقد حمله على راحتيه وبرز به إلى مقتله، ثم بخطى واعية ثابتة دقيقة التنظيم كانت مسيرته إلى تلك الشهادة، وعقب كل مرحلة كان يقطعها وهو يحثّ السير إلى هدفه كان يشير ويوضح إلى أنصاره، أولئك الذين رافقوه ليموتوا معه، ثم إلى أهل بيته الذين هم كل ما يمتلكه من الحياة ـ إلى هؤلاء جميعاً الذين جاء بهم ليضحي بهم على محراب الشهادة، كان يشير ويوضح معنى مسيرته ومغزى أهدافها ومعنى الموت الذي هو وهم، في الطريق الآن إليه! ولقد قال الحسين يومذاك كلمته وأدى دوره!!
وفي عصر كهذا فإن “موت رجل” يكون ضماناً لحياة أمة وأساساً لبقاء عقيدة، وتكون “شهادته” إثباتاً لجريمة كبرى وهتكاً لأقنعة الخداع والزيف ولأقنعة الظلم والقسوة الحاكمة وإدانة لسحق القيم ومحوهــا من الأذهان، بل إنه احتجاج أحمر على التحكم الأسود وصرخة غضب في صمت قطع الحناجر!
إن الشهادة هي الشيء الذي يتغلغل في أعماق التاريخ لتكون قدوة لمن يأتي ويريد أن يكون، وهي إدانة لهذا العصر الذي يمضي بصمت، ثم أنها الطريق الوحيد وشكل المقاومة الوحيد وعلامة الحضور والدفاع عن العدل والصدق والحق الذي جرّده، بالخيانة والباطل والظلم، نظام هذا العصر من سلاحه ثم دكّ قلاعه وقواعده وأباد أنصاره وطلاّبه وهدد الإنسانية كلها بخطر الموت النهائي.كل هذه المعاجز تنبثق من “الشهادة” وفي كل هذا العصر لا بد من مصلح منتظر، والسنة الستون تطلب هذا المصلح المنتظر، بل لا بد من “قائم” في أطلال هذه المقبرة السوداء الصامتة!
ولقد كان الحسين يعي أهمية هذه الرسالة التي وضعها مصير الإنسان على عاتقه، لذلك بادر بالخروج من مكة إلى مصرعه وهو يعلم أنّ التاريخ ينتظر وينظر إليه، وأن الزمن
الذي يعود إلى الوراء على يد الرجعية يتطلع إليه ليتقــدم،
ف

والناس المستسلمون للأسر بدون مقاومة في حاجة إلى نهوضه وإلى صرخته، وأخيراً فإن “رسالة الله” التي وقعت في أيدي الشياطين تريد منه أن يشهد “على هذه الجريمة” بموته، وذلك معنى قوله: “شاء الله أن يراني قتيلاً”.ـ
– الشهادة والشهيد :
إنها مسؤولية كبرى وصعود من أقصر الطرق إلى معارج الإنسانية، إنها منهج، وفي جميع العصور، إذا ما هُددت عقيدة بالإنهيار، فإن أنصارها يدافعون عنها بالجهاد ويضمنون استمرارهم واستمرارها بقوة الدفاع والنضال، أما إذا عجزوا عن المقاومة ولم يمتلكوا وسائل الدفاع وضعفت لديهم الإمكانيات، فإنهم سيحافظون على إيمانهم وعزتهم ومستقبل تاريخهم “بالشهادة”.
فالشهادة دعوة لكل الأجيال في كل العصور، إذا استطعت إنتزع الحياة وإلاّ فقدتها! وحين أطلق ذلك النداء كان الحسين يعلم أن لا ناصر في ذلك اليوم ولا مؤيد أو منتقم بعد ما قُتل جميع الأهل والأنصار، لكنه كان يوجه نداءه. السؤال إلى تاريخ البشــرية الآتي، إلى أجيـــال المستقبـــل القادمة، إنه سؤال ينتظر الجواب لمن يؤدي رسالة الشهادة ويوصلها إلى من يعظمها ويكبر دورها.
– الشهداء وحدهم الأحياء:
إن الشهيد هو قلب التاريخ النابض بالحياة، وكما يَهِب القلب الحياة والدم للشرايين اليابسة، تكون الشهادة دماً يجري في شرايين مجتمع يسرع نحو الموت ويفقد أبناؤه الثقة والإيمان بالقيم، مجتمع آثر الاستسلام وتناسى المسؤولية والإيمان بالإنسان وتلاشت حيويته وحركته وتجمد إبداعه..
إن “الشهادة” تعطي مثل هذا المجتمع دماً وولادة وحركة جديدة، وأكبر معاجز الشهادة هي إيصال الحياة والدماء إلى الأجزاء الميتة من ذلك المجتمع من أجل ولادةجيل جديد وإيمان جديد!!
– الشهيد الحاضر :
ثم، متى كان الشهيد غائباً؟ ومن قال إن حضور المرء إنما يكون بجثمانه لا بالقيم التي يخلفها؟ لا، الشهيد حاضر وخالد.. لقد أعطانا الحسين درساً أكبر من دروس شهادته عندما ترك الحج المندوب وتوجه إلى الشهادة.
لقد تخلّى عن هذه المناسك التي ناضل من أجلها جده وأبوه، فتركها وذهب إلى الشهادة التي فضّلها واختارها.
لقد حلّ نفسَه من إحرامها ونفض يديه من مناسك الحج ليعلن للحجاج والمصلين والطائفين والمؤمنين بسنة إبراهيم: إن صلاتهم وطوافهم حول البيت دون قيادة وإمامة وهدف، وفي ظل يزيد بعيداً عن الحسين، ما هو إلا دوران وثنيّ جاهلي حول الكعبة والأصنام تملأها!! لأن الشهيد يحضر حيث الحضور واجب وأكيد ولازم. الشهيد حاضر في جميع ساحات الحق، وهو شاهد على نضال العدل ضد الظلم والجور، حاضر ويريد حضوره هذا أن يؤدي رسالته للإنسانية كلها، حتى إذا طلبته وجدته على جميع الساحات، بل وفي الساحة التي طلبته فيها! ذلك أن “الشهادة” هي أولاً وأخيراً “حضور” دائم في ساحة المعركة التاريخية الناشبة بين الحق والباطل!
الشهيد شريعتي
M4lSo-Bt81_41676895

عاشوراء بلغة الأرقام

اليمانيون يتشرفون بمشاركتهم بـ 67 % من نسبة الشهداء الأبرار الذين استشهدوا مع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء…
*61هـ : كانت واقعة كربلاء .
* (12000) كتاباً : عدد الكتب والرسائل التي وصلت من أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام.
* (33000) شخصاً : بلغ عدد جيش الطاغية يزيد بن معاوية القادم لقتال الإمام الحسين عليه السلام.
* (57) سنة: كان عمر سيد الشهداء حين استشهاده.
* (33) طعنة رمح و(34) ضربة سيف : بلغت جراح الإمام (عليه السلام) بعد استشهاده، وجراح أخرى من أثر النبال.

* (30) شخصاً : عدد شهداء كربلاء من آل أبي طالب.
*3 شهداء :من أطفال من بني هاشم.
* 67 ٪ شهيداً من اليمن من نسبة الشهداء الذين استشهدوا مع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء،
* 25 ٪ من آل بيت رسول الله،
* 8 ٪ من الشهداء من بقية البلدان الإسلامية.
*81 شهيداً: عدد الشهداء الغير هاشميين الذين أستشهدوا مع الامام الحسين في كربلاء.
* 9 أمهات شهداء: حاضرات يوم عاشوراء ورأين استشهاد أبنائهن،
* 5 شهداء من الاطفال والرضع : استشهدوا في كربلاء.
*المرأة في كربلاء*
* المرأة التي استشهدت في كربلاء هي أم وهب (زوجة عبدالله بن عمير الكلبي).
* 5 نساء : خرجت خمس نساء من خيام الإمام الحسين (عليه السلام) باتجاه العدو لغرض الهجوم أو الاحتجاج عليه.
* (16) إمرأة: من النساء اللاتي شهدن واقعة الطف.

بحب الحسين (ع) “فداء لمثواك

للشاعر / محمد مهدي الجواهري

فِدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ

بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ

وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ “الطُّفوف” وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـرَعِ

وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَـعِ

وصَوْنَاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال بما أنتَ تأبـاهُ مِنْ مُبْـدَعِ

فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ فَـذَّاً ، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ

ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ

تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ

تلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ على جانبيـه ومـن رُكَّـعِ

شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِنْ بَلْقَـعِ

وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ خَـدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْـرَعِ

وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ جالتْ عليـهِ ولم يَخْشَـعِ

وَخِلْتُ وقد طارتِ الذكرياتُ بِروحي إلى عَالَـمٍ أرْفَـعِ

وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ بصومعـةِ المُلْهَـمِ المُبْـدِعِ

كأنَّ يَدَاً مِنْ وَرَاءِ الضَّرِيحِ حمراءَ ” مَبْتُـورَةَ الإصْبَـعِ”

تَمُدُّ إلى عَالَـمٍ بالخُنُـوعِ وَالضَّيْـمِ ذي شَرَقٍ مُتْـرَعِ

تَخَبَّطَ في غابـةٍ أطْبَقَـتْ على مُذْئِبٍ منـه أو مُسْبِـعِ

لِتُبْدِلَ منهُ جَدِيـبَ الضَّمِيرِ بآخَـرَ مُعْشَوْشِـبٍ مُمْـرِعِ

وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ خوفـاً إلى حَـرَمٍ أَمْنَـعِ

تعاليتَ من صاعِقٍ يلتظي فَإنْ تَـدْجُ داجِيَـةٌ يَلْمَـعِ

تأرّمُ حِقداً على الصاعقاتِ لم تُنْءِ ضَيْـراً ولم تَنْفَـعِ

ولم تَبْذُرِ الحَبَّ إثرَ الهشيمِ وقـد حَرَّقَتْـهُ ولم تَـزْرَعِ

ولم تُخْلِ أبراجَها في السماء ولم تأتِ أرضـاً ولم تُدْقِـعِ

ولم تَقْطَعِ الشَّرَّ من جِذْمِـهِ وغِـلَّ الضمائـرِ لم تَنْـزعِ

ولم تَصْدِمِ الناسَ فيما هُـمُ عليهِ مِنَ الخُلُـقِ الأوْضَـعِ

تعاليتَ من “فَلَـكٍ” قُطْـرُهُ يَدُورُ على المِحْـوَرِ الأوْسَـعِ

فيابنَ البتـولِ وحَسْبِي بِهَا ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي

ويابنَ التي لم يَضَعْ مِثْلُها كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـعِ

ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطْنَـةٍ ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ

ويا غُصْنَ “هاشِـمَ” لم يَنْفَتِحْ بأزْهَـرَ منـكَ ولم يُفْـرِعِ

ويا واصِلاً من نشيدِ الخُلود خِتَـامَ القصيـدةِ بالمَطْلَـعِ

يَسِيرُ الوَرَى بركابِ الزمانِ مِنْ مُسْتَقِيـمٍ ومن أظْلَـعِ

وأنتَ تُسَيِّرُ رَكْبَ الخلـودِ مـا تَسْتَجِـدُّ لـهُ يَتْبَـعِ

تَمَثَّلْتُ يومَكَ في خاطـرِي ورَدَّدْتُ صوتَكَ في مَسْمَعِـي

وَمَحَّصْتُ أمْرَكَ لم أرْتَهِـبْ بِنَقْلِ ” الرُّوَاةِ ” ولم أُُخْـدَعِ

وقُلْتُ: لعـلَّ دَوِيَّ السنين بأصـداءِ حادثِـكَ المُفْجِـعِ

وَمَا رَتَّلَ المُخْلِصُونَ الدُّعَاةُ من ” مُرْسِلِينَ ” ومنْ “سُجَّـعِ”

ومِنْ “ناثراتٍ” عليكَ المساءَ والصُّبْحَ بالشَّعْـرِ والأدْمُـعِ

لعلَّ السياسةَ فيما جَنَـتْ على لاصِـقٍ بِكَ أو مُدَّعِـي

وتشريدَهَا كُلَّ مَنْ يَدَّلِي بِحَبْلٍ لأهْلِيـكَ أو مَقْطَـعِ

لعلَّ لِذاكَ و”كَوْنِ” الشَّجِيّ وَلُوعَاً بكُـلِّ شَـجٍ مُوْلـعِ

يداً في اصطباغِ حديثِ الحُسَيْن بلونٍ أُُرِيـدَ لَـهُ مُمْتِـعِ

وكانتْ وَلَمّا تَزَلْ بَـــرْزَةً يدُ الواثِـقِ المُلْجَأ الألمعـي

صَناعَاً متى ما تُرِدْ خُطَّةً وكيفَ ومهما تُـرِدْ تَصْنَـعِ

ولما أَزَحْتُ طِلاءَ القُرُونِ وسِتْرَ الخِدَاعِ عَنِ المخْـدَعِ

أريدُ “الحقيقةَ” في ذاتِهَـا بغيرِ الطبيعـةِ لم تُطْبَـعِ

وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ بِأَعْظَـمَ منهـا ولا أرْوَعِ

وماذا! أأرْوَعُ مِنْ أنْ يَكُون لَحْمُكَ وَقْفَاً على المِبْضَـعِ

وأنْ تَتَّقِي – دونَ ما تَرْتَئـِي- ضميرَكَ بالأُسَّـلِ الشُّـرَّعِ

وأن تُطْعِمَ الموتَ خيرَ البنينَ مِنَ “الأَكْهَلِيـنَ” إلى الرُّضَّـعِ

وخيرَ بني “الأمِّ” مِن هاشِمٍ وخيرَ بني ” الأب ” مِنْ تُبَّـعِ

وخيرَ الصِّحابِ بخيرِ الصُّدُورِ كَانُـوا وِقَـاءَكُ ، والأذْرَعِ

وقَدَّسْتُ ذِكراكَ لم انتحِـلْ ثِيَـابَ التُّقَـاةِ ولم أَدَّعِ

تَقَحَّمْتَ صَدْرِي ورَيْبُ الشُّكُوكِ يِضِـجُّ بِجُدْرَانِـهِ الأَرْبَـعِ

وَرَانَ سَحَابٌ صَفِيقُ الحِجَاب عَلَيَّ مِنَ القَلَـقِ المُفْـزِعِ

وَهَبَّتْ رِياحٌ من الطَّيِّبَـاتِ و” الطَّيِّبِيـنَ ” ولم يُقْشَـعِ

إذا ما تَزَحْزَحَ عَنْ مَوْضِعٍ تَأَبَّى وعـادَ إلى مَوْضِـعِ

وجَازَ بِيَ الشَّـكُّ فيما مَعَ ” الجدودِ ” إلى الشَّكِّ فيما معي

إلى أن أَقَمْتُ عَلَيْهِ الدَّلِيـلَ مِنْ ” مبدأٍ ” بِدَمٍ مُشْبَـعِ

فأسْلَمَ طَوْعَا ً إليكَ القِيَـادَ وَأَعْطَاكَ إذْعَانَـةَ المُهْطِـعِ

فَنَوَّرْتَ ما اظْلَمَّ مِنْ فِكْرَتِي وقَوَّمْتَ ما اعْوَجَّ من أضْلُعِـي

وآمَنْتُ إيمانَ مَنْ لا يَـرَى سِوَى العَقْل في الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ

بأنَّ (الإباءَ) ووحيَ السَّمَاءِ وفَيْضَ النُّبُوَّةِ ، مِـنْ مَنْبَـعِ

تَجَمَّعُ في (جوهرٍ) خالِصٍ تَنَزَّهَ عن ( عَرَضِ ) المَطْمَـعِ

* * * * *