1

ذكرى وفاة الرسول الأكرم(ص)

تصدر عن تنظيم مستقبل العدالة

العدد (17)

صفر 1436هجري – 2014 ميلادي

الصفحة (1)

في ذكرى وفاة الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)..

2012-634831305031751568-175_Inner_630x371

بأصـواتٍ حـزينــة .. و قلـوبٍ كئيبة .. وأرواحٍ والهـــة
و دموعٍ هاملة .. و أكبادٍ مقرّحة ..نستقبل ذكرى رحيل نبي الرحمة .. وشفيع الأمّة وفاة النبي الأعظم والرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآل بيته الطيبين الطاهرين ونتقدم بأحر التعازي والأسى لمقام بقية الله في الأرض أرواحنا له الفداء الإمام المنتظر،، (عج) ولمراجعنا العظام ولكافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في هذه الذكرى التي تصادف 28 صفر ،، حيث كانت وفاته (صلى الله عليه وآله ) في ( 28 ) من صفر سنة 11 هـ .
والذي برحيله خسر العالم إمام الأمة , وقائد مسيرة السلام والإسلام , وحامل لواء القرآن , الذي تحدى به العالم على مدى الزمان.المعصوم المسدد من الله تعالى الذي (لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى), ..البشير النذير , والسراج المنير, والشاهد على الأمة, والداعي لهم بإذن ربهم القدير (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) .. صاحب الخلق العظيم , الذي لم يصف الله نبيا بمثل ما وصفه به (وإنك لعلى خلق عظيم)، وصاحب المقام المحمود،(وعسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) .. والذي طهره الله مع أهل بيته من كل رجس ودنس (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)..والذي قرن الله اسمه باسمه , ورفع ذكره مع ذكره , وجعل الشهادة بنبوته مقرونة بالشهادة له بربوبيته (ورفعنا لك ذكرك).. سيد الخلائق وأعلمهم ،،ومن هو رحمة للعالمين وحبيب إله العالمين .
ومهما قلنا فيه لا نستطيع أن نفيه حقه ومقامه صلوات الله عليه وآله ما بقي الليل والنهار .
فلقد كان الرسول صلى الله عليه وآله قبل الإسلام وابتعاثه للرسالة، الشخص الوحيد في الجزيرة العربية الذي كان يشهد بصدقه وأمانته القريب والبعيد حتى لُقّب بالصادق الأمين.
وبعد ظهور الإسلام أيضاً كان المسلمون ـ باستثناء قلّة محدودة ـ يحترمونه ويوقّرونه، وكان يحظى بمكانة اجتماعية رفيعة. ولقد بلغ من حبّ الناس وتقديرهم وتقديسهم له أنهم كانوا يتحلّقون حوله إذا أراد التقصير في مناسك الحج ليأخذوا ما يتساقط من شعره تبرّكاً به. وكانوا إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له).
إن مصاب العالم برحيل رسول الله عظيم جدّاً؛ بعظم مقامه الذي لم ولن يبلغه أحد في العالمين.
فكما أنه صلى الله عليه وآله كان جوهرة الوجود النادرة والفريدة، فإن المصيبة بفقده فريدة
واستثنائية. وأهل البيت المعصومون سلام الله عليهم هم وحدهم من يعرف النبي صلى الله عليه وآله حقّاً. أمّا نحن فمهما سعينا وطالعنا فلا نبلغ تلك الدرجة من المعرفة، ويظلّ الانطباع الذي يحصّله كلّ منّا عن تلك الشخصيّة الربّانية متناسباً مع مستوى إدراكه. ولذلك فإنّه لا يعرف عظمة هذه الرزيّة حق المعرفة إلاّ أئمّتنا سلام الله عليهم. أما فهْمنا ودركنا نحن لها فقليل جدّاً، حتى يمكن القول إن تصوّراتنا عن عظمة هذه الواقعة مجازية لا أكثر.
أما حقيقة هذا المصاب وعظمته فلا يعرفها كما يجب إلا الإمام أمير المؤمنين والصديقة الزهراء والأئمة الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين.
حيث نجد الزهراء سلام الله عليها ـ وهي صاحبة العصمة الإلهية الكبرى ـ تقول في إحدى خطبها بعد عدّة أيّام من رحلة أبيها في عبارة تصف فيها عظم الفاجعة، وهذه العبارة جديرة بالتدقيق والتأمّل، حيث تقول سلام الله عليها: «واُزيلت الحرمة عند مماته… فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى).
فما معنى هذا الكلام الذي تكلّمت به الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها؟ ولاشكّ أن فقدان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ورحيله مصيبة وثلمة كبيرة لا يسدّها شيء، إلا أنّ السيدة الزهراء سلام الله عليها اعتبرت إزالة الحرمات مصيبة أعظم ونازلة أكبر حتى من مصيبة فقدان النبي صلى الله عليه وآله.
فهي عليها السلام لم تفصّل الأمر وتركته مغلقاً حتى تفكّر فيه الأجيال اللاحقة خطبة الوداع :
وقد ودع المسلمين في خطبة له تسمى بخطبة الوداع في موسم الحج من السنة العاشرة للهجرة المباركة، حيث دعا خاتم الأنبياء (ص) الناس إلى الحج وبعد أن أدوا مناسكهم وتوجهوا إلى عرفة، وقف حبيب الله فيهم خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وقال: (أما بعد أيها الناس… لا أدري لعليّ لا ألقاكم بعد عامي هذا… إنّ دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد … أيها الناس إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لامرئٍ مال أخيه إلا عن طيب خاطر، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن تمسكتــم به لــن تضلوا بعــدي أبداً كتــاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض..أيها الناس إن ربكم واحد، وأباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب).
مسؤوليتنا اليوم :
كان النبي (ص) حريصاً كل الحرص على أمته أن تسودها قيم الإخاء والمحبة و أن لايتحول الناس إلى وحوش ورغم وصايا النبي الأكرم العظيمة إلا أنه لا يٍزال أتباع الباطل يواصلون ممارسة نشاطاتهم التضليليّة وتغرير الشباب البسطاء والسذّج ويروّجون للعنف والخراب، ولكن ما هي مسؤوليتنا المعاصرة؟
1- أن نكون ممن يعرفون حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن لا نتوانى في هذا السبيل.
2- واحدة من مسؤولياتنا تجاه رسول الله صلى الله عليه وآله هو نشر وتعميم ثقافة الإسلام المحمدي الأصيل الذي يتجلى في مدرسة أهل البيت سلام الله عليهم وذلك من خلال الوسائل المتاحة اليوم وعبر المنابر الثقافية والاجتماعية والفكرية والإعلامية لنتمكن من نشر رسالة السماء التي فيها الحياة الطيبة والسلام العالمي
3-واجبنا أيضاً هو أن نوفّق بين أخلاقنا وأخلاق النبي صلى الله عليه وآله. قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:(ولكم في رسول الله أسوة حسنة).
وكما نعلم فلقد كان النبي صلى الله عليه وآله مظهراً لكلّ المناقب الرفيعة والكمالات الأخلاقية. وهو القائل: (إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق).
فمن الجدير بكلّ واحد منّا الاقتداء بحضرته صلوات الله عليه وآله .
فما أشد حاجتنا إليه اليوم وخصوصا وأمتنا أسيرة الفتن والضياع والتخبط والذل والهوان والذي برحيله قد خسرت الإنسانية جمعاء ، أفضل مخلوق وجد على هذه الأرض وأفضل شخصيَّةً ملأت الدنيا نوراً وعطاءً،
ورغم أن أمتنا ماتزال الدنيا تعاني من مصيبة فقدانه لكنها تتطلع إلى الأمل الذي وعدها به فتنتظر ظهور حفيده ووصيه الثاني عشر الإمام القائم المهدي المنتظر عليه السلام والذي بشر به وبشرت به الكتب السماوية ، والذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلما وجوراً.
السلام على رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم ولد ويوم بعث لهداية البشرية ويوم توفي ويوم يبعث حياً وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم صلوات الله أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

تجديد العهد
لأبي الأحرار …

مع أربعين الإمام الحسين عليه السلام في العشرين من صفر يوم تجدد الحزن على الحسين وآل بيته وأصحابه..يختتم المشهد العاشورائي دون أن يعني ذلك انحسار ذكر الحسين عليه السلام واستحضاره واستحضار عاشوراء ثورته ونهضته في شهري محرم وصفر.
ومن هنا يكون الإحياء العاشورائي في فلسفته تجديد عهدٍ لأبي الأحرار وسيّد الشهداء الإمام الحسين(ع)، ويترسخ الانتصار للمبدأ على كل مساومة قد يضيع معها الحق أو بعض الحق، وإلا فالعَبرة وإن أريد مواساة لرسول الله (ص) فلا قيمة لها من دون اقتداء..فالحسين (ع) كان يدرك ما هو مقبل عليه من تضحيات فقام بواجبه وامتثل للتكليف برضى وإيمان “اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى” هكذا تكلم الإمام الحسين وهو يرفع دمه إلى السماء في ساحة المعركة..”
ما رأيت إلا جميلا..أولئك قوم كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم” وهكذا ردت السيدة زينب في عنفوان وتحد على ابن زياد حين أراد الشماتة بها.
فما فعله الإمام الحسين أنه نفض عن الأمة ثوب الذلة والخنوع والاستسلام للطغاة والظالمين كلما تسللوا في لحظة ضعف من الأمة إلى مواقع القرار فيها، بل إن حركته فيها تنبيه للحظات الضعف هذه والتي تسلل منها الباغون لمواقع القيادة في الأمة ليتجاوزوا على دينها ويمتهنون كرامتها. فلولا التخاذل والجبن لما ابتليت الأمة براع مثل يزيد.
فالإمام الحسين مدرسة في الحرية ” فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة، والحياة مع الظالمين إلاّ برما”، أي بيان يمكن أن يرقى إلى هذه المعاني التي تأخذ بالألباب..إنه شعار يحصن الحياة كل الحياة من لوثة الفساد والظلم ويضع معادلة التنافي بين الحياة الحرة والظلم..قولة تتكشف بعض معانيها في قوله تعالى (.. ولتجدنهم أحرص الناس علي حياة)، فقد ذم الله قوما حرصوا على حياة – وردت بالتنكير- أي حياة رخيصة مفقرة تافهة، والحريص يتوسل بالذلة ويرضى بالمهانة، ذاهلاً عن العرض الإلهي السخي ( إنّ الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم).
إن عاشوراء مدرسة عظيمة زاخرة بالمعاني المتسامية..عاشوراء نهج للأحرار..عاشوراء أعظم مشروع إصلاح في الأمة..عاشوراء تجليّ قرآني..عاشوراء أنوار النبوة والولاية..عاشوراء محراب عروج العاشقين..عاشوراء انتصار الدم على السيف..عاشوراء كل هذا وأكثر..!

الصفحة (2)

زيــنــــــب صــــوت الثـــــــورة …

مولاتي زينب

أن تفاجئك المصيبة شيء وان تسير نحوها شيء أخر. أن تزف حبيبك نحو الموت وأنت تبقى بعده حياً يتطلب الكثير والكثير من الصبر والإرادة والشجاعة والقوة ونحن نشاهد زينب وهي مع الحسين في حركته نحو الاستشهاد، إنها تزف موكب الحسين نحو الموت فهي تنظر إلى الحسين وتعلم انه ذاهب وتجالس الحسين وتعلم انه ذاهب وتكلم الحسين وتعلم انه ذاهب وفي كل ذلك هي الصبورة المحتسبة المتوازنة التي انطلقت من إيمانها العميق بكل ما يدعوا إليه أبو عبدالله . أنها تجسد الإيمان لله سبحانه وتعالى بأروع صوره وأسمى حالاته.
غالباً ما يكون الرجل القدوة، قدوة للرجال والمرأة القدوة، قدوة للنساء ولكن زينب قدوة للرجال والنساء معاً. زينب جمعت مجموعة من الفضائل في شخصيتها تكاد تكون الواحدة منها كفيلة بتخليد صاحبها وجعله رمزاً على صعيد التاريخ الإنساني كله. سوف لا نجد إنسانا على وجه الأرض يمر بكل ما مرت به زينب فقد نجد من يفقد الأبناء أو الأخوان آو أبناء الأخوان وقد نجد من يفقد الأبناء والأخوان وأبناء الأخوان معاً ولكن هل سوف نجد حجماً من المصائب تقع على إنسان كما وقعت على زينب مرة واحدة وهل هناك عذر لدى الإنسان المؤمن أن يكون صبوراً وأسوأ ما يقع عليه سوف لا يكون شيئاً مقارنة بما مرت به زينب التي بقت صامدة.

– زينب صاحبة قضية وموقف، قضيتها قضية الحسين، قضية الإسلام المحمدي الأصيل وانطلاقها مع الحسين لم يكن عاطفياً فإذا كانت نساء موكب الحسين في الموكب لأنهن قد تبعن الأزواج، فحالة زينب كانت مختلفة. فزينب عليها السلام قد تركت زوجها عبدالله بن جعفر بن أبي طالب في مكة ليكون وجودها في موكب الحسين وجوداً حركياً رسالياً ولو لم تخرج زينب مع الحسين عليه السلام وبقيت في مكة لما أصابتها لومة لائم.
تحركت مع الحسين عليهما السلام ولو اكتفت بحركتها مع الحسين مواساةً له ولأهل بيته لكانت تلك فضيلة.ولو كانت قد صبرت على قتل الأحبة أمام عينها وهي تضحي بالولد والأخ وابن الأخ وهي أنثى وما أدراك ما عاطفة الأنثى وهي صبورة محتسبة متماسكة لكان في صبرها فضيلة.
– زينب كانت تعلم بحكمها امرأة، بأنها سوف لا تستطيع القتال ولو كان كذلك لهان عليها تحمل المأساة والصبر على الفواجع منتظرة الشهادة والخلاص لتستريح من همها وغمها ولكن زينب العظيمة تتحمل المأساة وهي تعلم بانها سوف تبقى على قيد الحياة وان دورها الحقيقي هو ما بعد حادثة الطف فهي حتى لا تستطيع ان تتألم وتحزن كما يحزن الناس على مصائبهم لأنها مكلفة لتكون سفيرة الحسين وكربلاء إلى الكوفة والشام وعليها ان تتصدى لنشر رسالة الحسين مباشرة.
من خلال الحوارات التي تدور بين زينب والحسين عليه السلام … الحسين يخاطب زينب لا كأخت وامرأة ليمسح على مشاعرها ويراعي عاطفتها فقط ولكن حواراته معها، حوارات مع زينب الواعية الرسالية التي عليها أن تحمل راية الحسين بعد مقتله وتقوم بإكمال الرسالة الحسينية واستمرارية المشروع لكي لا يموت بكربلاء ويدفن هناك. فقد راقبت أحداث الطف مراقبة ميدانية من دون إغماض عين ولا إدارة وجه كما تفعل النساء وهي تشهد مقتل ولدها و أهل بيتها وأصحاب الحسين وتشهد قتل الحسين ورض جسده بحوافر الخيل وتشهد قطع رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه. أنها واقفة بقرب ساحة المعركة تقدم كل ما تستطيع تقديمه آنذاك وهي تصرخ بوجه أولئك الوحوش لعلهم يرتدعون.
فلم تكن الإنسانة المكسورة التي فقدت الأحبة قريباً وإنما كانت الصوت الأعلى في الكوفة والشام. زينب لم تكن ضعيفة، لم تنهار، لم تتزلزل.
التماسك عند المصائب ميزة وعنصر من عناصر قوة الشخصية وقليلاً ما تجد هذه الحالة لدى الرجل ولكن زينب المرأة، تجاوزت مرحلة التماسك والصبر والجلد لتنتقل بعدها إلى مرحلة التحدي والمواجهة وإعلان الصيحة والصرخة بوجه الطغاة والتي سمع التاريخ صداها على مر القرون.
وكثيرة هي الأدوار التي أدتها ومثلتها السيدة زينب عليها السلام قبل كربلاء وفي كربلاء وبعد كربلاء، أدوار متعددة تروي لنا القيم الإنسانية والتعاليم الإسلامية وهي تحتاج إلى صفحات وكتب للتدوين لا سيما المواقف البطولية التي وقفتها بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء وخلال مسيرة السبي إلى الشام، ومن اهم أدوارها عليها السلام :
العبودية للَّه عند الشدائد :
روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام :” إن عمتــي زينــب كانــت تؤدي صلواتــها من قيــــام،
الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام، وفي بعض المنازل كانت تصلي من جلوس، فسألتها عن سبب ذلك، فقالت: أصلي من جلوس لشدة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال، لأنها كانت تقسِّم ما يصيبها من الطعام على الأطفال، لأن القوم كانوا يدفعون لكل واحد منا رغيفاً واحداً من الخبز في اليوم والليلة”.
ويتابع الإمام زين العابدين (ع) أيضاً:” إن عمتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية” “وعن فاطمة بنت الحسين (ع) تقول:” وأما عمتي زينب فإنها لم تزل قائمة في تلك الليلة أي العاشرة من المحرم في محرابها، تستغيث إلى ربها، فما هدأت لنا عين ولا سكنت لنا رفة” … فهي التي لم تنهزم أمام المحن والشدائد بل زادتها قوة وعنفواناً وإباء وهذا هو سر قوتها، فهي معدن من معادن العظمة الإلهية، وقبس من نور الرسالة التي تحتاج في تبليغها إلى قوة وعقيدة راسخة وهذه‏ القوَّة استمدتها زينب (ع) من اللَّه، من نوره المطلق الذي يشع في قلوب العارفين والأولياء فتتفجر ينابيع الحكمة من قلوبهم وتجري مجرى الزلال الصافي الذي لا يعرف الكدر؛ لذلك خلد التاريخ موقفها البطولي في كربلاء بعد استشهاد أخيها الإمام الحسين (ع) حين قالت” اللهم تقبل منا هذا القربان”.
حفظ الإمامة والرسالة:
لقد شاء الله تعالى أن تسبى النساء في كربلاء لحكمة وهدف عظيم بدون أدنى شك، فلولا وجود العقيلة زينب (ع) بالذات وسائر النساء لضاعت أهداف ثورة الإمام الحسين (ع)، بل لضاعت الإمامة من بعده ولضاعت الخلافة والرسالة. فبعد شهادة الإمام الحسين (ع) تجلى حفظ الإمامة والرسالة والخلافة في عدة مواطن منها:
– دفاعها عن الإمام السجاد (ع) وحمايتها له من القتل في مجلس عبيد الله بن زياد في الكوفة عندما سأله عن اسمه فقال عليه السلام: «علي بن الحسين» فقال له: «أولم يقتل الله علياً؟
فقال (ع): «كان لي أخ أكبر مني يسمى علياً قتله الناس، فرد عليه ابن زياد بأن الله قتله، فقال له الإمام (ع): «الله يتوفى الأنفس حين موتها وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله» فكبُر على ابن زياد أن يرد عليه وأمر بضرب عنقه عليه السلام لكن عمته العقيلة زينب اعتنقته وقالت: حسبك منا ، أما رويت من دمائنا! و هل أبقيت منا أحدا! قال: فاعتنقته فقالت: أسألك بالله أن كنت مؤمنا إن قتلته لما قتلتني معه! قال: و ناداه علي فقال: يا ابن زياد! ان كانت بينك و بينهن قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الإسلام ؛ قال : فنظر إليها ساعة، ثم نظر إلي القوم فقال: عجبا للرحم! و الله أني لأظنها ودت لو أني قتلته أني قتلتها معه؛ دعوا الغلام، انطلق مع نسائك.
يا لقوة صبر زينب (ع) كل تلك المصاعب والمحن لم ترها إلا جميلا … جمال الحب الإلهي الذي يسكن في قلوب المجاهدين. فيزدادون قوة … وجمال القيم والتضحية والمبادئ، وجمال صور الشهداء وهم يستأنسون بالمنيّة استيناس الطفل بمحالب أمه … وجمال الأمهات اللواتي دفعن أولادهن إلى الجهاد … جمال يحمل في طيَّاته معاني رائعة لا نستطيع نحن العاجزين والمقصِّرين أن ندركها أو نعبِّر عنها ما لم تغشَ نفوسنا روحية الإسلام.
حفظ النساء والأطفال:
وكان للعقيلة زينب (ع) الدور الأبرز في مسألة حفظ نساء وأطفال اهل بيت رسول الله (ص) وثكالى شهداء كربلاء، لأنها كانت المؤهلة لقيادة الموقف والسيطرة عليه بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) وأهله وأصحابه وأثناء مرض الإمام السجاد (ع). وتحدثنا الروايات أنها قامت بتطيبب خواطر الثكالى والأطفال أثناء المعركة وبعدها والتهدئة من روعهم في حركة لا تهدأ ولا تلين وكانت تتفقدهم بأسمائهم كي لا يضيعوا وتتلقى فوق ذلك سياط الجلادين عنهم حتى يروى أن متنها قد اسود من كثرة الضرب، وكانت تعمد إلى إطعامهم حتى لا يقضوا جوعاً كما حدَّث عن ذلك الإمام السجاد (ع) أثناء سير السبايا من الكوفة إلى الشام بقوله: «… كانت السيد زينب (ع) تقسّم ما يصيبها من الطعام على الأطفال، لأن القوم كانوا يدفعون لكل واحد منا رغيفاً واحداً من الخبز في اليوم والليلة».
حفظ مشروع الثورة:
هناك دور للسيدة زينب (ع) لولاه لما كنَّا ننعم نحن اليوم ببركة الإسلام وببركات الثورة والمجاهدين إذ أن كل ما لدينا هو من عاشوراء، نحن لا نملك شيئاً، بل الحسين (ع) أعطانا الحياة عندما قال: (إن كان دين محمد لم يستقم‏ ….. إلا بقتلي فيا سيوف خذيني) فعندما استشهد الإمام الحسين (ع) لقد انتهت لغة الدم ولم تعد تُسمع أصوات السيوف ليبدأ جهاد الكلمة والمنبر الاعلامي التبليغي وهذا جانب لا يقل أهمية عن جانب حفظ الإمامة والرسالة، إذ أن المرأة، وخاصة بعد شهادة الإمام الحسين (ع) : قامت بتبيان أسباب وأهداف ثورة الإمام الحسين (ع) وقامت بلفت الأنظار إلى قضية الإمام (ع) كقضية للأمة الإسلامية، وأنَّ تحركه عليه السلام لم يكن إلَّا بدافع الحرص على وجود الإسلام والأمة الإسلامية في وجه من يريدون طمس حقائق ومعالم هذا الدين الحنيف والرجوع بالأمة إلى الجاهلية، كما قامت بتعريف الأمة بمن وصفوا أنهم خوارج خرجوا على طاعة يزيد بن معاوية.
فلم يكن يعرف العالم الإسلامي آنذاك عن تلك الثورة؟ وعن أسباب استشهاد الإمام الحسين (ع)؟
وعن قافلة السبي الزينبي ..؟ لا شي‏ء، سوى أن هؤلاء مجموعة من الفرس والديلم خرجوا عن طاعة الأمير عبيد اللَّه بن زياد فاستحقوا القتل … لقد ثبَّتت أجهزة الدعاية الأموية أضاليلها وأكاذيبها لتضلل الناس، ولتسدل الستار على هوية الثورة ورجالها …
-في هذا الموقف برز دور السيدة زينب (ع) والطفلة الثائرة فاطمة بنت الإمام الحسين (ع) وسكينة وأخريات يشرحن ويوضحن أهداف الثورة:
لماذا حدثت؟ من هو الحسين (ع) ما هي المبادئ والقيم التي أراد الإمام أن يحييها في قلب هذه الأمة؟ بكلمات بليغة تدخل إلى أعماق القلوب فتحدث فيها الثورة والجهاد من جديد … وتعيد للعقيدة صفاءها وطهارتها … فأثناء رحلة السير الزينبي من كربلاء إلى الكوفة حيث تحولت صحراؤها إلى مبكى الجماهير فخاطبتهم السيدة الجليلة زينب (ع) ووجهت إليهم اللوم والتوبيخ قائلة:(يا أهل الكوفة يا أهل الغدر والختل ! أتبكون؟!فلا رقت الدمعة، ولا هدأت الرنّة. ألا ساء ما قدَّمت لكم أنفسكم، أن سخط اللَّه عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون).
وهكذا أثناء الطريق من الكوفة إلى الشام … طريق طويلة محفوفة بالصعاب وفي كل ناحية يمرون فيها، كان الناس يتجمعون على الطرقات ويتساءلون:
من هم هؤلاء الأسارى؟ وفي كل مرة يبرز دور السيدة زينب (ع) وأخواتها في تبيان حقيقة الثورة وأهدافها ودحض أجهزة الاعلام الأموي الكاذب. حيث كان لخطب النساء في مقدمتهم خطب العقيلة زينب (ع) وفاطمة بنت الحسين (ع) وغيرهما إلى جانب خطب الإمام زين العابدين (ع) الأثر البالغ في تجييش مشاعر المسلمين، وفي إحداث هزة عنيفة في النفوس جعلت الناس تستيقظ من سباتها العميق وتلتفت بشكل واعٍ ومتفهم إلى كل ما يجري حولها وتنتفض على الظلم وتقيم الثورات التي أدت إلى تقويض الحكم الأموي أمثال؛ ثورة التوابين، وثورة زيد بن علي، وثورة المختار الثقفي، وثورة المدينة ..».وبهذا حفظت السيدة زينب (ع) مشروع الثورة لتعلِّم الأجيال دروساً في الشجاعة والإيمان والتوكل على اللَّه تعالى ولولا وجود العقيلة زينب (ع) في كربلاء ووجود النساء معها لانطمست أهداف الثورة، وهنا نفهم سر اصطحاب الإمام الحسين (ع) النساء معه إلى كربلاء .
أخيراً … عاشوراء كلها دروس وعبر ومواقف … تُنَمي فينا بذور العقيدة … وتستطيع المرأة المسلمة في عصرنا الحاضر أن تلتحق بقافلة الإمام الحسين (ع) وموكب السبي الزينبي رغم بعد المسافات حيث الحاجة ماسة ومُلحَّة إلى تربية جيل صالح وأفواج من الشباب مستعدين لتلبية نداء الحسين (ع) … والحاجة قوية أيضاً إلى أن تربي المرأة نفسها بالإسلام لأن الإسلام يهذب النفوس ويطهرها من دنس المعاصي والشهوات … وأعظم مدرسة للتربية مدرسة عاشوراء … وأجَلُّ قدوة لنا السيدة زينب (ع) في دعوتها وتبليغها، وقوَّتها، كي يكون لنا منبراً زينبياً نحارب فيه الفساد والمجون والظلم، في عصرٍ تكاد تنمحي فيه القيم من الوجود. فهي تلك المرأة التي جسدت قيم الإسلام في شخصيتها لا على مستوى النظرية وإنما على مستوى التطبيق. وما أحوجنا إليها قدوة وأسوة ورمزاً للتضحية والإخلاص والوفاء. في مدرسة زينب، التزام المرأة لا يدعوها إلى الابتعاد عن ساحة الحياة والمجتمع مكتفيه بالبيت والزوج والولد.
في مدرسة زينب، المرأة الملتزمة المتدينة ليست مهمشة ولا منزوية ولا متخلفة عن الرجل ولا تقوم بدور ثانوي بل إنها في طليعة الحركة التغييرية.
المرأة المسلمة الملتزمة اليوم بحاجة إلى زينب قدوة وشهادة بوجه كل من يريد لها الانكفاء والانزواء وفقدان الدور ، أو من يتهمها بالتخلف والتناقض بين الالتزام والفاعلية في المجتمع. هل يجوز أن نسمح لأحد باتهام المرأة الملتزمة بالتخلف والتغييب وعندنا زينب ؟ وعندنا من حملت رسالة الطف بين يديها لتكمل مشوار ثورة الحسين وحركة الحسين وقيم الحسين التي لو كانت قد فقدت العامل الإعلامي فيها لمحي أثرها وفي أفضل الحالات لتحولت إلى رواية تاريخية مثيرة لا أكثر .. السلام عليك يازينب .. ياعقيلة الوحي وبطلة كربلاء وياجبل الصبر ويا إمراءة يتعلم منها الرجال والنساء على حد سواء كل معاني وقيم الرجولة . السلام عليك يوم ولدتي ويوم جاهدتي لإعلاء كلمة التوحيد والعدل ويوم لحاقك بالرفيق الاعلى، ويوم تبعثين بجوار جدك المصطفى وأمك الزهراء وأبيك المرتضى صلوات الله عليكم أهل البيت أجمعين .

الصفحة (3)

ملايين الزائرين في كربلاء يجددون العهد مع الإمام الحسين ( عليه السلام )…

لبيك يا حســين .. بهذا يجدد محبو أهل بين النبوة العهد مع إمامهم سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام في مشهد يتكرر كل عام في مثل هذه الأيام، شباب ونساء وأطفال وكبار السن وحتى من يعانون من عوق ، الملايين من جميع الدول العربية والإسلامية بدأ زحفهم سيراً على الأقدام بمسيرة مليونية عفوية انطلقت من مختلف محافظات العراق وسط إجراءات أمنية مشددة باتجاه مدينة كربلاء المقدسة للمشاركة بإحياء أربعينية الإمام الحسين عليه السلام في العشرين من صفر الذي يصادف يوم 13 من نوفمبر الحالي.
حشود لا تتوقف وأقدام لا تكل ولا تمل .. والوجهة هي كربلاء المقدسة .. فعلى هذا الطريق لا مساحة للتردد حيث مشهد الرجال والنساء والأطفال وهم يرسمون لوحة لا تنتهي إلا عند مرقد أبي الأحرار عليه السلام سفينة النجاة لمن تمسك بها ، ومصباح الهدى والذي أضاء الطريق للبشرية جمعاء ، ولمن أحبه بالفطرة بعيداً عن التعصب الديني أو المذهبي أو الطائفي فهو للمسلم الشيعي والسني على السواء .. كما هو للمسيحي واليهودي والبوذي .. علمهم ويعلمـهم كيف ينتصــر الـدم على السيف وكيف يكونوا أحراراً في دنياهم ، وكيف يكونوا مظلومين فينتصروا.
فالحسين عليه السلام وفي صحراء التاريخ وفي تلك البقعة من العالم (في كربلاء) أعطى للعالم درساً وقدم أبهى صورة في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز أهل بيته وأصحابه في واقعة ليثبت للبشرية أن الظلم والجور لا دوام له ، وأن صرح الظلم مهما بدا راسخاً إلا أنه لا محالة زائل ، ولا يعدو أن يكون أمام الحق والحقيقة إلا كريشة في مهب الريح.
السلام علـــــى الحسيــــــــن، وعلـى علـي بن الحسيــــــــن، وعلــــــى اولاد الحسيـــــن، وعلــــى أصحـاب الحسيـــن عليــــهــــــم الســـــــــــــلام …

تنظيم مستقبل العدالة يحيي أربعينية الإمام الحسين ( عليه السلام ) في بعض المحافظات …

للل

الصفحة (4)

ألف تحية للجان الشعبية .. وأسمى تقدير ..
اللجان
ما أنجزته اللجان الشعبية عجزت عنه الدولة بجميع إمكانياتها وقدمت صورة مشرقة ورائعة في التضحية والصمود والاستبسال سيسجلها التاريخ في أنصع صفحاته بأحرف من نور.
فقد استطاع هؤلاء الرجال الأوفياء بعد توكلهم على الله عزوجل ، وتسلحهم بسلاح الإيمان ، والإرادة الصلبة التي لا تلين ولا تضعف ،وبالإمكانيات المادية المتواضعة والمتوفرة لديهم تحقيق الكثير من الانجازات الأمنية المهمة، وحفظ الأمن والاستقرار والممتلكات العامة والخاصة، وأعادت السكينة في كثير من المحافظات والمناطق والأحياء التي انتشرت فيها.. كما حققت العديد من الانتصارات على جماعات الاجرام والقتلوالإرهاب، وخصوصاً تلك الانتصارات الأخيرة التي حققتها ودكت أكبر معاقل الإرهاب ، ودحرت تلك الوحوش البشرية التي عاثت في الأرض فساداً وبغياً، وألحقت في صفوفهم خسائر كبيرة، وحررت العديد من الأسرى الذين قبعوا في سجون تلك الجماعات الإرهابية أشهرٌ وسنوات .. وجعلت الكثير من المناطق مناطق آمنة بعد أن كانت خط أحمر يمنع الاقتراب منها.. وفي فترة بسيطة، وبإمكانيات بشرية ومادية وعسكرية محدودة جداً ,,وبالرغم من ما قدمته هذه اللجان العديد من الشهداء والجرحى خلال هذه الفترة، وكذلك الحملة الإعلامية التي تحاول تشويهها واختلاق الأكاذيب والتحريض عليها، إلا أنها لم تعبأ بها، وانتصرت بأيمانها وبعملها وإخلاصها وتعاملها الاخلاقي مع المواطنين ، بل وزادها ذلك إصراراً وثباتاً وتمسكاً بواجبها التاريخي والوطني والأخلاقي.
كما أنها لاقت إرتياحاً كبيراً من معظم اليمنيين، وفي أوساط المتابعين والمهتمين في الشأن اليمني.
فلهم منا ومن جميع أبناء الشعب اليمني ألف شكر وألف تحية صادقة من القلب . ولكم منا جميعاً كل حب واحترام وأسمى تقدير ..

عيوب وأضرار نظام المحاصصة والتقاسم…
دولة المحاصصة وتقاسم السلطة والثروة من قبل المكونات والقوى السياسية والاجتماعية في أي بلد تتعارض وتتناقض مع الحقائق الدينية وسنن التاريخ وقوانين الحياة، وكثير من الرؤى والأطروحات الفكرية والاجتماعية والسياسية:
ولهذا الموضوع أهمية استثنائية في مجمل نضالات شعبنا وعدداً من شعوب الأمةوالعالم، لما تعانيه تلك الشعوب من آثار نظام العزل والمحاصصةعلى أسس حزبية، أو طائفية، أو مناطقية، أو عرقية، وما جره ذلك التقاسم من نتائج كارثية عليها. ولأن شعبنا اليمني قد عانى طويلا من هذا الوضع المدمر والكارثي، لابد لنا من التوقف عند سلبيات وأضرار ومخاطر نظام المحاصصية والتقاسم، ومن أهمها:
1. تُقسِم الدولة المحاصصية المجتمع إلى كيانات وهمية تؤدي إلى عزل أبنائه عن بعضهم على أساس الانتماء المذهبي أو القومي.
2. يؤدي هذا العزل بالضرورة إلى إضعاف نضال القوى الوطنية الديمقراطية واليسارية تحديدا وذلك لأن العزل يؤدي إلى تجزئة نضال الطبقات الاجتماعية الرامية إلى التحرر والتطور بحيث ينحصر التناقض داخل كل مكمعين (طائفي، أوحزبي، أو غيره). بدل أن تتجمع وتتحدد طاقات القوى الوطنية والديمقراطية مع القوى المعيقة للعملية الديمقراطية في إطار المشروع الوطني العام.
3. تتمثل الدولة المحاصصية بتوزيع المناصب السيادية الهامة على أساس محاصصي، وكذا الحال للكثير من المواقع الوظيفية الهامة مما يؤدي بالضرورة إلى أن يتبوأ أشخاص أقل كفاءة من آخرين مجاملين لهم لا يبعدهم عن المركز الوظيفي أو السيادي سوى انتمائهم الحزبي أو الطائفي أو المناطقي، وهذا يؤدي إلى نتيجتين:
أ.ضعف الأداء الوظيفي مما يعني عرقلة تطبيق خطط التنمية الشاملة أو اقتصارها على مناطق دون أخرى.
ب. استشراء حالة الفساد الإداري والمالي والذي يعرقل بدوره كل عملية تقدم ملموسة على صعيد تطوير الكفاءات البشرية أو الاقتصادية أو غير ذلك.
4. تستند اغلب القوى الحزبية أو الطائفية ـ إلىرؤى ونصوص جامدة،أوإلى مرجعيات سياسية محددة، لا تعطيها المرونة للقبول بالآخر وتبادل السلطة سلمياً.
5. تنكفئ الولاءات الوطنية إلى ولاءات أقل منها مستوى مثل الولاء للحزب أو للطائفة أو لقبيلة ومنطقة جغرافيةمعينة ،،مما يضعف روح المواطنة والشعور بالمسؤولية تجاه قضايا الوطن الأساسية الهامة (مثل قضايا التنمية أو الديمقراطية وحقوق الإنسان).
6. يفرض غياب وحدة قوى الضبط الوطنية جراء المحاصصة ،، حاجة المكونات المتحاصصة والمتقاسمة للسلطة والثروة بمختلف أنواعها إلى
أذرع مسلحة على شكل ميليشيات بعضها علني، والآخر مستتر، لفرض توازن للرعب، أو لحل خلافاتها مع المكونات الأخرى عن طريق العنف.
7. تضطر اغلب المكونات المتحاصصة أحياناً وعن طريق ممثليها السياسيين إلى الاعتماد على قوى
خارجية (إقليمية أو دولية)، لأجل الاستقواء بها على المكونات المقابلة مما يفسح في المجال لتلك القوى للتدخل بالشأن الداخلي للبلد المعني.
8 . قد تتوفر في دولة المحاصصة بعض الحريات لكنها تفتقد إلى الديمقراطية الحقيقية بسبب غياب مبدأ تكافؤ الفرص. كما ينحسر دور الفرد لحساب دور الجماعة أو الكتلة الطائفية، ويتم استغلال الستار الطائفي لطلب السلطة من قبل شرائح طبقية مستفيدة من الوضع وهذا بدوره يؤدي إلى انقسامات داخل الطائفة، أو المكون الاجتماعي، ويتم اللجوء إلى مبدأ التوافق كحل وقتي للأزمات والإشكاليات.
*ولذلك،،،يظهر مما تقدم أن الدولة الطائفية،أوالمحاصصية، ويجر في الأخير إلى تقسيم البلد إلى دويلات صغيرة مهمشة، يكون الضحية فيها دوما الإنسان المتطلع إلى حياة أفضل، تعتمد العدالة الاجتماعية كأساس لتوجهاتها وتطلعاتها. وبالتالي فإن النضال لاستبدال نظام الدولة من الدولة المحاصصية إلى الدولة المدنية الديمقراطية العادلة عتبة مهمة لانتقال الإنسان إلى مراحل متطورة تتحقق فيها كامل إنسانيته،وحاصلاً على كل حقوقه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتتوحد فيها كل الجهود وتطلق فيها الطاقات الوطنية والابداعية، وتتاح فيها فرص العمل والعطاء والإنتاج والمشاركة للجميع. لننعم ببلد ..نكون فيه جميعنا .. بلا استثناء.. مواطنون من الدرجة الأولى ..إن شاء الله تعالى،،،،

زيارة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله)…

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ أيها الْبَشيرُ النَّذيرُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ أيها السِّراجُ الْمُنيرُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ أيها السَّفيرُ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، اَشْهَدُ يا رَسُولَ اللهِ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصلاب الشّامِخَةِ، والأرحام الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِاَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهَمّاتِ ثِيابِها، واَشْهَدُ يا رَسُولَ اللهِ أني مُؤْمِنٌ بِكَ وبالأئمة مِنْ أهل بَيْتِكَ مُوقِنٌ بِجَميعِ ما أتيت بِهِ راض مُؤْمِنٌ، وَاَشْهَدُ أن الأئمة مِنْ أهل بَيْتِكَ أعلام الْهُدى، وَالْعُرْوَةُ الْوُثقى، وَالْحُجَّةُ عَلى أهل الدُّنْيا، اَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، وَاِنْ تَوَفَّيْتَني فَاِنّي اَشْهَدُ في مَماتي عَلى ما اَشْهَدُ عَلَيْهِ في حَياتي اَنَّكَ أنت اللهُ لا اِلـهَ إلاّ أنت وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وَاَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَاَنَّ الأئمة مِنْ أهل بَيْتِهِ أولياؤك وأنصارك وَحُجَجُكَ عَلى خَلْقِكَ، وَخُلَفاؤُكَ في عِبادِكَ، وأعلامك في بِلادِكَ، وَخُزّانُ عِلْمِكَ، وَحَفَظَةُ سِرِّكَ، وَتَراجِمَةُ وحْيِكَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَبَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّد وَآلِهِ في ساعَتي هذِهِ وَفي كُلِّ ساعَة تَحِيَّةً مِنّي وَسَلاماً، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، لا جَعَلَهُ اللهُ آخِرُ تَسْليمي عَلَيْكَ ……

ماضيناحسينٌ حاضرنا خميني …

من كلِّ جرحٍ أتينا نمتطي الآلامْ
لم بُثنِنا الموتُ…هل نخشى من الأسقام!!!
*******
نعانقُ الموتَ في دربِ الحبيبِ ولا
نرضى بذلٍ وإن لم ترتضِ الأيامْ
******
فالشوقُ يمحو مأسيَنا ويجعلها
مهما سُقينا بهاكالماء والأنسام
*****:
تاريخنا خطهُ أخيارُ أخيارٍ
أسباط طه كسونا العزَّ والإكرامْ
******
فكلُّ ماعندنا من كربلا حقاً
قول الخمينيِّ ذي الإيثار والإقدامْ
*****
بذرَ الحسينُ بذورَ الحقِّ في زمنٍ
شبيهَ ذي العصر في التشويهِ والإجرامْ
********
ومن دماءٍ زكت أسقاهُ في كرمٍ
وزينبٌ أخرجت شطئاً له في الشامْ
******
وصادق الآل آزرهُ بتبليغٍ
لعلمِ آل النبيِّ قد هدى الأفهام
*******
واستغلظَ الزرعُ في قمٍّ بقائمِها
بالخامنائي استوى فلترفعوا الأعلامْ
*******
فالوعدُ قد حانَ كي نستقبلَ الآتي
من عالمِ الغيبِ كيما يسقطَ الأصنامْ
********
فقل لأبنا يزيدٍ خابَ سعيكمُ
ومضى زمانُ الخنا والذلِ والأزلامْ
**********
لن تغلبوا معشراً ماضيهمُ سبطٌ
سالت دماه لطمسِ الحقد والأثامْ
*******
لن تغلبوهم وحاضرهم خمينيٌّ
وخامنائي حامل راية الإسلامْ
*******
لن تغلبوا مَن لهم مستقبل ٌ آتٍ
بعدلِ ربِّ السما والفضل والإنعام

فؤاد الراشدي
10محرم1436