1

منبر العدالة..يوم القدس العالمي

تصدر عن تنظيم مستقبل العدالة
العدد (13)
رمضان 1435هجري – 2014 ميلادي

الصفحة (1)

يوم القدس العالمي يوم البيعة وتجديد العهد لفلسطين …

10566011_338712692964719_355854756_n

في شهر رمضان، شهر الله الذي أُنزل فيه القرآن أحد مواسم الوحدة الإسلامية ويلون المسلمين في هذا الشهر بلون واحد بل صبغة من الله يقترب المسلمون من خلاله إلى ما يريده الله عزوجلَّ لهم بل للعباد أجمعين. ويرتقي فيه اهتمام الفرد المسلم من مستوى أموره الشخصية إلى مستوى ‌الاهتمام بقضايا المسلمين وبهموم الأمة بل بهموم الإنسانية.

ونحن اليوم والأمة العربية والإسلامية تمر بأسواء ظروفها وخصوصا وشعبنا في فلسطين يواجه حرباً صهيونية متوحشة في ظل صمت عالمي مطبق وموت للضمير الإنساني الى حد مخيف. وهنا لا يسعنا إلا أن نتذكر بإجلال وإكبار الإمام الخميني قدس سره الذي أعلن مأثرته الثورية التي أطلق العـنان لها بتاريخ السابع من أغسطس/ آب عام 1979 واعتبار الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك يوم القدس العالمي ليكرس نهجا كفاحيا يجسد من خلاله النموذج الإسلامي الجهادي الحقيقي الذي انتصر لقضايا الأمة الإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وجوهرها قضية القدس هذه القضية التي حازت على جانب كبير من اهتماماته الجهادية حيث أطلق صرخته المدوية لرفض هذا الواقع الإجرامي فدعا الشعوب والحكام من منفاه لرفع الظلم والقهر عن كاهل الشعب المسلم الفلسطيني المظلوم . ويأتي اختيار الإمام الخميني (رحمه الله) ليوم الجمعة الأخير من شهر رمضان وإعلانه يوم القدس العالمي ليضيف حافزاً جديداً لشدّ وحدة المسلمين من جانب ومن جانب أخر ليستفيد من قوة المسلمين في وحدتهم الرمضانية لصالح القضية الأهم، القضية‌ الفلسطينية.ولتستعيد موقعها الحقيقي والطبيعي حيث تعتبر القضية المركزية والأساس لكل المسلمين والأحرار في العالم . ومن هذا المنطلق يمكن لنا أن نقرأ في مبادرة الإمام الخميني (رحمه الله) هذه أكثر من رسالة من جملتها:
1- القدس يعتبر رمزاً لوحدة‌ المسلمين ويمكن رفع القدس شعاراً للوحدة الإسلامية.
2- القضية الفلسطينية قضية المسلمين وليس فقط قضية شعب فلسطين الذي احتلَّت أرضه وشُرِّد من بيته وأغتصب حقه وأيضاً ليس فقط قضية‌ العرب باعتبار الشعب الفلسطيني جزءً من القومية العربية. نعم القضية الفلسطينية قضيتهم باعتبارهم أحد المكونات الأساسية للأمة الإسلامية.
3- الحل للقضية‌ الفلسطينية لا يأتي إلاّ من خلال وحدة المسلمين وتركيز جهودهم لاسترجاع حقوق الفلسطينيين المسلوبة.
فالهدف من يوم القدس العالمي هو جمع المسلمين الذين توحدهم أولى القبلتين وثالث الحرمين تحت راية الإسلام لمواجهة قوى الاستكبار العالمي والصهيونية وكل من يدور في فلكهم من القوى الرجعية والعميلة والمستسلمة وفي مقدمها الذين وقعوا اتفاقيات الذل والعار والخيانة والاستسلام بدءا من أوسلو إلى وادي عربة وواي بلانتيشن هذه الأدوات المستسلمة التي منحت العدو الاستكباري فرصة ذهبية لتحقيق أطماعه وأهدافه ولترجمة مشاريعهم ومخططاتهم العدوانية التي تستهدف إخضاع الأمة وتفتيتها وإثارة النعرات الدينية والطائفية والعرقية والقومية من أجل السيطرة على مقدراتها وثرواتها وتسويق الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين بشكل شرعي وقانوني ليتحول إلى قاعدة استعمارية متقدمة لتغلغل الاحتكارات الدولية العملاقة في أسواق المنطقة وضمان السيطرة عليها وحمايتها وفرض مشروعهم الجديد على الأمة تحت يافطة النظام الإقليمي الشرق أوسطي الجديد الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من النظام الاستعماري العالمي الجديد ولهذا فمن الطبيعي أن نجد شعوب العالم الإسلامي تحيي هذا اليوم وفي كل عام يزداد هذا التفاعل وهذا الإقبال الملاييني الجماهيري الواسع في مختلف أنحاء العالم لتبقي القضية الفلسطينية حيّة في وجدان الأمة وعقلها وروحها ، وليعلم شعبنا المظلوم في فلسطين ومجاهديه أنهم ليسوا وحدهم في معركتهم التاريخية مع الصهاينة والمستكبرين وعملائهم بل معهم كل أحرار وشرفاء الأمة العربية والإسلامية والعالم. حيث تعبر الشعوب الإسلامية في هذا اليوم عن موقفها المبدئي والرافض لكل مشاريع الهيمنة الصهيوأمريكية بكل أشكالها .. كما إنها تجدد العهد والولاء والبيعة للقدس ولفلسطين ويعبرون فيه عن وتجديد الولاء والبيعة والعهد على المضي قدما في تحرير القدس وفلسطين وجميع مقدسات الأمة من أيدي المحتلين والغاصبين واستعادة كرامة هذه الأمة . كما انه يعد صرخة مدوية في وجه المستكبرين وإعلانا عن تضامن المسلمين والأحرار في العالم مع مستضعفي العالم وجميع المظلومين والمضطهدين والمعذبين في العالم ليكون علامة فارقة في تاريخ هذه الأمة،وفي مسيرتها الطويلة في مواجهة القوى الشيطانية الاستكبارية الاستعلائية ليستعيد إنسان هذا العالم كرامته المسحوقة وإنسانيته التي فقدها طيلة تاريخه البشري وليتحقق حلم البشرية وذلك الوعد الإلهي بوراثة الأرض التي ملئت ظلما وجورا وفسادا ليورثها عباد الله الصالحين وتمكينهم من إقامة العدل والقسط في كل أرجائها على يد مصلح هذا الزمان ومخلص البشرية حلم الإنسان عبر العصور مولانا الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف .

فلسطين توحدنا…

10569167_339413632894625_1094465607_n
لصفحة (2)

ا
تأملات في شخصيّة الإمام عليّ(عيه السلام)..

1313998152654 (1)

بمناسبة ذكرى استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام سنحاول في هذه السطور بقدر المستطاع الغوص في بحر عظمة هذه الشخصية الاستثنائية لنستلهم منها دروسا في الإنسانية والعظمة والجمال والجلال .
إنّ حياة أمير المؤمنين عليه السلام أشبه ما تكون بمحيط لا يتيسّر للمرء الإحاطة بكلّ آفاقه بنظرة واحدة أو حتّى عبر دراسة طويلة؛ فالمحيط من حيثما تأتيه تجده زاخراً بالعظمة، تجده مجمعاً لبحور عميقة القعر، فيها كائنات مختلفة الأشكال والصور، وعجائب شتّى. حيثما تنظر إلى هذه الشخصيّة تجدها تنطوي على عجائب جمّة, ولا يمكن سبر أغوارها بأسباب الفهم المتعارف من ذهن وعقل وحفظ وإدراكات عاديّة؛ لأنّ كلّ جانب من جوانبها زاخر بالعجائب.
طبعاً أمير المؤمنين عليه السلام نسخة مصغّرة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وتلميذ له، ولكن إذا شئنا النظر إلى هذا الرجل الّذي يَعتَبِر نفسه صغيراً أمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو تلميذ بالمنظار البشريّ، يبدو لنا رجلاً فوق النمط البشريّ وفوق المستوى الإنسانيّ.
تضادّ الصفات في شخصيّة الإمام عليه السلام :
كان أمير المؤمنين عليه السلام أعجوبة في اتّزانه الشخصيّ، صفات متضادّة ومتخالفة قد اجتمعت في شخصيّته بشكل جميل، حتّى أضحت بذاتها وجوداً جميلاً. ولا يجد الإنسان مثل هذه الصفات قد اجتمعت في أحد، لكنّها قد اجتمعت في أمير المؤمنين عليه السلام بكثرة واسعة. وأعرض في ما يلي بعض هذه الصفات المتضادّة الّتي اجتمعت فيه عليه السلام.
مثال اتصافه بالرأفة والرقة وشدته وحزمه في نفس الوقت :
(حزم في لين ) هناك مثلاً الرأفة والرقّة وهي لا تنسجم مع الحزم والصلابة, لكن عطف ورأفة ورِقّة أمير المؤمنين عليه السلام كانت حقّاً في ذراها الأعلى الّذي قلّما يبلغه إنسان عاديّ, فالّذين يساعدون المساكين ويتفقّدون العوائل الفقيرة كثيرون، إلّا أنّ الشخص الوحيد الّذي كان يؤدّي هذا العمل في عهد وفترة حكومته واقتداره وتسلّطه – أوّلاً – ويكون هذا العمل دأبه على الدوام, ولم يكتف بأدائه مرّتين أو ثلاثاً – ثانياً – وثالثاً لم يكن يقتصر على تقديم العون المادّي فحسب, بل يذهب إلى هذه العائلة، ويتحدّث مع هذا الشيخ، ويجلس مع هذا الضرير، ويلاطف هذا الصغير ويأنس بهم ويدخل البهجة إلى قلوبهم ويقدّم لهم العون هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام.هكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام في رحمته ورأفته.
كان يذهب إلى دار أرملة ويوقد لها التنّور ويخبز لها الخبز ويطعم أطفالها بيده المباركة، ولأجل أن يدخل الفرحة إلى قلوب هؤلاء الأطفال البائسين كان يلعب معهم وينحني ويحملهم على ظهره ويمشي بهم، ويداعبهم في كوخهم.
هذه الرأفة والرقّة في شخصيّة أمير المؤمنين عليه السلام جعلت أحد الشخصيّات الكبرى في ذلك العصر يقول: رأيتُ عليّاً عليه السلام يدعو اليتامى فيطعمهم العسل، حتّى قال بعض أصحابه: (لوددت أنّي كنت يتيماً ).
وكان تعامل الإمام علي عليه السلام في مختلف المواقف والقضايا تعامل الإمام الحجة على الناس ،، ولنا مثال في قضية الخوارج وكيف كان تعامل الإمام علي عليه السلام معهم … فهؤلاء كانوا يتمسّكون بظاهر الدين ويحفظون القرآن .. إلّا أنّهم كانوا يعارضون جوهره وأساسه،يذكرون الله ولكنّهم أداة مُنقادة بيد الشيطان ، يقتلون الصغار والكبار ، فكان تعامل الامام معهم تعامل الإنسان المسئول ففي معركة النهروان حين عزم هؤلاء الخوارج على مقاتلة الإمام علي عليه السلام ،، كان ينصحهم ويحاججهم ويرسل لهم الرسل والوساطات، ويقدّم لهم العون، ولكن من غير جدوى،، وحتّى حينما اصطفّ الجيشان للقتال قدّم لهم النصيحة وأرشدهم, ولكنّه عندما لمس عدم جدوائية ذلك قرّر انتهاج الحزم، فأعطى الراية لأحد أنصاره وقال: كلّ من انضوى تحت هذه الراية إلى الغد فهو آمن، أمّا البقيّة فلهم السيف. وكان عددهم اثني عشر ألفاً فانضم ثمانية آلاف منهم تحت الراية, وبقي منهم أربعة آلاف أصرّوا على مقاتلته, فلمّا رأى إصرارهم على قتاله عزم على قتالهم، وأخبرهم أنّه لن ينجو منهم عشرة, فحاربهم في واقعة النهروان المعروفة، وقُتل منهم عدد كبير. هذا هو نفس عليّ عليه السلام حينما يرى في مقابله فئة خبيثة تسلك منهجاً غادراً.
فهذا التعامل الإنساني الاستثنائي يجسد لنا شخصية الإمام علي عليه السلام وعظمته وجمعها للاضداد (حزم في لين) فقلبه بما أوتي من تلك الرأفة وتلك الرقّة حيث كان لا يطيق رؤية يتيم في حالة حزينة، بينما نراه يقف تارة أخرى بصرامة إزاء فئة منحرفة تنتهج أسلـوباً مقيتاً وملتويــاً وتقتل الأبريــاء فيقضي عليهم وهـم أربعة آلاف في بضع ساعات ” ولا يفلت منهم عشرة” في حين استشهد من أصحابه أقلّ من عشرة، ربما خمسة أو ستّة. هذا هو اتّزان الشخصيّة.
مثال ورعه وحكومته :
الورع يعني: اجتناب كلّ ما يحتمل فيه الكراهيّة. ولكن كيف ينسجم هذا مع الحكومة؟ هل يتسنّى للإنسان أن يكون ورعاً إلى هذا الحدّ وهو في الحكم؟.
فنحن الآن في الحكم نشعر بأهميّة وجود مثل هذه الخصلة؛ لأنّ الإنسان وهو في الحكم يتعامل مع قضايا عامّة وينفّذ قوانين، ولكن قد يكون في هذا القانون ظلم لإنسان في مكان ما, والشخص المكلّف بتنفيذ القانون بشر أيضاً وقد يُسيء تطبيق القانون.
فكيف يتأتّى للمرء التزام الورع في كلّ هذه التفاصيل الجزئيّة الّتي تستعصي على الإحاطة؟ لهذا يبدو في الظاهر أنّ الحكومة والورع لا يجتمعان, إلّا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام جمع غاية الورع مع أقوى حكومة, وهذا ممّا يثير العَجَب.
لم يكن يجامل أحداً؛ فإذا استشعر من والٍ ضعفاً وأحسّ أنّه لا يناسب هذا العمل، عزله. فقد عزل محمّد بن أبي بكر والذي كان بمثابة ابنه وكان يحبّه محبّة أبنائه، وهو أيضاً كان ينظر إليه نظرة الولد للوالد.
لقد اجتمع ورع أمير المؤمنين عليه السلام مع حكمه القويّ، وهذا ما لم نسمع به في العالم على مدى التاريخ.
صحيح هناك قادة تاريخيين وكان لهم الكثير من المواقف, وعندما يقرأ الإنسان في سيرتهم يجد أعمالاً استثنائيّة, ولكن من يقارن بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين من سبقه ومن تلاه من أولئك العظماء عبر التاريخ سيجد أن هناك فارق عجيب لا يمكن وصفه ومقارنته.
اجتماع القوّة والمظلوميّة في الإمام عليّ عليه السلام :
المثال الآخر هو قوّته ومظلوميّته. هل كان ثمّة رجل في عصره أقوى منه، أو له مثل تلك القوّة الحيدريّة؟ لم يتحدّ علياً عليه السلام أحد, ولم يجرؤ أحد على ادّعاء ذلك حتّى آخر حياته. نفس هذا الإنسان كان أكبر أهل زمانه مظلوميّة والأكثر ظلامة منهم، بل ويقال وهو قول صحيح لعلّه أكثر إنسان ظُلم في تاريخ الإسلام.
إنّ القوّة والمظلوميّة شيئان لا يجتمعان؛ فالمتعارف أنّ الأقوياء لا يُظلمون، غير أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ظُلم.
الزهد والإعمار في حياة الإمام عليّ عليه السلام :
المثال الآخر هو الزهد والإعمار، فأمير المؤمنين عليه السلام كان مثالاً في زهده وإعراضه عن الدنيا. ولعل أبرز أو أحد أبرز مواضيع نهج البلاغة هو الزهد, وهو في نفس الحال طوال فترة الخمس والعشرين سنة بين وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتسلّمه الخلافة كان ينفق من ماله الخاصّ في أعمال العمران، فكان يزرع البساتين والمزارع، ويحفر الآبار، ويشقّ الأنهار، والمدهش أنّه كان يتصدّق بكلّ ذلك في سبيل الله.
يروي أحدهم أنّه رأى علياً عليه السلام يحفر بئراً بيده، ثم يقول: رأيت الماء قد تدفّق منها كأوداج الجمل، خرج أمير المؤمنين عليه السلام من البئر وهو ملطخ بالطين, وجلس عند حافّة البئر ودعا بورق وكتب فيه أنّ هذه البئر أوقفها عليّ بن أبي طالب عليه السلام على أشخاص ذكرهم.
علاقته بالله تعالى ومناجاته رغم المسؤليات الكبرى :
فقد كان يقاتل ويُعبّئ الجيوش ويخوض ميادين الحرب ، ويُدير شؤون الدولة والشؤون الاجتماعيّة للمسلمين، والقضاء بين الناس والمحافظة على حقــوق أبناء المجتمــع، كانت أعمالاً كبـرى ومهمّة وتتطلّب عملاً ومثابرة, وتستحوذ على وقت الإنسان برمّته, ولكن كل ذلك لم يشغله عن التفرغ لمناجاة الله تعالى والتضرع بين يديه واستغفاره ، فهناك قصص متنّوعة عن عبادة أمير المؤمنين عليه السلام مثل قصّة نوف البكاليّ. وهذه الصحيفة العلويّة الّتي جمعها عظماء العلماء تعكس الأدعية المأثورة أن أمير المؤمنين عليه السلام, وأحدها هو دعاء كميل الّذي نقراءه ليالي الجمعة وهو دعاء عالي المضامين وعظيم ،حيث يبدأ بالاستغفار, ويقسم على الله بعشرة أشياء منها: “اللّهمّ إني أسألك برحمتك الّتي وسعت كلّ شيء” ، ويسأله غفران خمسة ذنوب: ” اللّهمّ اغفر لي الذنوب الّتي تهتك العصم، اللّهمّ اغفر لي الذنوب الّتي تنزل النقم، اللّهمّ اغفر لي الذنوب الّتي تحبس الدعاء و…الخ”. أي أنّه يستغفر من أوّل الدعاء حتّى آخره، وهذه هي السمة الأساس في دعاء كميل .
علي عليه السلام الإمام الحجة على سائر الناس :
إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أسوة كاملة للجميع، فشبابه المتوثّب والمتفجّر بالحماس هو نموذج للشباب، وحكومته المتميّزة بالعدل والقسط نموذج للحكّام، وحياته المشبعة بالجهاد والمسؤوليّة نموذج لجميع المؤمنين، وحرّيّته نموذج لكافّة أحرار العالم، وأقواله الحكيمة ودروسه الخالدة نموذج للعلماء والمفكّرين والمثقفين فهذا الرجل العظيم أنفق كلّ وجوده على أفضل وجه في سبيل الأهداف السامية في مختلف أدوار حياته، وفي جميع الأوضاع والظروف، وفي كلّ موضع عاش فيه.
وما يهمّنا بعد المعرفة الإجماليّة أو مدى الدرجة الممكنة في معرفة هذا الإنسان العظيم وسائر أولياء الله هو أن نلتفت إلى أنّ الإمام هو ذلك المثل الأعلى الّذي يجعله الله على الأرض ويبيّنه للبشر ليعرف الناس ما هي القدوة والأسوة، وما هو الهدف الّذي يتحرّك نحوه. فبمعرفة الإمام يهتدي الإنسان الطريق، وهذا هو المهم .
فلنسعى لنكون مثل ذلك الإمام؛ إذ كيف يمكن لأحدٍ أن يدّعي أنّه من شيعة عليّ بن أبي طالب ويكون أمير المؤمنين عليه السلام إمامه بينما تكون علاقته القلبيّة مع الله أقلّ أمرٍ يهتمّ به؟ ,كيف يمكن لأحدٍ أن يدّعي أنّه من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام لكنّه لا يجرؤ على الاعتراض على أعداء الله والمستكبرين خوفاً من سطوتهم وتجبّرهم؟
ومَن كانت لديه رشحة مِن سجايا أمير المؤمنين عليه السلام ، بإمكانه أن يتفوّق على الكثير من أنماط الزيغ والنوازع الداخليّة والخارجيّة؛ فهذا الإمام الكبير الّذي رأيتموه، كان من أعظم الشخصيّات في عبر التاريخ بحيث تشعر أمامه بالضِعة, وحتّى وُلاته، فبما أنّهم كانوا يحملون معهم اسم الإمام، فإنّهم أينما حلّوا كانوا يرغمون الطغاة والأكابر وأصحاب القوّة في العالم على الخضوع والتواضع ، ولذلك من الضروري أن نلحظ أبعاد هذه الشخصيّة كالنموذج الرفيع الّذي نضعه أمامنا، ثمّ نحاول بناء شيء شبيه به. يجب أن نروّض أنفسنا لتكون شخصيّتنا من حيث السلوك الفرديّ، والعلاقة مع الله، ومن حيث تعاملنا مع دين الله، وكيف يجب أن ندافع عنه، وكيف يجب أن نكون دقيقين تجاهه ،، والتصرّف فيما لدينا من أموال وإمكانات ووسائل وما متعنا الله تعالى به ، وفي الإخلاص في العمل لأجل المحرومين مادّياً أو ذهنيّاً أو علميّاً أو عقائديّاً، والتعامل مع الأخ المسلم في المجتمع، ومن حيث التعامل مع الناس والذوبان في خدمتهم باعتبارنا مسئولين عنهم لأننا ننتمي إلى مدرسة الإسلام الإبراهيمي المحمدي العلوي ، ولنحمل همّ ضعفاء المجتمع في جميع لحظاتنا وأنات حركتنا وتحركنا ، نفكر فيهم في معاناتهم ،نخفف ألآمهم نحقق أمالهم وفي ذلك هو الفلاح والفوز برضا المولى عزوجل والعاقبة للمتقين .

الصفحة (3)

عين الشعوب تنتصر على مخرز الطاغوت (فلسطين نموذجاً)..

أثبت التاريخ البشري دوماً، أن الشعوب أقوى من الدول، وأنها أبقى من الممالك، وأثبت من الحكومات، وأقدر على الصمود من الملوك والحكام، وأخلص للأوطان منهم، وأصدق في الدفاع عنها من بطائنهم، وأنهم الذين يبدلون حكامهم، ويغيرون قيادتهم، ويتوجون الملوك ويبايعون ولاة الأمر، وأنهم أقوى منهم وإن امتلكوا الجيوش، وأشد مراساً منهم وإن كانوا يملكون أنظمة وشرطة ومؤسساتٍ ووسائل قمعٍ وتعذيبٍ وترهيب.
وأكدت سيرُ الشعوب، ومسيرات الثورات، وانتفاضات الأمم، قديماً وحديثاً، أن العين دوماً تنتصر على المخرز، وأن الإرادة تنتصر على القوة، وترغمها على ما تريد، وتخضعها إلى ما تتمنى، وأن الشعوب المقهورة تنتصر على قاهرها، وتنتقم من قاتلها، وأن المحتل دائماً يرحل ويغادر، ويتخلى عن آماله وطموحاته، ويفكك ما بناه في الأرض وعمره، ويترك كل ما ظنَ أنه باقٍ له ومخلدٌ فيه.
10565750_339413706227951_1279829644_n

والتاريخ على هذا خيرُ شاهدٍ ودليل، ويؤكد على ان هناك سُنةً وقانوناً، وناموساً ونظاماً، لا تختلف ولا تتغير ولا تتبدل، وإن تغير المستعمرون، وتدافعت الشعوب، وتبدلت الأجيال.
فما نفع الأمريكيين حرقُ بيوت الصفيح في فيتنام، ولا إشعالُ النار في الحقول والأجران، ولا دكُ البلاد وعامة الناس بآلاف الأطنان من المتفجرات، وما مكن الفرنسيين في الجزائر طولُ البقاء، ولا دموية الاستعمار، ولا ملايين الشهداء الذين قتلوهم، ولا بشاعةُ وفحش المعاملة التي لاقوهم بها، ولا أبقى جبروت العنصريين في جنوب أفريقيا حكمُهم، وما استطاعت قوتهم في الأرض البقاء، ولا تمكنت حداثة أسلحتهم من تركيع الشعب، وإسكات العبيد، والقضاء على عزم وإيمان السجين.
كذا هي إرادة الشعوب في كل مكان، تنتصر على القيد والسجان، وتثور على البغي والعدوان، وتنهض عملاقاً في ساحات الوغى وميادين القتال، وإن ظن العدو أنها ضعيفة ومهيضة الجنـاح، فإنهـا تقف أمامه جبارةً لا تلين، وعزيزةً لا تخضع، وقويةً لا تقهر، والتاريخ يحفظ الثائرين، ويقدر المقاتلين، ويحيي ذكرى الشهداء والمضحين، ويدرس سير الأبطال والمغاوير، ولكنه ينسى جنرالات الحرب، وقادة الاحتلال، وضباط الاستعمار، وجلاوزة السجون والمعتقلات، إلا إذا أراد أن يحاكمهم وينتقم منهم، ويحاسبهم ويقتص منهم.
وإن المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين نموذج على ذلك ، ومــن ورائهما محـور المقاومة وخصوصا إيران الإسلام وسوريا العروبة وكل الشرفاء في العالم حيث أثبتت وأكدت على أن إرادة الشعوب هي الأقوى وكلمة الشعوب هي كلمة الفصل وقد مرغت وتمرغ كل يوم انف العدو الصهيوني في وحل الهزيمة والخزي والعار واليوم نرى الشعب الفلسطيني يثبت أصالته وعراقته وانه أقوى من سيف الجلاد الصهيوني وآلته الإجرامية المتوحشة ,, وسيتفوق على الاحتلال أياً كانت قوته، ومهما بلغ بغيه وعدوانه، ولن تضعفه قوة العدو ولا آلة بطشه البشعة، ولــن تعمي عيـــونه دخــان دباباته ولا غـــازات قنـابله وقذائفه، وستكون عيونه أقوى من مخارزهم، وأصلب منها في المواجهة والثبات.العدو الإسرائيلي بات يدرك أن قوته العسكرية لن تستطيع أن ترغم هذا الشعب، ولن تكسر فيه روح الإرادة، ولن تهزمه ولن تركعه، ولن تقتل فيه روح التحدي ولا جبروت التصدي، وإن الفلسطينيين باتت لديهم قوة قادرة على المبادأة والمهاجمة، والقتال الموجع، والمباغتة الصادمة، وها هو يفاجئ العدو خلف خطوط النار، ويخرج إليه من جوف الأرض، عملاقاً لا يخاف، شبحاً لا يرى، ومارداً لا يهزم، يهاجم ويطلق النار، ويفجر ويقتل، ويعود أدراجه سليماً معافى، ومن بقي منهم في أرض الميدان فهو شهيدٌ سقط في قمة المواجهة، على أرضه المحتلة، وفي مقاومة الغاصبين المحتلين.
كتائب المقاومة الفلسطينية اليوم مسلحةٌ تسليحاً عالياً، وتملك وسائل قتالية حديثة، فبندقيتها سريعة الطلقات لا تتعثر ولا تضطرب، وصاروخها بعيد المدى يصيب ولا يخطئ، ومكامنها كثيـــرة، وأنفاقهـــا عديــدة، ومفاجأتها أكثر مما يحفظها أو يعتاد عليها العدو، ورجالها كأسود الوغى، بات مظهرهم يخيف العدو، وشكلهم يرعبه، وسلاحهم الذي يزين صدورهم يرهبه، يتأهبون لمواجهة العدو، ويترقبون توغله، وينتظرون تورطه، وسيكون لهم معه صولاتٌ وجولاتٌ، وقد شعر العدو ببواكيرها، وأيقن بخواتيمها، بعد أن سجلت دوائره العسكرية في اليوم الثالث للحرب البرية خمسة عشر قتيلاً من ضباط وجنود جيشه.
الشعب الفلسطيني اليوم يصطف كالبنيان المرصوص صامدا صابرا رغم الجراح والآلام، والضحايا والشهداء، والتدمير والخراب، ومبشرا بفجر قادم تشرق فيه شمس الحرية والعدالة والكرامة وسيزيل هذه الغدة الصهيونية السرطانية من الخارطة الدولية إن شاء الله تعالى وان الله على نصرهم لقدير .

من مقال للدكتور. مصطفى يوسف اللداوي

القدس الشريف في صدور..

هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة والمدينة، مسرح النبوات وزهرة المدائن، وموضع أنظار البشر منذ أقدم العصور.
وتقع مدينة القدس في وسط فلسطين تقريبا إلى الشرق من البحر المتوسط على سلسلة جبال ذات سفوح تميل إلى الغرب والى الشرق. وترتفع عن سطح البحر المتوسط نحو 750 متر وعن سطح البحر الميت نحو 1150 متر، وتقع على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و52 دقيقة شمالا. تبعد المدينة مسافة 52 كم عن البحر المتوسط في خط مستقيم و22 كم عن البحر الميت و250 كم عن البحر الأحمر، وتبعد عن عمان 88 كم، وعن بيروت 388 كم، وعن دمشق 290 كم .
التأسيـس :
إن أقدم جذر تاريخي في بناء القدس يعود إلى اسم بانيها وهو إيلياء بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام(إيلياء أحد أسماء القدس) وقيل أن “مليك صادق” أحد ملوك اليبوسيين وهم أشهر
قبائل الكنعانيين أول من اختط وبنى مدينة القدس وذلك سنة 3000) ق.م) والتي سميت بـ “يبوس” وقد عرف “مليك صادق” بالتقوى وحب السلام حتى أُطلق عليه “ملك السلام”، ومن هنا جاء اسم مدينة سالم أو شالم أو “أور شالم” بمعنى دع شالم يؤسس، أو مدينة سالم وبالتالي فان أورشليم كانت اسماً معروفاً وموجوداً قبل أن يغتصب الإسرائيليون هذه المدينة من أيدي أصحابها اليبوسيين وسماها الإسرائيليون أيضا “صهيون” نسبة لجبل في فلسطين، وقد غلب على المدينة اسم “القدس” الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى، وسميت كذلك بـ “بيت المقدس” الذي هو بيت الله. التوسـعة والإعمـار :
• في عهد النبي سليمان عليه السلام اتسعت القدس فبنى فيها الدور وشيد القصور وأصبحت عاصمة للدولة، امتدت من الفرات إلى تخوم مصر. ويعتبر هيكل سليمان أهم وأشهر بناء أثري ضخم، شيده الكنعانيون فيها ليكون معبداً تابعا للقصر.
• سنة 425 هـ شرع الخليفة الفاطمي السابع علي أبو الحسن في بناء سور لمدينة القدس بعد بناء سور الرملة، وفي العصر الفاطمي بني أول مستشفى عظيم في القدس من الأوقاف الطائلة.
• سنة 1542 م جدد السلطان سليمان القانوني السور الحالي الذي يحيط بالمدينة القديمة والذي يبلغ طوله 4200 متر وارتفاعه 40 قدماً.
أماكنـها التاريخـية الأخـرى : كنيسة قمامة، القيامة، المارستان أو الدباغة، حبس المسيح، الجتسيماني، طريق الآلام، الصلاحية، المتحف،
جبل الزيتون.
قبـابـها : قبة الصخرة، قبة السلسلة، قبة جبريل، قبة الرسول، قبة الرصاص، قبة المعراج.
مـن ذاكـرة التـاريخ :
• سنة 1900 ق. م هاجر إبراهيم الخليل عليه السلام من أور إلى فلسطين.
• سنة 1290 ق.م خروج موسى عليه السلام وجماعته من مصر إلى فلسطين.
• سنة 1003 ق.م اتخذ داود عليه السلام أورشليم عاصمة له وخلفه ابنه سليمان عليه السلام.
• سنة 324 م أصبحت فلسطين تحت الاحتلال البيزنطي.
• سنة 614 م أحتل كسرى ابرويز فلسطين.
• في ليلة 27 من شهر رجب قبل الهجرة النبوية بسنة أَسرى الله برسوله صلى الله عليه وآله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
• في شعبان سنة 2 هـ صلّى (ص) أول صلاته باتجاه القدس ثم حولت القبلة إلى الكعبة المشرفة في هذا التاريخ.
• سنة 493 هـ/ احتل الصليبيون القدس وارتكبوا مجازر دموية في ساحة المسجد الأقصى ورفعوا الصليب على الصخرة المقدسة.
• سنة 583 هـ 1187 م استرداد بيت المقدس من الصليبين على يد صلاح الدين الأيوبي في أعقاب معركة حطين.
• سنة 922 هـ/ استولى السلطان “سليم العثماني” على القدس.
• سنة 1854 م أقيم أول حي يهودي يدعى “حي مونتفيوري” في القدس نسبة إلى رجل يهودي استطاع شراء أرض فلسطينية بمساعدة السلطان العثماني.
• سنة 1920 م وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني من أجل إنشاء دولة اليهود فيها.
• سنة 1948 م اغتصبت فلسطين من قبل اليهود وطرد العرب الفلسطينيون منها.
• سنة 1967 م استكمل اليهود سيطرتهم على عموم فلسطين والقدس بعد نكسة حزيران، وعادوا يطلقون عليها اسم “أورشليم”.
• سنة 1980 م تم إعلان ضم القدس سياسياً إلى دولة الاحتلال البريطاني تحت شعار توحيد القدس.

الصفحة (4)
يوم القدس العالمي في فكر الإمام الخميني(قدس سره) ..

-يوم القدس هو يوم الإسلام ويوم إحياء الإسلام، فلابد من إحيائه وتنفيذ قوانينه وأحكامه في جميع الأقطار الإسلامية.
-يوم القدس يوم ننبه فيه القوى العظمى بأن الإسلام لن يقع بعد هذا تحت سلطتكم بواسطة عملائكم الخبثاء.
-يوم القدس يوم حياة الإسلام، ولابد أن يستيقظ فيه المسلمون ويعشوا بقدرتهم المادية والمعنوية.
-إن يوم القدس يوم عالمي، وليس يوماً يخص القـــدس فقط بل هو يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين.
-يوم مواجهة الشعوب التي رزحت تحت ضغط الظلم الأمريكي وغير الأمريكي.
– يوم يجب فيه أن يستعد المستضعفون لمواجهة المستكبرين ويمرّغوهم في التراب.
– يوم يمتاز فيه المنافقون عن الملتزمين فالملتزمون؛ يعتبرون هذا اليوم “يوم القدس” ويعملون بما يجب أن يعملوا به، وأما المنافقون والمرتبطون مع القوى العظمى خلـف الستـــار والذيـــن يعقدون الصداقة مع إسرائيل لا يهتمون بهذا اليوم ويمنعون الشعوب من إقامة المظاهرات.
– إن يوم القدس يوم يجب أن يتعين فيه مصير الشعوب المستضعفة. لابد للمستضعفين أن يبرزوا شخصيتهم إمام المستكبرين.

مقتطفات من خطاب للإمام الخميني (قدس سره) بمناسبة إعلان يوم القدس العالمي بتاريخ 22 رمضان 1399هــ .

يوم القدس العالمي في فكر الشهيد الثائر السيد حسين بدر الدين الحوثي

10563509_338712402964748_1448469895_n

أيها الأخوة الأعزاء في هذا الشهر الكريم, شهر القرآن {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}(البقرة: من الآية185) هو شهر كما حكى الله عنه شهر القرآن يرجع فيه الناس إلى الله، يرجع فيه الناس إلى هذا القرآن العظيم؛ ليعرفوا كيف يهتدون بهدي الله في كل ما يواجهونه في حياتهم.
في هذا الشهر الكريم اقترح الإمام الخميني (رحمة الله عليه) ذلك الرجل العظيم من سلالة بيت النبوة, ومعدن الرسالة أن تكون آخر جمعة من شهر رمضان هي يومٌ يسمى: [يوم القدس العالمي]، دعا الإمام الخميني كل المسلمين في مختلف أقطار الدنيا إلى إحياء هذا اليوم, وتخصيصه لخلق الوعي في صفوفهم, وتهيئة أنفسهم ليكونوا بمستوى المواجهة لأعدائهم.

لأهمية هذا اليوم من وجهة نظر الإمام الخميني (رحمة الله عليه) وهو يتحدث في بيانه عن [يوم القدس العالمي] قال (رحمة الله عليه): ((إن يوم القدس يوم يقظة جميع الشعوب الإسلامية، إن عليهم أن يحيوا ذكرى هذا اليوم. فإذا انطلق المسلمون جميعاً، وانطلقت جميع الشعوب الإسلامية في آخر جمعة من رمضان المبارك في يوم القدس بالمظاهرات والمسيرات فسيكون هذا مقدمة لمنع المفسدين إن شاء الله وإخراجهم من البلاد الإسلامية)).
-كان الإمام الخميني (رحمة الله عليه) يصرخ, ويصيح في جميع المسلمين, يستثير جميع المسلمين أن يهبوا من يقظتهم, أن ينتبهوا, أن يستشعروا الخطر المحدق بهم. وعرض هو أن باستطاعتهم, وباستطاعة الشعب الإيراني بما يملكه من قوة عسكرية واقتصادية هائلة أن يقف مع جميع المسلمين, وخاصة الدول العربية, وأن باستطاعتهم إذا وقفوا جميعاً أن يضربوا إسرائيل، وأن ينهوا وجود هذا الكيان الغاصب من داخل البلاد الإسلامية.
-من أين جاءت هذه الرؤية الصحيحة للإمام الخميني (رحمة الله عليه)؟ من أين جاءت؟ من القرآن الكريم، من القرآن الكريم الذي تحدث عن اليهود كثيراً, ومما قاله عن اليهود, ومما وصفهم به: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ}(البقرة: من الآية100) كلما عاهدوا عهداً، إذا ما عاهد [حزب العمل] عهداً نقضه [حزب اللَّيكود] عندما يتسلم السلطة، إذا ما دخل [اللٍّيكود] في معاهدات ومواثيق مع الفلسطينيين ومع العرب نقضه [حزب العمل]
عندما يتسلم السلطة.
الإمام الخميني وقف موقفاً ثابتاً، موقفاً ثابتاً, ورؤيةً صحيحةً ثابتةً حدّية: أن فلسطين, أن البلاد العربية أن البلاد الإسلامية كلها لن تسلم من شر اليهود إلا باستئصالهم, والقضاء على كيانهم، أي شيء غير ذلك إنما هو ضياع للوقت، وإتاحة للفرصة أمام إسرائيل أن تتمكن أكثر وأكثر، حتى أنه قال – وفعلاً عندما يقول الإمام الخميني فالشواهد أثبتت أن رؤيته فعلاً واقعية في كثير من الأشياء – قال: ((إن إسرائيل تطمح إلى الاستيلاء على الحرمين الشريفين، وليس فقط على القدس، إسرائيل تطمح للاستيلاء على مكة المكرمة, على الكعبة المشرفة وعلى المدينة المنورة)).
-قضية إسرائيل ليست قضية تخص الفلسطينيين, إنها قضية المسلمين جميعاً، حتى لو اعترف الفلسطينيون أنفسهم بإسرائيل، حتى لو رضوا بأن يكونوا عبارة عن مواطنين داخل دولة إسرائيل فإنه لا يجوز للمسلمين أن يقروهم على ذلك، ولا يجوز للمسلمين أن يتخلوا عن جهادهم في سبيل إزالة هذه [الغدة السرطانية] كما أطلق عليها الإمام الخميني (رحمة الله عليه).
ولذلك فنحن نعتبر أن إحياء هذا اليوم استجابة للإمام الخميني (رحمة الله عليه)؛ ولما نعرفه من أثر مهم في خلق وعي في أوساط المسلمين، ورؤية صحيحة للمخرج مما تعانيه الأمة، أن إحياء هذا اليوم يعتبر فعلاً عبادة، وأن إحياءه يعتبر أيضاً ممارسة جهادية في سبيل الله، إن شاء الله تعالى.
الإمام الخميني عندما نهض برؤية صحيحة، وعرف بأن هذه الأمة أصبحت في صراعها مع اليهود في صراع حضاري، صراع حضارات, لم يعد صراعاً عسكرياً أصبح صراع أمة, صراع حضارة، قال: لا بد لهذه الأمة أن تتجه نحو الاكتفاء الذاتي، لتعتمد على نفسها في مجال غذائها فتهتم بالزراعة تهتم بالتصنيع، في كل المجالات، تهتم بالتصنيع العسكري، تهتم بالتصنيع في مختلف الأشياء التي يحتاجها الناس لتكون بمستوى المواجهة، تهتم أن تنشئ جيلاً يعرف كيف ينظر إلى الغرب، يصيح بالعداء لأمريكا، بالعداء لإسرائيل يهتفون.
-وهكذا كان الإيرانيون يهتفون بـ[الموت لأمريكا وبالموت لإسرائيل]، عرف كيف يجب أن تربى الأمة على نهج هذا الكتاب حتى تكون بمستوى المواجهة، فتحمل العداء، وتبني نفسها لتكون بمستوى المواجهة.
فيوم القدس هو يوم أن تتجه الشعوب نفسها حتى لا تبقى متأثرة بإعلام اليهود، ولا متأثرة بالإعلام الذي يبرر للدول التي تحكم المسلمين تبرر قعودهم، أو تحاول أن تعزز خلق الهزيمة النفسية داخل المسلمين.
[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
مقتطفات من كلمة ألقاها الشهيد الثائر السيد/ حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه في صعدة بتاريخ: 28-9-1422هـ

فــــي القـدس…

الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي

مَرَرْنا عَلــى دارِ الحبيب فرَدَّنا
عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
فَقُلْتُ لنفســي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ
فماذا تَرَى فــــي القدسِ حينَ تَزُورُها
تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ
إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُـسَرُّ
ولا كُلُّ الغـِيابِ يُضِيرُها
فإن سـرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه
فليسَ بمأمـونٍ عليها سـرُورُها
متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً
فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها
************
فــــي القـدس، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته
يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ
فــــي القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها
فــــي القـدس شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ..
رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ، قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى
وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً
تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَا مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ
في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ .. فــــي القـدس صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ
فــــي القـدس مَـن في القـدسِ إلا أنْـتْ!
***
يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً، فالمدينةُ دهرُها دهرانِ
دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ
والقـدس تعرف نفسها..
فــــي القـدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ
وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها
ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ
في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
الكل مرُّوا من هُنا ..
فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا
أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ
فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ والتتارُ والأتراكُ،
أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى
كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا
*********
يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ
العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها
والقدس صارت خلفنا .. والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ
إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ .. قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ
يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟ أَجُنِنْتْ؟
لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِــــيُّ واعلمْ أنَّهُ
فــــي القـدس من فــــي القـدس… لكـــنْ
لا أَرَى فــــي القـدس …. إلا أَنـْت.