1

عاشوراء إنتصار العدل على الظلم ..

تصدر عن تنظيم مستقبل العدالة
العدد (16)
محرم 1436هجري – 2014 ميلادي

الصفحة (1)
عاشوراء الحسين ( عليه السلام ) إنتصار العدل على الظلم ..

ثورة

قال الله تعالى في كتابه العزيز :
{اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ‏الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ ‏مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ ‏تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ} صدق الله العلي العظيم
لا شك ان النور الذي يحدثنا به القرآن الكريم هو ليس النور الذي يشع من قرص الشمس ولا هو نور الكهرباء الذي يضئ دنيانا عن طريق اسلاكها الكهربائية.
هذه الأنوار تضئ الكائنات والموجودات على وجه الأرض لكنها لا تنير خلجات النفوس وظلمات القلوب ، لأن ظلمة القلوب تحتاج الى نور مخصوص ،هذا النور هو نور الحق والعدل، نور الهداية، والإيمان، نور الإرشاد والصلاح، نور العلم والمعرفة.
وعلى مسار حركة التاريخ سعت الرسالات السماوية الى تحقيق مفهوم العدالة بين افراد المجتمعات كقيمة أخلاقية تستمد فكرتها من العدل الإلهي ، والعدالة ليست مفهوما علميا، ولا أمرا قابلا للقياس والمقارنة ولاهي موقفا خاضعا للتجارب العلمية، في حين إنها تقييم خلقي وتاريخي للموقف الانساني تستلهم الشريعة السماوية وأهدافها ، وهكذا فالفعل يكتسب قيمته العدالية، أي يصبح فعلا عادلا عبر ارتباطه بالشريعة ، وهكذا يصبح الفعل الشرعي فعلا عادلا.
واستناداً إلى هذه الفكرة يمكن تقييم ثورة الامام الحسين عليه السلام باعتبارها ثورة عادلة من خلال شرعيتها، وارتباطها بالأصول الإلهية، إضافة إلى فكرة عقلانية الثورة المستمدة تاريخياً من عوامل روحية وثقافية تؤثر تأثيراً عقلانياً في مسارات أحداث حركة التاريخ في مسيرتها لتحقيق سعادة الإنسان مع ملاحظة مشاركة الإنسان كعامل أساسي في صنع التاريخ.
إن النظر إلى الثورات باعتبارها عمليات تغيير تهدف إلى تحقيق العدالة من موقف شرعي يتبنى حاجات الإنسان الروحية والاجتماعية والاقتصادية، يعتمد على تقييم الثورة وفق المعيار الشرعي، وبهذا فهي لا تخضع لحسابات الربح والخسارة من مفهوم مادي في الوقت التي تتجاوب فيه مع تطلعات الإنسان لتحقيق الخلافة الشرعية، وهذه ترتبط من جانب آخر بالوعي، وهنا يتجلى الفرق بين الأهداف الخيالية والأسطورية للثورات المادية، باعتبارها تنزع إلى تحقيق أهداف مجزوءة، وغير كاملة، أو أن تفاعلاتها قصيرة التأثير، قد لا تتجاوز المرحلة الزمنية لولادة الثورة، وهذا يكشف عن قصور ذاتي في عواملها وغاياتها، وبذا تفقد الثورة مصداقيتها واندفاعها بفقدانها لعوامل شرعيتها فتصاب بالجمود نتيجة لعدم التفاعل بين عواملها وغاياتها.
في الجانب الاخر نجد البناء الكوني لثورة الإمام الحسين عليه السلام، فالجذور التاريخية للثورة تستمد شرعيتها من الشريعة الإسلامية وفكرة الخلاص في المجتمع الإسلامي متجذرة في أصل العقيدة، وتحرك الموقف باتجاه الثورة التي لا يمكن أن تتحقق تاريخياً وشرعياً في فكر أهل البيت إلا من خلال القيادة الشرعية، فكان الإمام الحسين بن علي عليهما السلام والخلاص ليس تخميناً ميتافيزيقياً، أو فكراً وهمياً متجرداً عن الأصل العقائدي ، بل أنه قوة تعبوية للأمة في مسيرتها نحو تحقيق مثل عليا، وهنا تتحقق عقلانية الثورة باعتبارها تمهيداً عميقاً لذهنية الأمة في مسيرتها نحو المستقبل الاكثر أملاً فتكون ثورة الإمام الحسين إشراقاً مستقبلياً لتحقيق الخلافة باسم الشريعة، وباسم حركة التاريخ باتجاه الخط الرسالي، وهنا نجد أهمية الإنسان الفرد، وأهمية الأمة في تجاوز العقبات بما تملك من عوامل روحية وعقلية تجعلها تتطلع باستمرار نحو مثل عليا، وإن تعرضت وتتعرض باستمرار إلى حالات من النكوص نتيجة لانحرافه وإتباعها في بعض الأحيان مثلاً مزيفة، وقيماً منحطة، لكنها تبقى تمتلك في ذاتها قدرات داخلية من عقيدتها تدفعها نحو النهوض.
فعملية التغيير تبدأ من الذات لإزالة كل حالات الاستغلال والاستلاب ، وهـي تعتمد على الانســان في ادراك التناقض بين المادي والإلهي ، كما أن إدراك الانسان المؤمن بان التناقض بين المصلحة الفردية والجماعية سيزول ويتلاشى عبر الايمان بأن حياة الانسان كوجود وقيمة لا يمكن أن تنتهي بالموت الجسدي باعتبار الجزاء الأخروي ما يرتب ارتباط الفكر الثوري بالحياة الاخرة ارتباطا عضويا وليس ميتافيزيقيا، فيعطي للثورة قيمة عقلية عليا.
فثورة الإمام الحسين استلهمت ديموميتها،وعبقريتها وعدالتها من العقيدة السماوية لتحقيق سعادة الإنسانية كل الإنسانية ، والفرد سيكتشف ذلك من خلال إدراك القيم الحقيقية لعدالة الثورة وعقلانيتها. والرسالات السماوية جاءت لتنقل الإنسان من عهد التخلف والعبودية وعبادة الأصنام إلى عهد يزخر بالقيم الإنسانية العليا ، شعاره العدل الاجتماعي الذي لا يفرق بين إنسان وأخر بصرف النظر عن قومه ودينه ولغته ولون بشرته.
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف النبيلة ضحى الحسين عليه السلام بحياته بهدف ترسيخ قيمه السامية في النفوس الضآلة قوله سلام الله عليه :(موت في عز خير من حياة في ذل).
كان الحسين عليه السلام يشاهد أمام عينيه كيف أن الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية تنهار وأن تعاليم الإسلام أضحت في خطر بسبب استهتار حكام بني أمية بالقيم القرآنية والتمادي في غيهم وضلالتهم ، ولهذا أعلن الأمام الثورة على النهج المعوج لسياستهم ، موضحاً أن السلطة الأموية الغاصبة

ثورة

للخلافة الإسلامية تحكم بموجب وراثة العرش، قائلا :
(والله حتى إذا لم يكن لي في الدنيا ملجأ لما بايعت يزيد) ، وحمل عليه السلام أهل بيته وأفرادا من عشيرته وبعض أصحابه وسار بهم إلى كربلاء في سبيل إصلاح أوضاع الأمة الإسلامية التي أفسدها معاوية.
فقد خرج ثائراً على ظلم وجور وانحراف بني أمية رغم علمه بعدم تكافئ القوى.
كان يعلم إنه سيواجه سيلاً من المرتزقة والمرتدين، كما كان يعلم علم اليقين بأن ما يسمونهم بالأنصار في الكوفة لا يمكن الوثوق بهم لأنهم هم أنفسهم نكثوا العهد مع والده الأمام علي عليه السلام في حرب صفين ، مع ذلك أراد الأمام عليه السلام الذي توسم بقوة الإرادة وصلابة الرأي أن يلقي على أعداء الإسلام درساً في الإسلام الحقيقي وإفهامهم بقيمه الأخلاقية التي هي جوهر الوجود الإنساني بأسره.
ومن هنا حدث الانعطاف الخطير في حياة الأمة الإسلامية، هذا الانعطاف تمثل بيوم عاشوراء، يوم الفصل الذي يتجدد ذكراه كل عام.
ولهذا فإننا بحاجة إلى التأكيد على ثورة الحسين في مغزاها وأهدافها وأبعادها وما آلت اليه من نتائج ايجابية. فقد ظلت ذكرى استشهاد الحسين (ع) صرحاً شامخاً يعلم الأجيال كيف تكون قوة المبادئ وروعة الإيمان، بينما اندثر اسم يزيد وانطوى في عالم النسيان، بعد أن عاش مهووساً لم يفارقه هاجس الشعور بالذنب بما اقترفه من إثم عظيم .
فالمعايير المغلوطة قد أبعدت المجتمع الإسلامي المغلوب على أمره عن فضائله الأخلاقية ودفعت به باتجاه الرذائل مما استحال المجتمع المسلم إلى مجتمع مريض في جسمه وعقله وسلوكه.وبينما كان الأمام الحسين يلاحظ أن القيم الإسلامية التي جاء بها النبي الكريم تنهار من حوله، عمل جاهداً على تطبيق أسس العدالة الاجتماعية بين المسلمين للتخفيف من معانات الضعفاء امتثالا بالآية الشريفة من سورة القصص : (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ).
فجاءت ثورة الحسين تستصرخ ضمير الأمة ان تعي مسؤوليتها تجاه قيم السماء والمثل العليا التي جاهد الإسلام في تطبيقها على ارض الواقع.
لقد فضح الأمام الحسين بمواقفه الشجاعة يوم الطف زيف الحكام الأمويين الذين تسلحوا بسلاح الكفر والظلم والعدوان.
إن ثورة الحسين ثورة أصحاب الحق الذين قلبوا الأوضاع عقب على رأس بعد ان قلبها الأمويون رأسا على عقب.
وصحيح أن فاجعة كربلاء انتهت بشهادة أبي عبد الله الحسين ، لكن أخبارها انتشرت في بقاع الأرض انتشار النار في الهشيم ، عن طريق الجنود الذين عادوا من ميدان القتال إلى مناطق سكناهم، الذين أخبروا العالم أنباء ملحمة عاشوراء وسعة الأهوال والنكبات والفواجع التي حلت بأحفاد رسول الله على يد ذلك الفاسق والمنحرف والمتحلل يزيد بن معاوية .
فكان من أهم نتائجها أنها حطمت الإطار الديني المزيف الذي صنعه الأمويون وكشفت للناس زيف إدعاءاتهم بأن لهم صلة قربى بآل بيت الرسول(ص)،

وتعروا أمام مسلمي العالم كحكام مجرمين ومارقين ومنحرفين عن دين الإسلام.
كما بعثت الروح النضالية عند الإنسان المسلم والنهوض من أجل استعادة مبادئ وقيم الإسلام المحمدي الأصيل في المجتمع الإسلامي.
كما إنها لعبت دوراً بارزاً في توجيه وصقل السلوك بعدما استوعب الناس حجم الكارثة وخصوصاً الذين كانوا في الكوفة، وعاصروا المأساة وأدركوا فيما بعد خطورة تخاذلهم عن نصرة الإمام الحسين, وشعروا بالندم المرير فسارعوا إلى التوبة فكانت ثورة التوابين إحدى نتائج ذلك.
وصحيح أن الإمام الحسين استشهد في معركة كربلاء، وسفك دمه الطاهر ومن معه من ولده وأهل بيته وأصحابه، لكنه انتصر وهزم بدمه سيف الظلم والبغي واسقط عرش الطاغوت.
فكانت شهادته عليه السلام هي إحقاقاً للحق والعدل ، وإزالة للظلم، وطلباً للإصلاح،وتأصيلاً للفضيلة.
وتمثل للناس في حلة من النور تخشع لها الأبصار وتنشد إليه عقول وقلوب المستضعفين والمعذبين والمظلومين وتستمد منه أرواح الوالهين عبير العشق الذي لا ينفد ولا يبلى ولا يمحى ولا يذبل ،وتتنسم منه نسيم الحرية والأمل والخلاص .
وأصبح (ع) وثورته المباركة مشعلاً ونبراساً ومعلما يدل على الطريق، ويعلم الأجيال دروساً في الرجولة والبطولة والتضحية والقيم الإنسانية، وراية منتصرة تتناقلها الأجيال يداً بيد عبر التاريخ، وستبقى كذلك حتى يتحقق وعد الله وإقامة دولة الحق والعدل، على يدي بقية الله في أرضه، وحجته على خلقه حفيد رسول الله (ص) الذي سيملئ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجورا والعاقبة للمتقين.

على طريق كربلاء …

مع إطلالة ذكرى عاشوراء يستوقفنا شعار الاصلاح في هذه الامة .. ذلك الشعار والهدف الذي جعله الإمام الحسين عليه السلام عنواناُ لثورته في كربلاء حين أعلنه بوضوح في خطابه المشهور: (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (ص) فما الذي أراده الإمام الحسين (ع) من هذا الشعار؟ وهل هو شعار مرحلي ، أم شعار خالد أراد له الحسين (ع) أن يعبر كل العصور والأزمان؟ فكان شعار الإصلاح الحسيني وثورته بحق علاجاً أساسياً، وضرورياً لذلك الواقع المؤلم الذي كانت تعيشه الأمة الإسلامية ، كما هو حالنا اليوم فنحن في أشد الحاجة الى هذا الشعار وفلسفته الإلهية العقائدئة والفكرية والاجتماعية التي أنطلق منها وخصوصا ونحن نعرف أن سنة التغيير مشروطة بإرادة الناس واستعدادهم للتغيير «إن اللَّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
وهذا التغيير لا يمكن أن يحصل من دون صاعقة تهز أعماق النفس وترجعها إلى أصالتها وهويتها الإسلامية ولا يتم هذا إلا بطريقين:
1- التضحية بالأنفس من أجل قضايانا المقدسة لما للتضحية من تأثير على النفوس،فما تقدمه نقطة دمٍ واحدة لأشد وقعاً من كثيرٍ من المؤتمرات والقمم والتحليلات والإصدارات. والدم حتما انتصر وسينتصر على سيف البغي والظلم والاستبداد .
2- العمل الدؤوب لمتابعة قضايا الأمة وما يعترضها وذلك في كل مجالات الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية،وذلك من أجل أن نقدِّم لشعبنا وللآخر منهاج حياة يتناسب مع الواقع المعاصر حتى لا نبقى أمة تعيش الماضي أسطورة. ولكي لا نفقد هويتنا ونصبح أمة نلهث وراء الغرب ولا ندركه.
فقضية كربلاء وفلسفتها الثورية وشعارها الإصلاحي وثيقة تاريخية يحتاج إليها كل من يُضطهد ومن هو بحاجة لتنفس الحرية إلى قراءة هذه الوثيقة الحسينية وما تجلت فيها من معانٍ جمعت بين البطولة والإباء وقوة الشخصية الحرة غير المستعبدة ، لنشر مشروع العدالة الإنسانية المغبونة على الأرض .
فهي مشروعٍ دق أساساته بقوةٍ لكل من يحاول النهوض والانعتاق من العنجهية والظلم الذي كبل البشر وأحالهم إلى عبيدٍ فاقدي للمعنى الإنساني الحقيقي ، واليوم وبعد حقبٍ زمنية طويلة يزداد ذلك الشعار والهدف الإصلاحي، وألقه الثوري الحسيني توهجاً وسطوعاً، ويزداد العشق لكربلاء الأبية التي احتضنت الدماء الزكية التي سقت تراب ألطف وجعلت من كربلاء قبلة لدعاة الحرية والاستقلال .
حقيقة نحن نهنئ المسلمين جميعاً وكل من اعتنق وسار على نهج السيرة الحسينية بذكرى عاشوراء الكبيرة ولا نعزيهم، لأن استشهاد الحسين (ع) وصحبه قد أصبح نبراساً وسراجاً وهاجاً أنار الطريق لكثير من المجتمعات المغلوبة على أمرها والتي أضاعت طريق الصواب ، فاستشهادهم بات بمثابة شق طريق للمحرومين المضطهدين الرافضين لسحق وكبت الحريات،إلا أن ذلك لا يعني عدم تقطع نياط القلب على هذه الواقعة المؤلمة العظيمة بمبادئها والراسخة بأركانها والباقية بتجلياتها ذات البعد الطويل .
فطوبى لعاشوراء وللملحمة الحسينية الخالدة ، وطوبى لمن تنفسوا عبق هذه الثورة الأبدية ، وإذا كانت هناك من تعزية فهي للذين لم يشقوا طريقهم ويحصنوا أنفسهم ومجتمعاتهم بعطاء ثورة الإمام الحسين (ع) وصحبه ، لأنهم يكونوا قد أضلوا الطريق الذي أوجده وغرسه أبطال كربلاء في رائعتهم الخالدة .
فالسلام على الحسين ، وعلى علي بن الحسين ، وعلى أولاد الحسين ، وعلى أصحاب الحسين ما بقي الليل والنهار .

الصفحة (2)

عــاشــوراء فــي فــكــر الامــام الــخــمــيــنــي ( قدس سره )…

امام خميني

علل وأسباب نهضة عاشوراء:
في صدر الإسلام الأول وبعد رحلة النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) باني أسس العدالة والحرية، أوشك الإسلام أن ينمحي ويتلاشى؛ بسبب انحرافات بني أمية, وكاد يُسحق تحت أقدام الظالمين ويبتلع من قبل الجبابرة، فَهَبَّ سيد الشهداء(عليه السلام) لتفجير نهضة عاشوراء العظيمة.
لقد أوشكت حكومة يزيد وجلاوزته الجائرة أن تمحو الإسلام, وتُضيّع جهود النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) المضنية وجهود مسلمي صدر الإسلام ودماء الشهداء، وتُلقي بها في زاوية النسيان، وتعمل ما من شأنه أن يُضيّع كل ذلك سُدىً.إنّ الخطر الذي كان يمثلّه معاوية ويزيد ضد الإسلام لم ينحصر في كونهما غاصبين للخلافة، فهو أهون من الخطر الأكبر الآخر, وهو أنهما حاولا جعل الإسلام سلطنة وملكية, وأرادا أن يُحَوّلا الأمور المعنوية إلى طاغوت, ومحاولتهما قلب حقيقة الإسلام إلى نظام طاغوتي بالإستفادة من موقعهما بذريعة أنهما خلفاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)

لقد تحرك سيد الشهداء (عليه السلام) مع عدد قليل من الأنصار وثار بوجه يزيد, الذي كان حاكماً متجبّراً يرأس حكومة غاشمة جائرة، ويتظاهر بالإسلام ويستغل قرابته وصلته العائلية بالإمام (عليه السلام)، وكان يهيمن على مقدرات بلدٍ دون حق.
لذا فإنّ الإمام الحسين(عليه السلام) ثار بوجهه مع قلة الأنصار؛ لأنه رأى أنّ واجبه وتكليفه يقتضي ذلك، وعليه أن يستنكر ما يحدث, وأن ينهى عن المنكر.
لَما أراد الحسين (عليه السلام) أن يثور خطب في الناس خطبة أوضح فيها أسباب الثورة, فقال: (أيها الناس إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهده مخالفاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله).
والآن لننظر ماذا فعله يزيد ليثور ضده سيد الشهداء(عليه السلام)، ويصفه بما وصفه, وسلك ذلك النهج، فالموضوع الذي تكلم به الإمام سيد الشهداء(عليه السلام) يخص الجميع، فهو يقول: (من رأى) يعني كل من رأى وعاصر سلطاناً جائراً يتصف بتلك الصفات وبقي ساكتاً أمامه لا يعارضه بقول ولا فعل فإنّ مصيره ومآله هو نفس مصير ومآل ذلك السلطان الجائر.
أهداف نهضة عاشوراء:
لقد بعث الأنبياء لإصلاح المجتمع، وكلهم كانوا يؤكدون أنه ينبغي التضحية بالفرد من أجل المجتمع مهما كان الفرد عظيماً ، وحتى لو كان الفرد أعظم من في الأرض ، فإذا اقتضت مصلحة المجتمع التضحية بهذا الفرد فعليه أن يضحّي.
وعلى هذا الأساس نهض سيد الشهداء(عليه السلام) وضحى بنفسه وأصحابه وأنصاره، فالفرد يُفدى في سبيل المتجمع ، فإذا اقتضت مصلحة المجتمع وتوقف إصلاحه على التضحية وجبت؛ لأنّ العدالة ينبغي أن تحقق بين الناس [لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ].
لقد أعلن سيد الشهداء (عليه السلام) بصراحة: أن هدفه من قيامه هو إقامة العدل، فالمعروف لا يُعمل به والمنكر لا يُتناهى عنه، لذا فهو يريد إقامة المعروف ومحو المنكر، فجميع الإنحرافات منشؤها المنكر، وما عدا خط التوحيد المستقيم فكل ما في العالم منكرات ويجب أن تزول.
لقد رأى سيد الشهداء (عليه السلام) أنّ تكليفه يقتضي أن يقاوم تلك السلطة, ويُقتل؛ لكي يُغيّر الأوضاع السائدة آنذاك؛ ولكي يفضح تلك السلطة من خلال تضحيته وتضحيات أنصاره الذين كانوا معه.
لقد رأى أنّ حكومة جائرة قد هيمنت على مقدرات الدولة, وأنّ التكليف الإلهي يقتضي منه أن ينهض ويتحرك ويرفع لواء المعارضة والاستنكار مهما كلفه ذلك ، ومع أنه كان يعلم وطبقاً للقواعد المتعارفة بأنّ مثل هذا العدد القليل لا يمكنه مواجهة ذلك الجيش الجرّار ، إلا أنّ التكليف كان يقتضي القيام بتلك النهضة.
لقد قُتل سيد الشهداء (عليه السلام)، ولم يكن طامعاً في الثواب فهو لم يُعر هذا الأمر اهتماماً كثيراً، لقــد كانـــت نهضته لإنقاذ الدين ولإحيــاء الإسلام ودفع عجلته إلى الأمام).
آثار ونتائج نهضة أبي عبد الله(عليه السلام) :
لو لم تكن عاشوراء ولولا تضحيات آل الرسول لتمكن طواغيت ذلك العصر من تضييع آثار النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وجهوده الشاقة.
ولولا عاشوراء لسيطر المنطق الجاهلي لأمثال أبي سفيان ـ الذين أرادوا القضاء على الوحي والكتاب.
فقد هدف يزيد ـ حثالة عصر الوثنية والجاهلية المظلم ـ إلى استئصال جذور الحكومة الإلهية؛ ظناً منه أنه يستطيع بواسطة تعريض أبناء الوحي للقتل والشهادة أن يضرب أساس الإسلام، فقد كان يعلن بصراحة: (لا خبرٌ جاء ولا وحي نزل) ولا ندري لو لم تكن عاشوراء ما الذي كان حصل للقرآن الكريم والإسلام، ولكن إرادة الله تبارك وتعالى شاءت وما تزال، أن يُخلّد الإسلام المنقذ للشعوب والقرآن الهادي لها، وأن تحييه دماء الشهداء من أمثال أبناء الوحي وتصونه من أذى الدهر.
لقد أثمرت شهادة سيد المظلومين وأتباع القرآن وعاشوراء خلود الإسلام ، وكتبت الحياة الأبدية للقرآن الكريم.لقد حفر أتباع يزيد في يوم عاشوراء قبورهم بأيديهم الآثمة ، وتسببوا بهلاك أنفسهم, ومحق نظام حكمهم الظالم المتعسف.
لقد فجّر سيد الشهداء (عليه السلام) نهضة عاشوراء العظيمة، فأنقذ من خلال تضحيته بدمه ودماء أعزته إسلام العدالة ، وقوض أركان حكم بني أمية.

إنّ شهادة سيد الشهداء (عليه السلام) أحيت الدين، لقد استشهد هو وأحيا الإسلام ودفن النظام الطاغوتي لمعاوية وابنه يزيد، فشهادة سيد الشهداء (عليه السلام) لم تكن شيئاً مضراً بالإسلام، وإنما لمصلحة الإسلام فهي التي أحيته.
لقد تعرض الإمام الحسين (عليه السلام) للهزيمة العسكرية, إلا أنّ النصر النهائي كان من نصيبه، فخطه ونهجه لم يُهزما بمقتله، بل إنّ عدوه هو الذي ذاق الهزيمة، وكان نصيبه الفناء، فقد كان معاوية يريد أن يُحّول حكومة الإسلام إلى حكومة إمبراطورية ملكية, ويعيد الأمور إلى ما كانت عليه في عصر الجاهلية، فنهض الإمام سيد الشهداء (عليه السلام) وأفشل مساعيه, ودُفن يزيد وأتباعه وظلت لعائن الناس تلاحقهم إلى الأبد, كما انصبت عليهم اللعنة الإلهية.
نهضة عاشوراء قدوة الأحرار :
(كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء):
(لقد عَلّم سيد الشهداء (عليه السلام) الجميع ماذا ينبغي عليهـم عمله في مقابل الظلم والحكومـــات الجائرة، فرغم أنه كان يعلم منذ البداية بأن عليه أن يضحّي في طريقه الذي سلكه بجميع أنصاره وأهل بيته من أجل الإسلام، إلا أنه كان يعرف عاقبة ذلك أيضاً.
علاوة على ذلك, فقد عَلّم الجميع على مرّ التأريخ أنّ هذا هو الطريق الصائب، علمهم أن لا يخشوا قلة العدد.
فالعدد ليس هو الأساس في تحقيق التقدم إلى الأمام، الأصل والمهم هو النوعية، والمهم هو كيفية التصدي للأعداء والنضال ضدهم ومقاومتهم؛ فهذا هو الموصل إلى الهدف.
من الممكن أن يكون عدد الأفراد كبيراً إلا أنهم قد يكونون خاوين، أو ليسوا بالمستوى المطلوب.
ومن الممكن أن يكون عددهم قليلاً إلا أنهم أقوياء أشداء وشامخو الهامات.
لقد عَلّمنا إمام المسلمين أنه عندما يحكم المسلمين طاغوت جائر فعلى المسلمين وعلينا أن ننهض بوجهه, حتى لو كانت قوانا لا تتناسب مع القوى التي يملكها، علينا أن نقوم ونستنكر، عَلّمنا أن نضحّي ونسترخص دماءنا إذا رأينا كيان الإسلام عرضة للخطر.
لقد عَلّمنا سيد الشهداء (عليه السلام) بنهضته ما ينبغي لنا عمله في ساحة الحرب وخلفها، وماذا يجب أن يعمله أولئك الذين يخوضون غمار الكفاح المسلح, وما هي واجبات المبلغين خلف جبهات القتال وكيف يؤدون ذلك.

إنّ مقولة (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء) مقولة عظيمة؛ لكنها تُفهم فهماً مغلوطاً، فالبعض يتصور أنها تعني أننا ينبغي أن نبكي كل يوم، لكن محتواها هو غير هذا.
لو نظرنا ما هو دور كربلاء في يوم عاشوراء، حينذاك ندرك أن على كل أرض أن تكون كذلك, فتمارس دور كربلاء الذي يتلخص في أنها كانت ميداناً خاض فيه سيد الشهداء (عليه السلام) غمار الحرب ومعه ثلة قليلة من الأنصار، فصمدوا وقاوموا ظلم يزيد وتصدوا للحكم الجائر لذلك العصر وضحوا وقتلوا، رفضوا الظلم وهزموا يزيد ودحروه.
فلسفة العزاء والمواكب الحسينية:
لا يخفى بأنّ تعاليم الأئمة عليهم السلام تؤكد على أهمية وتعظيم هذه الملحمة التاريخية الإسلامية، كما أنّ صبّ اللعن على ظالمي أهل البيت عليهم السلام يمثل توجيهاً لهتافات البيت عليهم السلام يمثل توجيهاً لهتافات الشعوب الغاضبة لتُصَبّ على الطواغيــت والظلمة على مــرّ التاريخ، والى الأبد.
ولا يخفى بأنّ صبّ اللعنات، وإطلاق الصرخات المستنكرة لظلم وجور بني أمية (لعنهم الله) رغم أنهم انقرضوا وانتهوا إلى جهنم، تُعدّ صرخة ضد الظلمة والطواغيت الحاكمين في العالم، وأن إحياء هذه الصيحة الهادرة من شأنه تحطيم الظلم ومحق الظالمين.
لا تظنوا أنّ هدف هذه المآتم والمواكب الحسينية يقف عند حدّ البكاء على سيد الشهداء(عليه السلام)، فلا سيد الشهداء بحاجة إلى هذا البكاء، ولا هذا البكاء ينتج شيئاً في نفسه.
إنما المهم هو أنّ هذه المجالس تجمع الناس وتوجههم إلى وجهة واحدة، ففي أيام محرم وصفر وخصوصاً في أيام عاشوراء نرى كيف يتوجه ملايين الناس باتجاه واحد.
فالقضية ليست قضية بكاء أو تباكي فحسب، إنما هي قضية سياسية، فأئمتنا عليهم السلام يريدون ومن خلال بصيرتهم وعمق رؤيتهم أن يُوحّدوا صفوف الشعب, ويعبئوه بالطرق المختلفة؛ كي يصان من الأذى.
فالمهم إذاً في كل هذه الأمور إنما هو البعد السياسي لهذه المجالس, وهذا التوجّه إلى الله، وتمركز أنظار الناس إلى نقطة واحدة وهدف واحد، وهذا هو الذي يعبئ الشعب باتجاه هدف وغاية إسلامية معينة، فمجلس العزاء لا يهدف إلى إكثار البكاء على سيد الشهداء للحصول على الأجر، بَيْدَ أنّ هذا حاصل وقائم، ولكن الأهم من ذلك هو البعد السياسي للأمر، وهو ما خطط له أئمتنا عليهم السلام في صدر الإسلام؛ كي يدوم حتى النهاية، وهو الاجتماع تحت لواء واحد وبفكر واحد، ولا يمكن لأي شيء آخر أن يحقق ذلك بالقدر الذي يفعله عزاء سيد الشهداء (عليه السلام).
المراسم العاشورائية ودورها في إحياء معالم الدين:
إنّ المجالس الحسينية وما فيها من خطابة تحفظ مدرسة سيد الشهداء (عليه السلام) ومنهجه, والذين يقولون دعوها، لا يفهمون أصلاً ما هو منهج الحسين (عليه السلام), ولا يدركون أنّ هذه المجالس وهذا البكاء قد حفظ الإسلام منذ ألف وأربعمائة سنة.
نعم, إنّ هذه المنابر ومجالس العزاء ومواكب اللطم هي التي حفظت لنا الإسلام.
دور العزاء الحسيني في حفظ البلاد:
أحيوا عاشوراء فبإحيائها يُصان بلدكم من كل سوء.
هذه الوحدة ـ وحدة الكلمة ـ هي التي كانت أساس انتصارنا ، ومصدرها هو مجالس العزاء هذه ومجالس التبليغ والترويج للإسلام.
لقد أعدّ سيد الشهداء (عليه السلام) لشعبنا وسيلة يجتمع فيها أبناؤه بسهولة ودون عناء.
عليكم أن لا تنخدعوا بمزاعم وحِيَل الشياطين، الذين يريدون أن يجردوكم من هذا السلاح، ليحذر شبابنا من الإنخداع بذلك، فهذه الشعائر الحسينية هي التي حفظتنا وصانت بلدنا.
لا تدعوا التظاهرات والمسيرات تَحُلّ محل مواكب العزاء والمآتم، لا تسمحوا لهم أن يسلبوكم العزاء الحسيني، أقيموا المواكب الحسينية، ثم سيروا في تظاهرات حسينية واعقدوا التجمعات للمآتم.

لبيك

الصفحة (3)

هجرتان من أجل الإسلام بين هجـرة الرسـول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهجـرة الحسـين( عليه السلام )….

هجرتان من أجل الإسلام ورسالة الإسلام، الأولى منهما كانت فراراً من الموت الذي استهدف رسالة محمد صلى الله عليه وآله بشخصه، وقد نفذها الرسول الأعظم بأمر من ربه ليتابع رسالته وينقذها من مشركي مكة وجبابرة قريش كأبي سفيان وأمثاله والثانية قام بها سبطه الحسين بن علي عليه السلام ولكنها كانت للشهادة بعد أن ادرك أن الاخطار المحدقة برسالة جده لا يمكن تفاديها وتجاوزها إلا بشهادته.
لقد هاجر رسول الله من مكة إلى يثرب لأجل رسالته بعد أن تآمرت قريش على قتله لتتخلص منه، لأن بقاءها وانتشارها مرهون بحياته، وبعد أن وجدت أن جميع وسائل العنف التي استعملتها معه على اختلاف أصنافها وأنواعها خلال ثلاثة عشر عاماً لم تغير من موقفه شيئاً كما لم تجدها جميع الإغراءات والعروض السخية، وكان رده الأخير على عروض أبي سفيان وأبي جهل ومغرياتهما “والله لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا الأمر أو أموت دونه “.
وعادت قريش بعد جميع تلك المراحل التي مرت بها معه تخطط من جديد للقضاء على رسالته لاسيما بعد أن أحست بأن يثرب ستكون من أعظم معاقلها وستنطلق منها إلى جميع أنحاء الحجاز وإلى العالم بأسره، فاجتمع قادتها في مكان يعرف بدار الندوة وراحوا يتبادلون الآراء للتخلص منه فاقترح بعضهم أن يضعوه في إحدى البيوت مكبلاً بالحديد بعيداً عن أعين الناس ومجالسهم إلى أن يأتيه الموت، كما اقترح آخرون أن يطرد من مكة حتى لا يتحملوا مسؤولية قتله، واتفقوا أخيرا على أن يباشروا قتله على أن تشترك فيه جميع القبائل المكية ويتولى ذلك من كل قبيلة فتى من أشد فتيانها واتفقوا على الزمان والمكان الذي يتم فيه التنفيذ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في الآية) : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، والذي تعنيه الآية أن الله قد فوت عليهم هذا التخطيط وأخبر رسوله بما كان من أمرهم، وأمره بالخروج من مكة ليلاً وأن يأمر عليا في المبيت على فراشه قبيل خروجه. وحينما عرض الأمر على علي عليه السلام لم يتردد لحظة واحدة في التضحية بنفسه في سبيله وقال له: أو تسلم أنت يا رسول الله أن فديتك بنفسي، فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله بقوله: بذلك وعدني ربي، فطابت نفسه عند ذلك وتبدد ما كان يساوره من خوف وقلق على النبي، وتقدم إلى فراشه مطمئن النفس رابط الجأش ثابت الفؤاد واتشح ببرد الحضرمي الذي اعتاد أن يتشح به في نومه.
وتمت الهجرة من مكة إلى المدينة في السادس من ربيع الأول بعد مرور ثلاثة عشر عاماً على ولادة الإسلام، وفي اليوم الثاني عشر منه كان النبي في المدينة بين أنصاره الجدد الذين احتضنوه وأخلصوا لرسالته وأنقذه الله من تلك المؤامرة الدنيئة التي استهدفت حياته ورسالته وحاك خيوطها شيــخ الأمويين يــوم ذاك أبو سفيــان بن حرب، وسلم محمد لرسالته التي ارغمت ابا سفيان وغيره من مشركي مكة بعد سنوات قليلة من تلك الهجرة على الانضواء تحت لوائها بقلوبهم المشركة الحاقدة يتململون بين أقدام طريدهم بالأمس يستجدون عفوه ورأفته أذلاء صاغرين.
وأبت نفسه الكبيرة التي اتسعت لتعاليم السماء ورسالة الإسلام إلا أن تتسع لأبي سفيان وحتى لزوجته هند آكلة الأكباد وغيرها من المشركين والمشركات وأعلن العفو العام حينما دخل مكة فاتحا منتصرا متجاهلاً جميع سيآتهم بكلماته الخالدة التي لا تزال سمة خزي وعار ما دام التاريخ: اذهبوا فأنتم الطلقاء، وأعطى لأبي سفيان العدو الأكبر للإسلام ما لم يعطه لأحد من المشركين. وهل غيّر هذا الموقف العظيم الذي لا يمكن ان يصدر من أي إنسان مهما كان نوعه، هل غيّر من نفس أبي سفيان وروحه شيء، وهل أدرك أن موقفا كهذا لا يصدر إلا عن إنسان تسيره إرادة السماء ؟ إن النفوس الحقودة اللئيمة لا علاج لها إلا بالاستئصال والرسول العظيم يعلم ذلك ويعلم أن ما صنعه مع البيت الأموي لا يغير من طبيعته ولكن مصلحة الإسلام يوم ذاك فرضت عليه أن يعالجهم بهذا الأسلوب ويستعمل معهم العفو والرحمة بدلاً من معاملتهم بما يستحقون.
وخلال سنوات معدودات من الحكم استطاع البيت الاموي ان يحقق لهذا البيت أكثر أمانيه واتجهوا يعملون لوثنيتهم وجاهليتهم حتى لا يبقى لرسالة محمد ناطق على منبر أو محراب وليصبح أئمة المساجد والقراء والرواة أبواقاً للسلطة الحاكمة والقبضة الأموية الجديدة التي تعمل للسلطة والجاهلية باسم الإسلام أداة لغسل الأدمغة من عقائده وحشوها بمبادئ الردة والوثنية، وظلوا يعملون بهذا الاتجاه الوثني حتى انقلبت القيم وسحقت التعاليم وذهبت رياح الجاهلية بجهود المخلصين وجاءت بكنوز الذهب للمنافقين، وأصبح التوحيد ستاراً للشرك والإسلام لا يعني سوى الاستسلام للحاكمين، والسنة قاعدة للسلطة، والحديث عرضة للوضع والتزوير والتحريف والألسن قطعت أو اشتريت بأموال الفقراء والمساكين.
أما أصحاب السابقة والجهاد فقد تقاضوا الثمن ولايات وإمارات، واعتزل فريق للعباد وفريق ساوموا على سكوتهم عن الظلم والجور حتى لا يواجهون النفي والموت في صحراء الربذة ومرج عذراء وقصر الخضراء، وعادت الجاهلية الجديدة أثقل ظلا وأشد ظلمة ووحشية والعدو الجديد أشد دهاء وأكثر نضجا وذكاء.
وفجأة سطع ضوء في الظلام ومن بين ركام الإسلام المتداعي وأضاءت للملأ ملامح أمل جديد في دياجي ذلك الظلام المطبق وبدأ للعالم انسان يخط على التراب بدمه،”إلا واني لا أرى الموت إلا السعادة والحياة مع الظالمين إلا برما “.
انه الحسين بن علي وفاطمة سبط ذلك الرسول الذي هاجــر من مكة ليثــرب قبل ستين عامــاً لأجــل رسالتـــه وإنقاذها من الشرك والوثنية ومرة ثانية وفي ظروف لعلها اسوأ على الإنسانية والرسالة من الظروف التي خرج فيها جده من قبل لإنقاذ البشرية مما كانت تعانيه من عسف وجور واستغلال خرج من بيت محمد وعلي البيت الذي وسع التاريخ كله فكان اكبر منه خرج غاضباً مصمما على الموت كأن في صدره اعصارا هو في طريقه إلى الانطلاق. خرج لأجل الرسالة التي هاجر لأجلها جده الرسول الأعظم من قبل يتلفت من حوله وحيداً أعزل يرى الرسالة وآمال الفقراء والمستضعفين تساق إلى قصر الخضراء في دمشق لا يملك سلاحا غير الشهادة التي يراها زينة للرجال كما تكون القلادة زينة للفتاة وهاجر للحصول عليها على هدى وبصيرة وشبحها ماثل نصب عينيه يتطلع إلى تربة كربلاء مع ركبه بصبر وصمود وهو يقول: (خط الموت على ولد آدم مخط القتادة على جيد الفلاة أفلا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربه محق).
لقد هاجر من مدينة جده إلى مكة ومنها إلى العراق بعد أن رأى رسالة الإسلام تتعرض للانهيار ومصير الإنسان يوم ذاك اسوأ من مصير انسان الجاهلية نافضاً يديه من الحياة لا يملك في مقابل عدوه سوى سلاح الشهادة وفي كل مرحلة كان يقطعها وهو يحث السير إليها كان يشير إلى أنصاره الذين رافقوه في تلك الرحلة ليموتوا معه وإلى أهل بيته الذين هم كل ما يملكه من الحياة إلى هؤلاء جميعاً كان يشير ويكشف لهم عن معاني الشهادة وأهدافها ومعطياتها ويشهد العالم بأسره بأنه قد أدى للإنسانية كل ما يقدر عليه.
لقد كان سيد الشهداء يدرك ويعي أهمية الرسالة الملقاة على عاتقه ويعلم بأن التاريخ ينتظر شهادته وإنها ستكون ضمانا لحياة أمة وأساسا لبناء عقيدة وهتكا لأقنعة الخداع والظلم والقسوة وأداته لسحق القيم ومحوها من الأذهان وإنقاذا لرسالة الله من أيدي الشياطين والجلادين، وهذا هو الذي كان يعنيه بقوله لأخيه محمد بن الحنفية وهو يلح عليه ويتململ بين يديه باكيا حزينا ليرجع إلى حرم جده: (لقد شاء الله أن يراني قتيلا وشاء أن يرى حرمي وعيالي سبايا .(لقد أعطى الحسين للعالم كله بشهادته دروساً مليئة بالحياة غنية بالقيم وروعة الجمال وأصبح هو ومن معه من طفله إلى أخوته وأنصاره وغلمانه القدوة الغنية بمعطياتها للعالم في كل زمان ومكان يعلمون الأبطال كيف يموتون في مملكة الجلادين الذين ذهبت ضحية سيوفهم آمال أجيال من الشباب وتلوت تحت سياطهم جنوب النساء وأبادوا وأجاعوا واستعبدوا رجالاً ونساء ومؤذنين ومعلمين ومحدثين.
لقد ترك الحسين وأخوته وأصحابه وحتى غلمانه دروساً سخية بالعطاء والقيم حافلة بالعبر والمثل التي تنير العقول وتبعث في النفوس والقلوب قوة الإيمان بالمثل العليا والمبادئ السامية التي دعا إليها وضحى بكل ما يملك من أجلها ولا تزال الاجيال تستلهم منها كل معاني الخيـر والنبر والفضيلة وسيبقى الحسين(ع) وأنصاره مثلا كريما لكل ثائر على الظلم والجور والطغيان إلى حيث يشاء الله. لقد هاجر من مدينة جده إلى ارض الشهادة والخلود ليقدم دمه الزكي ودماء اخوته وأنصاره الخالدين ثمنا لإحياء شريعة جده الرسول الأعظم وإنقاذها من مخالب الكفر والانحراف، ولكي يضع حدا لسياسة البطش والتنكيل وإراقة الدماء وليعلن بصوته المدوي الذي لا يزال صداه يقض مضاجع الظالمين ان الإسلام فوق ميول الحاكمين وان المثل والقيم فوق مستوى مطامعهم الرخيصة وان الحرية والكرامة من حقوق الإنسان في حياته ولا سلطان للحكام والطغاة عليه.
أجل ان رسالة الحسين عليه السلام كانت ولا تزال امتدادا لرسالة جده وجهاده امتدادا لجهاد جده وأبيه امير المؤمنين بطل الإسلام الخالد الذي تمم الإسلام وانتشر بسيفه وجهاده. وكما خيبت هجرة الرسول مساعي المتآمرين على قتله بخروجه من مكة إلى يثرب بعد ان بات على فراشه بطل الإسلام الخالد ليدرأ عنه خطر الاعداء ويفديه بنفسه من مؤامرة ابي سفيان وحزبه كذلك خيبت شهادة سبطه الثائر العظيم آمال أمية وأمانيها ومما يطمح إليه حفيدها يزيد بن معاوية من تحطيم الإسلام وعودة الجاهلية والأصنام آلهة آبائه وأجداده وسجلت انتصاراً حطم اولئك الجبابرة الطغاة ودولتهم الجائرة العاتية التي قابلها الحسين وقضى عليها بشهادته ودمه الزكي الطاهر بالرجال والعتاد والأموال.
لقد قاتل مع الحسين عليه السلام اثنان وسبعون شخصاً من أخوته وأبنائه وأنصاره الأبطال الذين امتحن الله قلوبهم بالإيمان فقاتلوا دفاعاً عن الحق والعقيدة ورسالة الإسلام وأرخصوا حياتهم لإعلاء كلمة الله في الارض وكانوا مع قلة عددهم وكثرة الحشود التي اجتمعت لقتالهم يكرون على تلك الحشود بقلوبهم العامرة بالتقوى ونفوسهم المطمئنة الى المصير الذي أعده الله للمجاهدين في سبيله فيفرون من بين أيدهم فرار المعزا إذا شدت عليها الذئاب.
لقد ترك لنا الحسين وجد الحسين والأئمة من ذرية الحسين من اقوالهم وسيرتهم وسلوكهم وجهادهم مدرسة غنية بكل ما نحتاجه في الحرب والسلم والشدة والرخاء والفقر والغنى وكل نواحي الحياة فما اولانا ونحن ندعي الإسلام والتشيع لهم ان نرجع إلى سيرتهم ونسير على خطاهم ونصنع من ميراث أمتنا وقادتنا خير أمة اخرجت للناس. ولو نظرنا ومع الاسف الشديد إلى مبادئ التشيع التي تجسد الإسلام بكل فصوله وخطوطه وقارنا بينها وبين ما نحن عليه من تخاذل وتراجع وإذلال وانحراف عن الإسلام ومبادئه وقيمه وجدنا انفسنا من ابعد الناس عن علي وبنيه وعن الحسين بالذات الذي نحتفل في كل عام بذكراه ونبكيه ونردد بألسنتنا يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً.
وسلام الله على الحسين وأنصاره شيوخاً وشبانا الذين لا تزال ذكراهم حية تثير الاسى والشجن في نفوس المحبين.

الصفحة (4)
ع

ثورة عاشـوراء .. ومقومات الثورة الناجحة…

كثيرةٌ هي الثوراتُ التي شهدتها هذه الأرضُ وتفجّرت على ظهرِها، وقليلٌ منها ما كتُب له الخلودُ، وسُجّل له الدوام، فقد سجّل التاريخ الكثير من أسماء الثورات والانتفاضات التي تحرّكت يوماً ما على وجه هذه البسيطة، واستقطبت من الجماهير ما استقطبت، ثوراتٍ كانت في يومها تمثّل انفجاراتٍ وزلازلَ عملاقةٍ، لكنه لم يُسجّل الخلود، ولم يكتب البقاء، إلا لبعض تلك الثورات.
وتبقى النتائج المتحققّة على تلك الثورات تابعة لأهدافها ، ومبادئها ، ومدى إخلاص قياداتها لتلك الأهداف، والتزامها بتلك المبادئ، وكيفية تجسيد ذلك كله على الأرض من قبل القيادات والشخوص في على ارض الواقع.
وقد شهدت الدنيا، وسجّل الزمان ثورةً لا ككل الثورات، ثورة تخطّت حدود الزمان والمكان، وتمردّت على حواجز الأرض. وهي ثورة كربلاء التي بقيادة سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله الحسين سنة 61هـ. تلك المدرسة الثورية التي أصبحت ينبوعاً لكلِ بني الإنسان، في كل زمان ومكان، ونبراساً ومتراساً لكل الأجيال بكل شخوصها ومشخّصاتها، وهكذا هو الإسلام العظيم الذي جاءت هذه الثورة مجسّدة له تجسيداً صادقاً فكانت إسلاماً صافياً، نقياً من كل شائبة، تحرّك على ثرى الطف، وقرآناً ناطقاً تحدّث وبصورة جلية في وقائع تلك النهضة المباركة .

كربلاء بلغة الأرقام …!

(33) شـهيدا من أهل بيت رسول الله (ص) .
وشهداء أبناء العشائر اليمنية يتصدرون قائمة أنصار الإمام الحسين(ع).
في الطريق الى كربلاء *
*(175) يوماً امتدت فترة نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) من يوم رفضه البيعة ليزيد وحتى يوم عاشوراء ؛ (12) يوماً منها في المدينة، (4) أشهر وعشرة أيام في مكة، و(23) يوما في الطريق من مكة إلى كربلاء، (8) أيام في كربلاء.
*(18)عدد المنازل بين مكة والكوفة والتي قطعها الإمام الحسين عليه السلام حتى بلغ كربلاء .
*(14) منزلا عدد المنازل من الكوفة إلى الشام والتي مر
بها أهل البيت وهم سبايا.
* (12000) كتاباً عدد الكتب التي وصلت من الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام في مكة تدعوه فيها إلى القدوم هي.
*(61 ) للهجرة في العاشر من محرم كانت حادثة كربلاء.
ســـــــــيد الشــــــــــهداء عليه السلام*
* (57) سنة كان عمر سيد الشهداء حين استشهاده.
* (33) طعنة رمح و(34) ضربة سيف، بلغت جراح الإمام (عليه السلام) بعد استشهاده: وجراح أخرى من أثر النبال.
* (10) أشخاص كان عدد المشاركين في رضّ جسد الإمام الحسين (عليه السلام) بالخيل.
*(33000) شخصاً بلغ عدد جيش الكوفة القادم لقتال
الإمام الحسين عليه السلام.
شــــــــــــــهداء المــــــعــــركة*
*(33) شـــــــــــهيدا .. شـــهداء أهل بيت رسول الله (ص) الذين استشهدوا في المعركة .
( 138) شــهيدا. عدد الشهداء من أنصــار الإمام الحسين الذين استشهدوا في المعركة .
*(81) شهيد.. عدد الشـــهداء من أبناء اليمــــن ،من أنصار الإمام الحسين (ع) ،من مجموع(138) شهيدا.
*(78) رأسا عدد رؤوس الشهداء التي حملت على السهام وقسمت على القبائل وأخذت من كربلاء إلى الكوفة
*( 5 ) عدد الشــــهداء من الأطــــفال .
*( 5 ) من أصحاب كربلاء كانوا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله).
النســـــــــــاء والأمهــــــــات *
*(16) عدد النساء اللواتي كن حاضرات في كربلاء،
*(9)عدد الأمهات الحاضرات يوم عاشــوراء ورأين استشهاد أبنائهن،
*(1) المرأة التي استشهدت في كربلاء هي أم وهب (زوجة عبدالله بن عمير الكلبي).

لم يمت الحسين ( عليه السلام )…

وقفَ الحسينُ بكربلا متألقا
وعلى سماءِ العزِّ حلق وارتقى
قسماً لقد شاهدته متربعاً
عرشَ الكرامةِ في إبائهِ مشرقا
وهناك حزب البغيِّ يرْقبُ خائفاً
فلطالما لجموعهم قد فرقا
هذا الحسينُ أبوه فاتحُ خيبرٍ
والجدُّ أحمدُ للدياجي مزقا
ظنَّ الطغاةُ بأنَّ ريحَ محمدٍ
ذهبت وأنَّ غصونَهُ لن تورقا
وبأنهم دفنوا معينَ المصطفى
وإذا بكوثرهِ غدا متدفقا
هذا حسينٌ بيننا حيٌّ وقد
جمع الصفوف فَثَّم لن تتفرقا
هم مزقوا جسد الحسينِ بنينوى
لكنّ روحَه لم ولن تتمزقا
هي في فلسطينَ الحبيبة ثورةٌ
صنعت لاعداها مناخاً مؤرقا
هي في الجنوب صواعق الموت التي
جعلت حياتهمُ جحيماً محرقا
هي جذوة الثوار في البحرينِ مَنْ
قد أرهقت أهل العمالة والشقا
هي في بلادي ثورةٌ قد أزهقت
ليل الطغاة ونورُ صبحٍ أشرقا
هي من سقت شجر الكرامةِ من دمٍ
زاكٍ بنور المصطفى طه التقى
خمسون عاماً واليزيد يذيقنا
كأسَ المذلةِ والوبال المغرقا
ذي أمتي تاهت وتاهَ سوادُها
في البحثِ عن نصرٍ يكون محققا
فإذا بها صارت عبيداً للعدا
تستجدي رحمتهم عسى أن تُعتقا
رحماتهم هدمُ البيوتِ وذبحُنا
وسعيرهم قد صار للظمئ سِقا
حتى أتى من قال لا شرقيةٌ
كلا ولا غربية ولذا رقى
سبعاً طباقاً قاب قوسين من الـ
فتح المبين وفي سماها حلقا
وانهالَ صاعقةً على من أفسدوا
وسقاهمُ كأس المذلة مهرقا
ياأيها الظمئ فهذا عذبهُ
يغدو على أكبادِكم متدفقا
فقلوبُنا اخضرت بعيد يباسِها
وبها غدا غصن الكرامةِ مورقا
عبقت زهورٌ في العوالمِ كلِّها
من بعد ظنٍّ أنها لن تعبقا
خفقت قلوب العاشقين بعزةٍ
من بعد ظنٍّ أنها لن تخفقا
هذا هو السبط الذي لم تعرفوا
من أجلكم دمَهُ وأهلَه أنفقا
كي تلبسوا أثواب عزٍّ خالدٍ
ويمزق الليل الطويل ويُزهقا
وليظهرَ المهديُ فينا حاكماً
براً رحيماً بالعباد ومشفقا…

فؤاد الراشدي – محرم/1432