1

وثيقة الحوار الوطني

تصدر عن تنظيم مستقبل العدالة

العدد التاسع

جماد الأول 1435هجري – 2014 ميلادي

 

الصفحة (1)

وثيقة الحوار الوطني منهجية تنفيذية لبناء الدولة المدنية والعادلة..

31-01-14-372637474

شهدت المجتمعات على مر العصور – وما زالت – حالات من الرفض والتمرد على واقعها المأساوي، وقد تجلى ذلك بوضوح في الفعل والرغبة في التغيير، وتبلور في إحساسها بحقها في أن تنعم بحياة عمادها العدل والحرية واحترام حقوقها الإنسانية وكرامتها البشرية.
ونحن هنا نسعى أن نسهم في تنميةً العقل التغييري، وتعزيز الفكر الثوري الإستراتيجي، ونشر ثقافة التغيير على أسس علمية، مستفيدين من التجارب الإنسانية على مر العصور، لاستكمال وصقل وتطوير طرق الكفاح التي بدأها أحرار الإنسانية الثابتون في كل ميادين الثورة وساحات الحرية والتغيير، الذين واجهوا الظلم والاستبداد بكلمة الحق والصرخة المدوية التي أسقطت قداسة الظالمين وأربكتهم وهزت عروشهم، مستخدمين وسائل النضال السلمي والتي كان أثرها كبير وفاعل تجاوز قوة العنف والسلاح ليثبت حقيقة (انتصار الدم على السيف) في معارك الحق ضد الباطل.وعندما نشير إلى النضال السلمي فهذا لا يعني الاستسلام أو الوقوف بشكل أعزل في مواجهة الاستبداد، وإنما تستعمل الشعوب وسائلها الخاصة في نضالها السلمي ضد الديكتاتوريات، وهذا يعتمد أساساً على قوة الشعوب، وهذه القوة التي تستند إلى وسائل فعالة ومؤثرة تقابل أسلحة الأنظمة المستبدة، غير أن ما يميزها أن قوتها لا تكمن في إزهاق الأرواح أو تفجير المنشآت، إنما في بناء أفضل ما في الإنسان عقله وروحه وإرادته.
وعندما قرر الشباب الحر والأبي المقاوم للظلم والاستبداد والفساد هنا في اليمن وعدد من بلدان العالم العربي التصدي للديكتاتور بصدورهم العارية، متوشحين بثوب الأمل، وبريق الفكرة، وعبر تحرير عقول الجماهير المتطلعة إلى التغيير.. ومن خلال ممارسة أنشطة ثورية مدروسة وأساليب حضارية فعالة للتغلب على وسواس العنف، الذي كان يظنه الناس خطأً الدواء الوحيد لأزماتهم ، فإنهم كانوا ومازالوا حتى اليوم يسعون إلى تحقيق الانتصار لإرادة الشعب برفع الظلم عنه .. والانتصار على الذات بقهر الخوف، والانتصار على اليأس باقتلاعه من نفوس الجماهير، والانتصار على الاستسلام بطرد وهم المستحيل .
إننا اليوم ندرك عظم المسؤولية والتبعات الملقاة على عاتقنا، فالعالم يدشن مرحلةً جديدة في تاريخه يتجاوز فيها الفعل المقاوم للظلم إطار المحلية إلى المقاومة الإنسانية العالمية، حيث تذوب الحدود بين الدول في فلسفة الفعل المقاوم، وتحشد الطاقات الإنسانية على اختلاف ألوانها لتتجاوز كل الحدود متصدية للظلم أياً كان موقعه، وإقامة عالم العدل والحرية والكرامة الإنسانية.
كما أننا ندرك أيضا أن تحقيق ذلك مرهون بامتلاك أسلحة ووسائل قوية وفعالة تكافئ – بل تفوق – أسلحة الأنظمة الفاسدة المستبدة، وهذا هو أحد التحديات الكبرى أمام أصحاب المبادئ العليا، فالاكتفاء بترديد القيم النبيلة لا يجعلها واقعاً معاشاً، بل قد ينفر منها باعتبارها لا تصلح لعالمٍ يحيط به الشر . لذا يجب أن يمتلك الحق أسلحته ووسائله الفعالة والمقنعة.
إن الشعب اليمني عموماً وشباب الثورة خصوصاً وهم يقودون ثورةً في الفكر والفعل، ويصيغون معادلة جديدة في موازين القوى في المجتمع. يحملون البشارة بأن المجتمع يستحق أفضل مما هو كائن، وبأن ثمة وسائل جديدة لإدارة الصراع ستفرض نفسها على منطق الفعل، وسائل فعالة تنتصر للمظلومين و للقيم الإنسانية.
ونحن في معركتنا التاريخية والمصيرية ندرك انه يجب أن يكون المنتصر فيها هو اليمن وإرادة الشعب كل الشعب وأن الفشل قد يعيد إنتاج النظام الصنمي الفاسد، ويوجه الفعل الثوري إلى اتجاهات لا تُحمد عقباها، سواء تستر هذا الفعل في انسحاب يائس من مشروع التغيير، أو أخذ شكلاً سافراً من العنف الشعبي الذي قد يلتهم فرص الحياة في المجتمع، كما أن دورنا لا يقتصر على التخلص من الديكتاتور والأنظمة المستبدة فقط ، بل إحداث ثورة في نمط الفعل التغييري، تلهم الأجيال سبلاً تقهر الظلم والظُلام وتحافظ على الإنسان و المجتمع معاً.
ولذلك فإننا في (تنظيم مستقبل العدالة) كتنظيم ثوري شبابي مستقل ندرك حجم هذه المسؤولية والتحديات والمخاطر المحدقة ببلدنا من كل جانب و نرى في وثيقة الحوار الوطني الشامل- التي لم نشارك في صياغتها نتيجة الإقصاء المتعمد من قبل بعض القوى النافذة.
و بالرغم من ذلك نرى أن ما جاء فيها يحقق على الأقل الحد الأدنى من مطالب وأمال وتطلعات الشعب اليمني وحلقة من حلقات الفعل الثوري ومنهجية تنفيذية في مسار تحقيق أهداف الثورة وبناء الدولة المدنية العادلة وندعو كل أبناء شعبنا اليمني بمختلف قواه الحية السياسية والحزبية والثقافية والاجتماعية إلى الالتزام بوثيقة الحوار والعمل على تنفيذ ما جاء فيها وترجمتها في الواقع للسير في طريق تحقيق – العدل المنتظر- الذي سيكون عنواناً لمشروع التغيير المنشود الذي حلم به زمناً طويلاً وهتف به الشباب الأحرار وجماهير شعبنا اليمني منذ اليوم الأول لثورتهم السلمية المباركة والمستمرة.

الوطــن .. اليمــن..

اليمن هو وطننا ووطن الآباء والأجداد، كما هو وطن الأبناء والأحفاد وكل الأجيال القادمة إن شاء الله، وهو الوطن الذي قدّمنا من أجل سيادته وعزته وكرامته وتحرير أرضه أغلى التضحيات وأعزّ الشهداء.
هذا الوطن نريده لكل اليمنيين على حدٍ سواء، يحتضنهم ويتسع لهم ويشمخ بهم وبعطاءاتهم. ونريده واحداً موحَّداً، أرضاً وشعباً ودولةً ومؤسسات، ونريده سيداً حراً مستقلاً عزيزاً كريماً منيعاً قوياً قادراً، حاضراً في معادلات المنطقة، ومساهماً أساسياً في صنع الحاضر والمستقبل كما كان حاضراً دائماً في صنع التاريخ.
ومن أهم الشروط لقيام وطنٍ من هذا النوع أن تكون له دولةٌ عادلةٌ وقادرةٌ وقويةٌ، ونظامٌ سياسيٌ يمثّل بحق إرادة الشعب وتطلعاته إلى العدالة والحرية والأمن والاستقرار والرفاه والكرامة، وهذا ما ينشده كل اليمنيين ويعملون من أجل تحقيقه ونحن منهم.
قيام دولةٍ قويةٍ قادرةٌ وعادلةٌ لا يمكن إلا من خلال إحلال ثقافة التشارك والاعتراف بالأخر لتحل بدلا عن ثقافة الأحادية السياسية واحتكار سلطة القرار السياسي في فئة محددة أو أسرة حاكمة تتجاوز صلاحياتها الدستور والقانون والتي تؤدى دوما إلى إنتاج أنظمة دكتاتورية بغطاء دولي وإقليمي وشرعية ملتبسة قائمة على ممارسات ديمقراطية خاطئة، وسلطة تمعن في نشر قيم الفساد في المجتمع ، فلم يكن للقانون أو الحقوق أو الأخلاق أي مكانٍ في سلم القيم الاجتماعية الحاكمة لهذه السلطة، التي يكون من أهم اهتماماتها هو البقاء وليس البناء، وتمارس سياسات متخلفة قائمة على النزوع نحو الاستئثار والإلغاء والإقصاء والحروب والقمع ومصادرة الحقوق والحريات وافتعال الأزمات للهروب من مسؤوليات الحكم ومتطلبات التنمية. مما يجعل البلاد تعيش حالة من الصراع والتخلف والتدخل الخارجي .
ولذلك فالمشاركة في القرار السياسي الوطني من خلال الديمقراطية التوافقيةتبقى القاعدة الأساسية للحكم في اليمن، لأنها التجسيد الفعلي لروح دستور دولة الوطنية الحقيقية ولقيم وأخلاقيات العيش المشترك .
في المرحلة المقبلة نعتقد أن الالتزام بتنفيذ وثيقة الحوار الوطني يشكل منطلقا أساسيا لبناء الدولة وعاملُ ثقةٍ مطَمْئِن لجميع مكونات الوطن،وسيُسهم بشكل كبير في تنفيذ برنامج الإصلاحات التشريعية والسياسية وآليات الديمقراطية لاسيما في أجهزة القضاء والجيش والأمن والإعلام، وفي نفس الوقت تفتح الأبواب للدخول في مرحلة البناء المؤسسي للدولة المدنية المطَمْئِنة التي سيشعر كل مواطنيها أنها قائمة من أجلهم.

الصفحة (2)

شرح الصدر ضرورة لتحمل المسؤولية الرسالية ..
الدرس الأول: شــــرح الصــــدر:
2- الأمل .. فالعسر ينتهي إلى اليسر حتماً. 3- الثبات والمقاومة.
4- الذكر .. والارتباط الدائم بالله عز وجل. ومفتاح شرح الصدر هو الصــبر والصــلاة: بالصلاة يشرح اللّه صدر عباده، وإذا شرح اللّه صدر عبده أقبل العبد على الصلاة وفي ذكر اللّه كل ما يحتاجه العامل السالك إلى اللّه من زاد الطريق، وقوة، وسكون، واطمئنان، وتوكل، وثقة باللّه، فيشدّ الإنسان حبله بحبل الله، فيتحوّل ضعفه إلى قوة، وفقره إلى غنى باللّه، وجهله إلى سداد ومعرفة، وماذا يحتاج انسان بعد ذلك ؟ تختم سورة هود بهذه الآية الكريمة التي هي مفتاح كل ما رزق اللّه أنبياءه (عليهم السلام) من شرح الصدر، والثبات، والمقاومة: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ).
كما أن في الصـبر المقاومة والثبات ، فالصبر على الابتلاء يمنح الإنسان شرح الصدر والقوة والقدرة على مواجهة التحديات والمصاعب والآلام ، ومن سورة البقرة نقرأ نفس المعنى: (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، ويأمر اللّه تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصبر ويوسّع صدره لما يلاقي من قومه، ولا يجزع، ولا يفقد صبره (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ)، والصبر أيضا يكون من نتائج شرح الصدر.
فالعلاقة بينهم علاقة تبادلية، ومن أهم الدروس المستفادة من سورة الانشراح ما يلي:
وأول هذه الدروس شرح الصدر الذي يقابل ضيق الصدر ومن خلال هذا التقابل نستطيع أن نفهم معنى شرح الصدر.
الصــــدور الواسـعة :
التي يشرحها اللّه تعالى تستطيع أن تستوعب المشاكل والهموم والمتاعب وتتجاوزها، وتتحول فيها إلى الصبر والمقاومة، وذكر الله، والتوكل على اللّه والاستعانة به .
فمن شرح الله صدره يواجه الفتن والمغريات بالتقوى، ويقابل الإساءة بالحلم والعفو،، والنعمة بالشكر،، والمصيبة بالصبر، ويزيده العلم والموقع تواضعاً وتضحيةً وعطاءً .
بينما الصدور الضيقة لا تستطيع أن تستوعب هموم العمل ومتاعب المواجهة، فتطفح عليها المتاعب وهموم العمل، وتتحول إلى الجزع والتعب واليأس والخذلان والتراجع والانهيار.
وتواجه الفتن والمغريات بالانزلاق في الآثام، وتقابل الاساءة بالانفعال والغضب والانتقام، ويزيدها الرزق والعمة سكراً وغفلة وطغيان، والمصيبة تتحول إلى جزع، العلم والموقع يزيدها غروراً وكبراً وعجباً، حيث يقول تعالى : (إن الإنسَانَ لَيَطْغى أَنْ رآهُ اسْتَغْنَى)، وفي آية أخرى (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ،إِذَا مَسَّهُ الشــــَّرُّ
جَزُوعاً ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) ، وحالة الهلـع هي ضيق الصدر. أ – شــــرح الصــدر في العمــل :
فأوّل ما يحتاجه المصلحون في مجتمعاتهم هو شرح الصدر.
ولقد بعث الله تعالى رسوله وكليمه إلى بني إسرائيل وفرعون ليدعوهم إلى اللّه.. فلم يطلب موسى بن عمران (ع) ، مالاً أو سلطان، أو قوة ، لينهض بهذه المهمة الصعبة، وإنما سأل اللّه تعالى في بداية المهمّة أن يرزقه شرح الصدر وتيسير الأمر فقال : (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي).
وكذلك في بدايات الدعوة، وأيام الشدّة والضيق كان أوّل ما منَّ اللّه به على عبده ورسوله محمد (صلى الله عليه وآله) هو شرح الصدر ،لأن ساحة العمل وطريق ذات الشوكة صعب، ولولا إسناد اللّه تعالى ودعمه وطمأنته لنفوس أنبيائه وعباده الصالحين لضاقت صدورهم مما يلاقون واللّه تعالى يؤيد أنبياءه مرتين:
يشرح صدورهم، ويزيد ويضاعف في تحملهم أولاً ثم يضع عنهم ثقل العمل وعبء الرسالة ثانيا ، (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ،وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَك)
ب – شــرح الصــدر في المعرفة :
والباب الآخر لشرح الصدر المعرفة والبصيرة ، فالصدور التي يشرحها اللّه تعالى للمعرفة، تستطيع أن تعي وتبصر، وتنفتح على المعارف، وتتلقّى من النور والوعي مالا يتلقاه الآخرون.
وأما الصدور القاسية فلا يدخلها النور، ولا المعرفة، ولا تتفتح للهداية، وبينها درجات ومراتب، بعضها فوق بعض.
يقول تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين).
الدرس الثاني: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)، هذه الآية تتحدث عن التصاق العسر باليسر، فيعبر عن هذا التجاوز والتعاقب القريب بين اليسر والعسر بكلمة مع فكل عسر معه يسر وليس بعده ، ولكن بشـروط نذكرها حيث يقول تعالى : (من أعطى واتقى . وصدّق بالحسنى. فسنيسره لليسرى) ، ويقول سبحانه : (ومن يتق اللّه نجعل له من أمره يُسراً)، فهذا اليسر المشروط بالتقـوى والتصـديق والعطاء يُحفّز الإنسان في ظروف الابتلاء والشّدة للعمل والتقوى والعطاء، حتى يعجّل اللّه تعالى له بالفرج.
ومن خلال التأمل في القران الكريم بخصوص سنتي العسر واليسر نتعلم الدروس التالية : أ – عسر واحد لا يغلب يسرين :
ومن لطائف التعبير في آيتي اليسر تنكير اليسر في الآيتين، وتعريف اليسر فيهما بالألف واللام (فإن مع العسر يسراً. إن مع العسر يسراً) . والقاعدة: والقاعدة اللغوية تقول إن الكلمة المعرفة إذا أعيدت في الكلام المتصل مرتين فإنها تعني نفس الشخص أو الشيء الأول بخلاف النكرة التي إذا أعيدت في الكلام المتصل فإنها تفيد التنكيـر وعــدم التخصيص في الكلام المتصل على نحو التنكير ،، وفي آيتي اليسر في سورة الانشراح يرد اليسر على نحو التنكير، بينما يرد العسر فيهما على نحو التعريف… فلابد أن يكون المقصود من العسر فيهما عسراً واحداً، بخلاف اليسر.
وقد روي أن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) خرج يوماً مسروراً فرحاً وهو يضحك ويقول: لن يغلب عسر يسرين” (فإن مع العسر يسراً. إن مع العسر يسرا)
ب – أن العسر من خصائص المعركة :
فمن يدخل المعركة يمسه شيءٌ من العسر والشدة، وتصيبه قروح المعركة، ولا تختص هذه السنة بالمؤمنين، فإن ما يصيب الكفار من قروح في المعركة لا تقل عما يصيب المؤمنين، وهكذا تكون المعارك:
(إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله).
ج – أن اللّه تعالى جعل الأيام دولاً بين الناس: يقلّبهم من يوم إلى يوم، فيذيقهم بعد نشوة الانتصار في بدر مرّ النكسة في اُحد… وفي هذا التقليب منافع للناس.
فإن نشـوة بدر أعقبها نكسة أحد حيث أصاب المجتمع الإسلامي يومذاك حالة الترهّل وتجمعت حوله العناصر الضعيفة وغير الصالحة والمنافقة، حتى بعض الصالحين منهم أصابهم الغرور والعجب، فإصابتهم الهزيمة في احد وحنين ليتعلموا حقيقة العبودية والتسليم لله عزوجل .
د – أن هذه المحن والشدائد هي التي تفرز الرجال الأشداء : من وسط المعاناة والآلام يبرز عظماء التاريخ الذين يتخذ اللّه منهم الشهـــداء والأئــمة والقــادة،، (وليعلم اللّه الــــذين آمنــــوا، ويتخـــــذ منكــــم شهداء). هـ – التمحيص و المحق:
في مثل هذه الابتلاءات والمحن يُمحّص اللّه تعالى المؤمنين، ويشذّبهم، ويهذب نفوسهم، ويمنحهم القوة، ويذهب عنهم الضعف، والجبن، وحب الدنيا، فالمؤمنون يقاومون المحنة فتمحصهم (وهذا هو التمحيص) ،، وأما الكافرون فتزلزلهم وتمحقهم المحنة وتهلكهم، ويسقطون في الفتنة فتمحقهم.
فيقول تعالى: (وليمحص اللّه الذين آمنوا. ويمحق الكافرين) .
و – سنة اليسر مشروطة بينما سنة العسر مطلقة :
ووعي هذه الحقيقة على درجة عالية من الأهمية، لأن سنن اللّه تعالى في المجتمع والتاريخ على شكلين مطلقة ومشروطة :
والسنن المطلقة هي التي تعم الناس جميعاً ولا دخل لإرادة الإنسان فيها، مثل سنة الابتلاء، (ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) ، (واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة).
وأما السنن المشروطة فهي مقيدة بـإرادة الإنسان واختياره وفعله، مثل :
سـنّة النصـر: التـي هـي مـن السنــن الإلهيــة الثابتة فهي سنّة مشروطة (إن تنصروا اللّه ينصركم ويثبت أقدامكم) .
وكذلك ســنة التغـيير:
وهي سنة من سنن اللّه في التاريخ والمجتمع، ولكن اللّه لا يغير ما بأمة حتى يغيروا ما بأنفسهم – أي ما في باطنهم – حيث يقول تعالى في (إن اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
كما إن هناك سنة الاستدراج – سنة (الإملاء) والاستدراج:
للظالمين والمسرفين بنعمة بعدها سقوط ومحق وعذاب بصورة مفاجئة، وهذه النعمة ظاهرها رحمة وباطنها النقمة، فيقول تعالى (فلمّا نسوا ما ذكّروا به. فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة. فإذا هم مبلسون).
(فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للّه رب العالمين)
وبالنسبة لسنّة الابتلاء : يكون معها سنة التيسير والفرج، وظاهرها عذاب، وباطنها الرحمة. حيث يبتلي اللّه تعالى المؤمنين ليقبلوا عليه سبحانه ويذكروه حيث يقول تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات. وبشر الصابرين).
الدرس الثالث: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) :
أي إذا فرغت من مرحلة من العمل فانصب نفسك لمرحلة أخرى من العمل من دون تراخي. ولا يسمح لحرارة العمل أن تبرد. فإن حرارة العمل إذا خفت في فترات الاسترخاء فليس من اليسير استعادة حرارة العمل من جديد… وللحرارة والبرودة في الحركة والعمل والنشاط قانون ونظام، كما أن لهما قانون في الفيزياء…أن حرارة العمل تتصاعد بالمواصلة، وتخف وتتنازل بسرعة في فترات الاسترخاء، وفي حالات الاسترخاء يسرق الشيطان حرارة العمل من نفوس العاملين.
وهي من اللحظات الضارة والمهلكة في حياة الإنسان وهي كثيرة، أهمها:
لحظة الغفلة والسكر ، ولحظة النشوة والشعور بالعظمة ،ولذلك يقول تعالى لنبيه: (قم الليل إلاّ قليلاً… إن لك في النهار سبحاً طويلاً) (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ).
الدرس الرابع (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) :
وفي هذا الدرس يعلمنا اللّه تعالى أن نوجّه كل حولنا وقوتنا وحركتنا وعزمنا وسعينا وهمتنا إلى اللّه ونوحده عزوجل في العبادة ، ونتوكل عليه ونستعين به، ونتضرع إليه ، ونقطع رجاءنا عن كل أحد غير اللّه سبحانه ، ولا نخاف إلاّ من اللّه.
وخلاصة هذا المقام ما يختصره القرآن في هذه الكلمة الوجيزة: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).

الصفحة (3)

مبادئ وتصورات الرؤية السياسية..

تفكر

(تنظيم مستقبل العدالة والمنتدى السياسي للشباب (تفكر) يشتركان في وضع مبادىء وتصورات الرؤية السياسية للدولة الجديدة والتي تحدد أهم الأسس التي يجب أن يرتكز عليها المشروع الوطني وما تتطلبه المرحلة القادمة : 1- يعتبر الانسان اليمني قيمة وطنية بذاته ، والمعيار الأساسي لتقييم عمل المؤسسات هو احترام انسانيته وكفايتها وتمكينه من العمل والابداع.
2- ضمان حرية التعبير لكل مواطن من شروط حاجات المواطن الانسانية وشرط في المشاركة الديمقراطية لأن حرية التعبير تقود الى تعدد الآراء والتسليم بوجود تعدد سياسي وفكري.
3- يعتبر التداول السلمي للسلطة عملية أساسية لقيام نظام سياسي عادل يتحقق من خلاله قيام دولة ديموقراطية ذات ثلاث سلطات مستقلة عن بعضها، سلطة تشريعية تصوغ وتنفذ مهام التشريع والرقابة ، وسلطة قضائية ذات قوة قضائية مستقلة، وسلطة تنفيذية مسئولة مسؤولية كاملة أمام السلطتين التشريعية و القضائية.
4- ادارة الدولة تكليف يمارس لصالح جميع المواطنين في اطار التوافق الشعبي العام حول تحقيق أهداف المرحلة التاريخية الراهنة وخوض غمارها وصولاً الى العدالة.
5- يركز برنامج الحكومة القادمة على المهام المرحلية الرئيسية وفي طليعتها الحرية السياسية لسلطة اتخاذ القرار الوطني المستقل، وتحرير أدوات الدولة الرئيسية من سلطات الفساد واعادتها لخدمة الشعب.
6- اعادة هيكلة الجيش والأمن على أسس وطنية واصلاح سلطة القضاء والسيطرة على الموارد الوطنية.
7- تنفيذ كافة الاصلاحات السياسية اللازمة لانتهاج سياسة عاملة في اتجاه شراكة وطنية حقيقية في صنع القرار السياسي.
8- وضع وتنفيذ خطة متكاملة للتنمية الشاملة واعادة توزيع الثروة الوطنية من أجل تحقيق هدفي زيادة الدخل الوطني وتحقيق العدل الاجتماعي في آن واحد.
9- وضع وتنفيذ استراتيجية وطنية لثورة ثقافية هدفها تحرير الانسان اليمني وانماء انسانيته واطلاق مواهبه للخلق والابداع في اطار توازن بين قيم التراث الاسلامي الحية ونماذج الحداثة المدنية العالمية بما يتوائم مع طبيعة الانسان اليمني.
10- انشاء نظام رقابي شامل ومسئول يضع مصلحة الوطن فـوق كـل اعتبــار تبنى أحكــامه على أسس الكفاءة والنزاهة والشفافية والمحاسبة للمسئولين عن ادارة موارد و ثروات البلاد، واعتبار محاربة الفساد بكل أنواعه وأشكاله مسؤولية عامة، وواجب وطني يقع على عاتق الجميع.
11- تطوير الانظمة الادارية والمالية والرقابية في جميع مؤسسات الدولة وبنائها على أسس وطنية تأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة فلا معيار غير معيار الجودة العالية لأداء مؤسسات الدولة والقائمين عليها.
12- اعادة النظر في الخريطة الجيوسياسية لقرار تقسيم الأقاليم و بنائها على أسس وطنية تخدم المصلحة العامة، وتمكن المجتمعات المحلية من ممارسة الحكم الذاتي واسع الصلاحيات، مع الأخذ في الاعتبار بالطبيعة الجغرافية والتوزيع السكاني والثروات والموارد الطبيعية المتنوعة والفرص الاستثمارية المتاحة، وطرق النقل والموانيء البرية والبحرية والجوية.
13- ضمان تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار واصلاح آليات ممارسة الديمقراطية واقامة انتخابات حرة ونزيهة تضمن تدرج السلطة من المركز الى القاعدة بما يضمن مشاركة أوسع للمواطنين في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي من جهة ورقابة حقيقية من المجلس المنتخب على أداء الكوادر المعنية من جهة أخرى.(السلطات التنفيذية والقضائية).
14- الالتزام بتنفيذ برنامج الاصلاحات التشريعية والسياسية عن طريق حملة مشاريع ثورية وتنموية تخدم المجتمع مع الأخذ في الاعتبار أهمية اطلاق حرية النقد والمعارضة في اطار القانون وعقد المؤتمرات الوطنية الدورية واجراء الاستفتاءات الشعبية في المسائل المصيرية الهامة.
15- صياغة ثقافة وطنية تعبر عن طموح المشروع الوطني وتخدم أهدافه وترمي بالتالي الى نسج طريقته في الحياة، تراعي وتستلهم خصوصية المواطن اليمني الاجتماعية والحضارية وتعبر عنها.
16- اعتبار أن مواجهة الظلم والاستغلال وجميع أصناف التمييز والعنصرية والقهر جزءً لا يتجزأ من العمل الوطني المسئول.

الأسس والمبادئ التي يجب أن تؤَسَس
عليها الدولة المدنية العادلة…

• الدولة التي تصون الحريات العامة، وتوفر كل الأجواء الملائمة لممارستها.
• الدولة التي تحرص على الوحدة الوطنية والتماسك الوطني.
• الدولة القادرة التي تحمي الأرض والشعب والسيادة، ويكون لها جيشٌ وطنيٌ قويٌ ومقتدرٌ ومجهَّزٌ، ومؤسساتٌ أمنيةٌ فاعلةٌ وحريصةٌ على أمن الناس ومصالحهم.
• الدولة القائمة في بنيتها على قاعدة المؤسسات الحديثة والفاعلة والمتعاونة، والتي تستند إلى صلاحيات ووظائف ومهام واضحة.
• الدولة التي تلتزم تطبيق القوانين على الجميع، في إطار احترام الحريات العامة والعدالة في حقوق وواجبات المواطنين، على اختلاف مذاهبهم ومناطقهم واتجاهاتهم.
• الدولة التي يتوافر فيها تمثيل نيابي سليم وصحيح لا يمكن تحقيقه إلاّ من خلال قانون انتخابات عصري يتيح للناخب اليمني أن يختار ممثليه بعيداً عن سيطرة المال والعصبيات والضغوط المختلفة، ويحقق أوسعَ تمثيل ممكن لمختلف شرائح الشعب اليمني.
• الدولة التي تعتمد على أصحاب الكفاءات العلمية والمهارات العملية وأهل النزاهة، بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية، والتي تضع آليات فاعلةً وقويةً لتطهير الإدارة من الفساد والفاسدين دون مساومة.
• الدولة التي تتوافر فيها سلطة قضائية عليا ومستقلة وبعيدة عن تحكّم السياسيين، يمارس فيها قضاة أكفَاء ونزيهون وأحرارٌ مسؤولياتِهم الوطنية في إقامة العدل بين الناس.
• الدولة التي تبني اقتصادها بشكل رئيس على قاعدة القطاعات المنتِجة، وتعمل على استنهاضها وتعزيزها، وخصوصاً قطاعات الزراعة والصناعة، وإعطائها الحيّز المناسب من الخطط والبرامج والدعم، بما يؤدي إلى تحسين الإنتاج وتصريفه، وما يوفر فرص العمل الكافية والمناسبة، وخاصةً في المجتمعات المحلية.
• الدولة التي تعتمد وتطبق مبدأ الإنماء المتوازن بين المناطق، وتعمل على ردم الهوّة الاقتصادية والاجتماعية بينها.
• الدولة التي تهتم بمواطنيها، وتعمل على توفير الخدمات المناسبة لهم من التعليم والصحة والسكن، إلى تأمين الحياة الكريمة، ومعالجة مشكلة الفقر، وتوفير فرص العمل وغير ذلك من أولويات الضمان الاجتماعي.
• الدولة التي تعتني بالأجيال الشابة والصاعدة، وتساعد على تنمية طاقاتِهم ومواهبِهم، وتوجيهِهم نحو الغايات الإنسانية والوطنية، وحمايتِهم من الانحراف والرذيلة.
• الدولة التي تعمل على تعزيز دور المرأة ومشاركتها في المجالات كافةً، في إطار الاستفادة من خصوصيتها وتأثيرها واحترام مكانتِها.
• الدولة التي تُوْلي الوضع التربوي والتعليمي الأهمية المناسبة، خصوصاً لجهة الاهتمام بالمدارس الأساسية والثانوية، وتعزيز الجامعات اليمنية على كل صعيد، وتطبيق إلزامية التعليم إلى جانب مجّانيته.
• الدولة التي تعتمد نظاماً إدارياً لا مركزياً يعطي سلطاتٍ إداريةً واسعةً للوحدات الإدارية المختلفة (إقليم/محافظة/ قضاء/ بلدية)، بهدف تعزيز فرص التنمية وتسهيل شؤون ومعاملات المواطنين.
• الدولة التي ترعى مواطنيها المغتربين في كل بقاع العالم، وتدافع عنهم وتحميهم، وتستفيد من انتشارهم ومكانتهم ومواقعهم لخدمة القضايا الوطنية.
إنّ قيام دولة بهذه المواصفات والشروط هدفٌ لنا ولكل يمني صادقٍ ومخلص، ويجب أن تبذل كل الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف الوطني النبيل.

الصفحة (4)

أنقذوا الوطن قبل أن تفقدوه ..

اب

وفي غمرة الصراع العنيف على التفاصيل، كثيرة هي المبادئ والقيم التي ضاعت أو تكاد أن تضيع، ولعلّ من أخطر الأمور في هذا الجانب، أنّ الناس التي تكتوي بنار هذه الصراعات قد تصل إلى الدرجة التي لا تعود معها معنيّة بمن هو على حقّ، ومن هو على باطل كل ٌ في حكم الموجوع مذنب وخاطئ، فليس بالأمر المهمّ عند الناس أنّ هذا الطرف أو ذاك هو المعتدي أو الذي أثار الاستفزاز، أو افترى، إذ الهمّ الأساسيّ الذي يعني الناس أنّ البلد أصبح ساحة خوف وجوع ونقص العمر والأنفس والأمن.
الخوف عند الناس هو المرض الداهم الذي هدم بيوتهم ومستقبلهم وبنيتهم الاجتماعيّة والنفسيّة الخوف من أن يدخلهم هذا في وادي سحيق ،، أو يبقيهم لفترة زمنية أطول على الحال الذي هم عليه من معاناة وظروف معيشية قاهرة وسيئة يصعب تحملها أكثر وخصوصا أن سياقات الأمور تأخذنا إلى ما نهاب ونخشى رغم تمنياتنا ألا تقع هذه الواقعة المفجعة ويخسر الناس ثقتهم بأنفسهم وقيمهم وزعاماتهم وأديانهم ، وليت الأمور تقف عند هذا الحدّ، فالإحباط الناشئ من الألم الأليم سيولد ردة فعل عند الجميع قد يصعب احتوائها أو السيطرة عليها.
وحتّى لا نبدو وكأنّنا مفرطٌين في التشاؤم ونعيش رهبة الأحداث والعنف الذي يلفّ البلاد ، فإننا نستطيع القول إنّ الذي حمي البلد حتى هذه اللحظة من الانزلاق إلى ما نخشاه ، هو وجود :
– قوى وطنية قد حددت اتجاه بوصلتها ومسار حركتها وامتلكت رؤية ثاقبة وقراءة دقيقة لطبيعة الأحداث والمرحلة التي يعيشها اليوم البلد والمنطقة والعالم ، وشخصت أن الخطر الأكبر يكمن في التدخل الخارجي عموما والأمريكي خصوصا حيث تعاملت مع الوضع بحكمة وبوعي في محاولة منها للخروج من ذلك بكلفة اقل وزمن اقصر .
– كما أن روح العفويّة الشعبيّة الصادقة التي ارتسمت ملامحها في المسيرات الثورية والجماهيرية ، والتي رفعت شعارات وطنية مشتركة، تجمع بينها رغبة التحرر من قوى العبث والفساد وتحقيق الدولة المدنية العادلة .
– وبرغم أن (تسونامي) جنون العصبيات الذي يجتاح بعض القوى والجماعات، ما زال هنـــاك أصـــوات وطنية وشريفة مـن عقلاء وحكماء وشجعان تعلو هنا وهناك… واتجهت إلى الناس تدعوهم إلى رفض وإجهـاض مشـاريع الفتنة وتحذرهـم مـن مخاطر الانزلاق إلى مربع العنف واستمرار
الصراع والحروب العبثيّة على امن ومستقبل البلاد .
ولكن، كلّ هذا لا يعفينا من القول: إنّ الأمر مقلقٌ للغاية، فحماقة وغباء وهستيريا بعض قوى الداخل وتربّص الخارج مستغلاً بعض التناقضات هنا وهناك وهرولة البعض من الأدوات إلى الاستقواء به مما يجعلنا نخشى أنّ الوطن سيغتال الوطن، كما يغتال القومُ القوم، والدينُ الدين، والمذهبُ المذهب، والحزب الأحزاب … في آتون هذه المخاوف، لا سبيل لنا إلّا الثبات والعمل على الانتقال من المأزق إلى الحلّ.
نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى وعي وإرادة… أمّا الوعي فأن يعرف المتصدّون من قيادات وشخصيات سياسية واجتماعية ودينية أنّ الفتنة لن تُبقي لهم شيئاً؛ لا جماعات ولا مؤسّسات ولا حتى مبادئ تُحترَم. عليهم أن يعرفوا، وبوعي،
أنّ عدم المبادرة اليوم إلى التواصل للتوحّد في مجابهة الفتنة بمصدرها ولغتها ونارها التي باتت تطّلع على الأفئدة، سوف تطيح كلّ شيء.
وليس مثل نور الحق إذا انجلى بأفضل وأقـدر على إطفــاء نـــــار الباطــل وتبديد
ظلماته، إنّ الوعي المطلوب اليوم، وعيٌ حي مقتدر عقلاني .
لا جماعات ولا مؤسّسات ولا حتى مبادئ تُحترَم. عليهم أن يعرفوا، وبوعي، أنّ عدم المبادرة اليوم إلى التواصل للتوحّد في مجابهة الفتنة بمصدرها ولغتها ونارها التي باتت تطّلع
على الأفئدة، سوف تطيح بكلّ شيء.
أيها المتصدّون … إلى الآن لم نكفر بكم، ولم يكفر بكم الناس. لكن صدِّقوا أنّ الأمر لن يطول إن لم تنقذوا البلد قبل أن تفقدوه. (إِلاَ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) .

الوطن عرض بني آدم…

طيور البر تلف الكون وتعاود لأرض إلي هاجرت منها‏
السمك يعبر خليج الموت قبل الموت وتعاود مكامنها
النمل الها مأمنها….النجم الها مساكنها
الحجر الها معادنها…الشجر تزهي بأرض وحده مفاتنها
إلا الناس عجيبة, عجيبة الناس تعيش الغربة بالغربة ولا تذكر مواطنها‏
الوطن يا ابني شبيه الأم, إن رادت ترضع وتفطم وإن رادت توهب وتحرم.‏
بأي حالة اسمها الأم.. الوطن يسكن خلايا الدم.. غريزة تسري عطر الدم‏
لما نموت بالغربة.. تظل الروح تلفانة حزينة, مشردة بالهم..‏
الوطن عزة وكرامة وصحوة الوجدان…‏
الوطن صبر وعزيمة وقوة الإيمان…‏
الوطــن يا ابني ما هو لفـلان وابن فــلان وقلب فــلان…‏
الوطــــــن يا ابني ما هو طابع ولا هاتف ولا عنوان..‏
الوطن يا ابني ما هو سايب, يصير بلحظة مجنونة لأي من كان..‏
الوطن للي جذوره مثبتة بتاريخ يتزاحم مع الأزمان…‏
الوطن للي يخلي الصحرا مخضره, ويزرع بالصخر بستان…‏
الوطن للي ســما … حتى وصل مرحلة إنسان..‏
الوطن ساكن عشق فينا ولو غبنا..‏
الوطن للي بنى اللبنة على اللبنة..‏
الوطن للي لأجل أرضه نذر نفسه..‏
ورخص بابنه, الوطن للي يرد الغارة بالغارة…‏
على الله توكل وجابه, وأبد .. ما تنطفي ناره..‏
الوطن يا ابني رقم واحد .. وبعد ميه .. يجي العالم..‏
الوطن ناموس .. للي يخجل…‏
بنهايتها الوطـن يا ابني… الوطـن عرض لبنـي آدم..‏

الشاعر العربي
عمر الفرا