1

جريمة هزت المجتمع اليمني

تصدر عن تنظيم مستقبل العدالة
العدد العاشر
جماد الثاني 1435هجري – 2014 ميلادي

الصفحة (1)

جريمة إرهابية هزت ضمير المجتمع اليمني وردود فعل واسعة منددة وغاضبة..

10311985_300420423460613_353094004_n

هزت المجتمع اليمني جريمة بشعة يوم الاثنين 28/4/2014م حيث أقدم مسلحون مجهولون بهجوم إرهابي غادر على مكتبة الغدير بحي الدائري بصنعاء مستخدمين أسلحة كاتمة للصوت على شباب عزل داخل المكتبة سقطوا على اثرها شهداء وهما : الشهيد أمين المطري ، والشهيد مجاهد المطري .

وقد أثارت هذه الجريمة ردود فعل غاضبة وإدانات واسعة واستنكار من مختلف القوى والشخصيات السياسية والفكرية والاجتماعية ومنظمات مجتمع مدني، حيث وصفوا هذه الجريمة بأنها من اخطر وأبشع الجرائم التي ارتكبت في اليمن حيث وان الشباب الشهداء كانوا عزل وليس لهم من ذنب اقترفوه غير أنهم كانوا يبيعون الكتاب الإسلامي الشيعي وفي هذه الحالة تعتبر هذه الجريمة الإرهابية جريمة بشعة بحق الحياة والإنسانية جمعاء، واعتداء صارخ على حرية الفكر والمعتقد، وانتهاك لحرمة الإنسان اليمني من أي اتجاه كان وانتهاك لحقه في حرية المعتقد والانتماء، واعتبرت هذه القوى إن هذه الجريمة النكراء هي نتيجة طبيعة لحملات التحريض والتكفير والكراهية التي تمارسها بعض الوسائل الإعلامية الحزبية والطائفية بمختلف أنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية ومن على منابر المساجد.ومحذرين في الوقت نفسه من إن هذه الجريمة تهديد خطير وتضرب السلم الأهلي والاجتماعي في العمق ، وتنذر بكارثة خطيرة سيفقد الجميع السيطرة عليها واحتوائها مستقبلا، و سيكون ثمنها مكلفاً وباهضاً على الجميع بدون استثناء .
كما دعت هذه القوى كافة أبناء الشعب اليمني والأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني بالقيام بالواجب الديني والقانوني وتحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية والتاريخية للحد من تكرار هذه الجرائم والوقوف بحزم أمام المجرمين والقتلة ودعاة الفتنة والتطرف والإرهاب،أعداء الإنسان والحياة والسلم الاجتماعي، الذين ارتكبوا أفظع الجرائم الإرهابية باسم الإسلام، بحق أبناء الشعب اليمني وكل من خالفهم في فعل أو رأي أو انتماء، كما دعوا إلى ضرورة الاصطفاف الوطــني والوقـــوف بحــزم أمـام المشاريــع التآمرية التي تديرها دوائر الاستخبارات الصهيوأمريكية ومطبخ نظام آل سعود، والشروع بحملة شعبية – جادة – للقضاء على ثقافة التحريض الطائفي والتكفير وتجفيف منابع العنف والكراهية والإرهاب .
كما طالبوا حكومة ما يسمى بالوفاق الوطني إلى تحمل مسئوليتها الأخلاقية والقانونية في حفظ حياة وامن مواطنيها بغض النظر عن الانتماء والعقيدة والدين والمذهب ما لم فإنها تثبت تورطها في هذه الجريمة وتواطئها مع الكثير من الجرائم الإرهابية التي سبقتها، والإسراع بفتح تحقيق فوري بالحادث، وتقديم القتلة إلى العدالة لينالوا جزائهم العادل جراء اقترافهم هذا العمـل اللإنساني، بالإضافة إلى توفير الحماية الكاملة لكل اليمنيين في ممارسة معتقداتهم الدينية .

تنظيم مستقبل العدالة يدين الجريمة الإرهابية التي استهدفت شهداء مكتبة الغدير …

10312062_300419906793998_924307128_n

ويؤكد بان دماء الشــهداء الطاهرة سـتنمو وسـتثمر،وســتزيدنا توحـــداً وحضـوراً في مختلف السـاحات، وإصـراراً على مواصـلة الطريق .
تنظيم مستقبل العدالة يدين الجريمة الإرهابية التي استهدفت شهداء مكتبة الغدير في العاصمة صنعاء وفي بيانٍ له اعتبر إن هذه الجريمة إرهابية تكشـف عن النفسـية الإجرامية المتوحشة التي يحملها هؤلاء القتلة حيث وان الشهداء العزل ليس لهم من ذنب إلا أنهم كانوا يبيعون الكتاب الإسـلامي الشـيعي .
وبان هذه الجريمة سابقة خطيرة تستهدف الحياة والسلم الأهلي في اليمن ،واعتداء صارخ على حرية الفكر والمعتقد وجريمة قتل على الهوية والانتماء، وجزءً من المسلسل الإجرامي للمشروع الصهيوأمريكي ونظام آل سعود،ونتيجة طبيعية للفتاوى التكفيرية والتحريض الإعلامي الطائفي لتلك المنابر التكفيرية.ومحذراً في الوقت نفسه من إن استمرار ارتكاب هذه الأعمال الإجرامية سيوصل البلاد إلى كارثة حقيقية سيدفع ثمنها الجميع ، كما حمل السلطة بكل أجهزتها المسؤولية الكاملة حيث وأن هذه الجريمة والجرائم الإرهابية التي سبقتها قد ارتكبت بدمٍ باردٍ وتحت مرأى ومسمع أجهزة السلطة ولم تحرك ساكناً ، وموجها الدعوة إلى كافة أبناء شعبنا اليمني بجميع مكوناته وقواه الوطنية والحية والشريفة أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية في إنقاذ البلاد من هذا المنزلق الخطير .
كما تقدم بالتهنئة والعزاء في الوقت نفسه إلى اسر الشهداء وذويهم وجميع محبيهم ، ومؤكدا بان هذه الدماء الطاهرة سـتنمو وسـتثمر ولن تزيدنا إلا توحـداً وحضـوراً في جميع الساحات ، وإصـراراً على مواصـلة السـير على طريق الحـرية والعدالة والكرامة والعزة لجميع أبناء شـعبنا اليمـني وتحقيق الدولة المدنية القوية القادرة العادلة .

الجميع يتحمل المسئولية ..!

حروب وصراعات لسنوات طويلة أشعلها تجار الدم وأمراء الحروب يدفع ثمنها المواطن اليمني .
اليوم وبعد مِضي كل هذه السنوات وتلك التضحيات أيقن بعض العقلاء إن ما يحدث في اليمن خاصة, وفي المنطقة عامة, مؤامرة كُبرى، تخدم المصالح الصهيوأمريكية والقوى الإستكبارية في العالم .
وإن ما توّلدْ من أزمات، بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي، يدّل على أن السياسة الأمريكية الراهنة في الشرق الأوسط (سياسة
الأفعى) هي وراء ذلك كله !
فمن أين جاء الإرهابيون والقتلة ..؟ ومن يسهّل لهم دخول بعض البلدان العربية؟ ليطالبوا بإقامة الإمارات الإسلامية التي يحلمون بها ؟
إن الإستراتيجية المنظورة التي يخطط لها الأمريكيون ومعهم عملائهم في المنطقة لا تخدم المصالح الوطنية مطلقاً ولا مصالح المنطقة برمتها.! بلْ ما يحدث في بعض البلدان العربية ومنها اليمن، هو تنفيذاً لمشروع وأجندات المصالح الصهيوامريكية وبتمويل سعودي و ليس أكثر من لعب بالنار سيحترقون بها هم عاجلاً أم آجلاً !
ولذلك فإننا نخاطب ساستنا والقوى النافذة، إذا ما استمرت الأزمات طويلا فإن البلاد ستذهب باتجاه الكارثة، وسيكون الجميع لا محالة خاسر، فلا هذا الطرف سينجو، ولا ذاك سيستطيع الحفاظ على مصالحه، وستنفذ المخططات الإمبريالية في عموم المنطقة، وليس ببعيد الإعلان عن دويلات وإمارات الإرهابية بمساعدة أمريكية، بعد طمأنة حلفائهم وتوقيع معاهدات واتفاقيات ،، وخصوصا إن البلاد تمر بمرحلة صعبة ووضع اقتصادي متدهور بل منهار، والوضع الأمني المعيشي سيء جداَ . وفي هذه الحالة سيعمل الأمريكي على استغلال ذلك والضغط على السلطات من خلال المساومات التي قد بدأت فعلا ومنذ فترة طويلة، وبطريقة مباشرة أوعبر أدواتهم وعملائهم في الداخل وبالتالي الحصول على التنازلات تلو التنازلات مقابل الاستقرار النسبي الذي أصبح حُلم يراود أبناء جميع هذه الدول والبلدان.
ولذلك على جميع السياسيين في اليمن خصوصاً أن يدركوا جيدا أن التاريخ لن يرحمهم وان الوضع لا يحتمل اللامبالاة أكثر والإسراع في تشكيل هيئة وطنية تمثل جميع اليمنيين بمختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم لتكون مهمتها أولاً تنفيذ وثيقة الحوار الوطني والدخول في جلسات مفتوحة لوضع الحلول العاجلة والمناسبة للخروج من الأزمات التي تمر بها البلاد.
لأنه يوماً بعد يوم.. يتزايد سفك الدم اليمني، حروب وتفجيرات واغتيالات، وفلتان امني وانهيار اقتصادي والوضع المعيشي للناس من سيء إلى أسوأ، مما يدلل على فشلٍ السياسات الداخلية والخارجية التي تنتهجها ما يسمى بحكومة الوفاق.
ولهذا فالجميع يتحمل في ذلك وخصوصا تلك القوى النافذة والمتنفذة والقادرة على فعل شيء، ولكنها تتقاعس عن تحمل مسؤوليتها الوطنية أو تتغابى ووتتعامى عن إدراك ما يجب عليها فعله في إنقاذ البلاد و العباد وبدلا من الإنصات والاستجابة لصوت العقل والضمير، فإنها تنحدر إلى حيث ما تدعوها غرائزها ومصالحها الأنانية والذاتية، وفي هذه الحالة الجميع اليوم مدعوون إلى تحمل المسؤولية الوطنية والتاريخية والابتعاد عن كل ما هو شخصي وأناني، والاهتمام بالصالح العامة لإنقاذ البلد وإخراجها مما هي فيه فهو خير للجميع إن كنا نسمع أو نعقل ،،، ما لم فان الجميع بلا استثناء سيدفع الثمن ، والسفينة ستغرق وستغرق ولات حين مناص..!!

الصفحة(2)

بمناسبة ذكرى مولد سيدة نساء العالمين ريحانة المصطفى صلوات الله عليهم نهنئكم ونسرد
لكم خطبة الزهراء عليها السلام امام جمع من الصحابة والتي حوت فيها مقاصد الإسلام ..

hazrate-fateme-59

فقد روى عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه ، أنه لما أجمع أبوبكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدكا و بلغها ذلك لاثت خمارها على رأسها و اشتملت بجلبابها وأقبلت في لمةٍ من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (ص) حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءة فجلست ثم أنَت أنَةً أجهش القوم لها بالبكاء فأرتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمد الله و الثناء عليه والصلاة على رسوله فعاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت عليها السلام:
الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها وتمام منن أولاها جم عن الإحصاء عددها ونأى عن الجزاء أمدها وتفاوت عن الإدراك أبدها وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلائق بإجزالها وثنى بالندب إلى أمثالها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة جعل الإخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها وأنار في التفكر معقولها الممتنع من الأبصار رؤيته ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته ابتدع الأشياء لا من شي‏ء كان قبلها وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها كونها بقدرته وذرأها بمشيته من غير حاجة منه إلى تكوينها ولا فائدة له في تصويرها إلا تثبيتا لحكمته وتنبيها على طاعته وإظهارا لقدرته تعبدا لبريته وإعزازا لدعوته ثم جعل الثواب على طاعته ووضع العقاب على معصيته ذيادة لعباده من نقمته وحياشة لهم إلى جنته وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله وسماه قبل أن اجتباه واصطفاه قبل أن ابتعثه إذ الخلائق بالغيب مكنونة وبستر الأهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بمآيل الأمور وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة بمواقع الأمور ابتعثه الله إتماما لأمره وعزيمة على إمضاء حكمه وإنفاذا لمقادير رحمته فرأى الأمم فرقا في أديانها عكفا على نيرانها عابدة لأوثانها منكرة لله مع عرفانها فأنار الله بأبي محمد ص ظلمها وكشف عن القلوب بهمها وجلى عن الأبصار غممها وقام في الناس بالهداية فأنقذهم من الغواية وبصرهم من العماية وهداهم إلى الدين القويم ودعاهم إلى الطريق المستقيم ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ورغبة وإيثار فمحمد (صلى الله عليه وأله وسلم) من تعب هذه الدار في راحة قد حف بالملائكة الأبرار ورضوان الرب الغفار ومجاورة الملك الجبار صلى الله على أبي نبيه وأمينه وخيرته من الخلق وصفيه والسلام عليه ورحمة الله وبركاته .
ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت :
أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه وحملة دينه ووحيه وأمناء الله على أنفسكم وبلغاءه إلى الأمم زعيم حق له فيكم وعهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم، كتاب الله الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء اللامع بينة بصائره منكشفة سرائره منجلية ظواهره مغتبطة به أشياعه قائدا إلى الرضوان اتباعه مؤد إلى النجاة استماعه به تنال حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المحذرة وبيناته الجالية وبراهينه الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك والصلاة تنزيها لكم عن الكبر والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق والصيام تثبيتا للإخلاص والحج تشييدا للدين والعدل تنسيقا للقلوب وطاعتنا نظاما للملة وإمامتنا أمانا للفرقة والجهاد عزا للإسلام والصبر معونة على استجاب الأجر والأمر بالمعروف مصلحة للعامة وبر الوالدين وقاية من السخط وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد والقصاص حقنا للدماء والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس واجتناب القذف حجابا عن اللعنة وترك السرقة إيجابا للعفة وحرم الله الشرك إخلاصا له بالربوبية فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء .
ثم قالت أيها الناس اعلموا أني فاطمة و أبي محمد صلى الله عليه وآله أقول عودا وبدوا ولا أقول ما أقول غلطا ولا أفعل ما أفعل شططا (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ولنعم المعزى إليه صلى الله عليه وآله فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة مائلا عن مدرجة المشركين ضاربا ثبجهم آخذا بأكظامهم داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة يجف الأصنام وينكث الهام حتى انهزم الجمع وولوا الدبر حتى تفرى الليل عن صبحه وأسفر الحق عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشياطين وطاح وشيظ النفاق وانحلت عقد الكفر والشقاق وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد (صلى الله عليه وآله) بعد اللتيا والتي وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه ويخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات الله مجتهدا في أمر الله قريبا من رسول الله سيدا في أولياء الله مشمرا ناصحا مجدا كادحا لا تأخذه في الله لومة لائم وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار وتنكصون عند النزال وتفرون من القتال فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهر فيكم حسكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين وللعزة فيه ملاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين فهيهات منكم وكيف بكم وأنى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم أموره ظاهرة وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة وزواجره لائحة وأوامره واضحة وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهمال سنن النبي الصفي تشربون حسوا في ارتغاء وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء ويصير منكم على مثل حز المدى ووخز السنان في الحشا وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا أ فحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون أفلا تعلمون بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته أيها المسلمون أأغلب على إرثي يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )
وقال : (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )
وقال : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
وقال : (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ )
وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم
بيننا أ فخصكم الله بآية أخرج أبي منها أم هل تقولون إن أهل ملتين لا يتوارثان أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيـــم محمــد والموعــد القيامة وعنـــد فالساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم .
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت :
يا معشر النقيبة وأعضاد الملة وحضنة الإسلام ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أبي يقول المرء يحفظ في ولده سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة ولكم طاقة بما أحاول وقوة على ما أطلب وأزاول أتقولون مات محمد (صلى الله عليه وآله) فخطب جليل استوسع وهنه واستنهر فتقه وانفتق رتقه وأظلمت الأرض لغيبته وكسفت الشمس والقمر وانتثرت النجوم لمصيبته وأكدت الآمال وخشعت الجبال وأضيع الحريم وأزيلت الحرمة عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في أفنيتكم وفي ممساكم ومصبحكم يهتف في أفنيتكم هتافا وصراخا وتلاوة وألحانا ولقبله ما حل بأنبياء الله ورسله حكم فصل وقضاء حتم (وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) إيها بني قيله أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى مني ومسمع ومنتدى ومجمع تلبسكم الدعوة وتشملكم الخبرة وأنتم ذوو العدد والعدة والأداة والقوة وعندكم السلاح والجنة توافيكم الدعوة فلا تجيبون وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون أنتم موصوفون بالكفاح معروفون بالخير والصلاح والنخبة التي انتخبت والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت قاتلتم العرب وتحملتم الكد والتعب وناطحتم الأمم وكافحتم البهم لا نبرح أو تبرحون نأمركم فتأتمرون حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ودر حلب الأيام وخضعت ثغرة الشرك وسكنت فورة الإفك وخمدت نيران الكفر وهدأت دعوة الهرج واستوسق نظام الدين فأنى حزتم بعد البيان وأسررتم بعد الإعلان ونكصتم بعد الإقدام وأشركتم بعد الإيمان بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة فمججتم ما وعيتم ودسعتم الذي تسوغتم فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ولكنها فيضة النفس ونفثة الغيظ وخور القناة وبثة الصدر وتقدمة الحجة فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر نقبة الخف باقية العار موسومة بغضب الجبار وشنار الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي تطلـع على الأفئــدة فبعيـن الله ما تفعـلون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون و انتظروا إنا منتظرون .
فأجابها أبو بكر عبد الله بن عثمان وقال يا بنت رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما رءوفا رحيما وعلى الكافرين عذابا أليما وعقابا عظيما إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء وأخا إلفك دون الأخلاء آثره على كل حميم وساعده في كل أمر جسيم لا يحبكم إلا سعيد ولا يبغضكم إلا شقي بعيد فأنتم عترة رسول الله الطيبون الخيرة المنتجبون على الخير أدلتنا وإلى الجنة مسالكنا وأنت يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء صادقة في قولك سابقة في وفور عقلك غير مردودة عن حقك ولا مصدودة عن صدقك والله ما عدوت رأي رسول الله ولا عملت إلا بإذنه والرائد لا يكذب أهله وإني أشهد الله وكفى به شهيدا أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضة و لا دارا و لا عقارا و إنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون.
فقالت عليها السلام سبحان الله ما كان أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كتاب الله صادفا ولا لأحكامه مخالفا بل كان يتبع أثره ويقفو سوره أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته هذا كتاب الله حكما عدلا وناطقا فصلا يقول: (يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) و يقول: (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) وبين عز وجل فيما وزع من الأقساط وشرع من الفرائض والميراث وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح به علة المبطلين وأزال التظني والشبهات في الغابرين كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
فقال أبو بكر صدق الله ورسوله وصدقت ابنته معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة وركن الدين وعين الحجة لا أبعد صوابك ولا أنكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني وبينك قلدوني ما تقلدت وباتفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر وهم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة عليها السلام إلى الناس و قالت: معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل المغضية على الفعل القبيح الخاسر أفلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم فأخذ بسمعكم وأبصاركم ولبئس ما تأولتم وساء ما به أشرتم وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلا وغبه وبيلا إذا كشف لكم الغطاء وبان بإورائه الضراء وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون و خسر هنا لك المبطلون .

اليمن تحتفل بذكرى ميلاد فاطمة الزهراء (عليها السلام)..
10253311_299749700194352_1445901777_n

10309877_299749860194336_1713294589_o

10312150_299749766861012_315980463_n

بمناسبة ولادة سيدة نساء العالمين الطاهرة المطهرة فاطمة البتول الزهراء عليها السلام 20 جمادي الثاني 1435هـ الموافق 23/4/2014م ، حيث أقيمت العديد من الفعاليات في العديد من محافظات ومديرات الجمهورية اليمنية وتخللتها العديد من الأنشطة والبرامج وألقيت الخطب والكلمات والقصائد الشعرية المعبرة عن الفرحة والابتهاج بهذا اليوم المبارك، وسنحاول بما تيسر لنا أن نتطرق إلى ابرز الكلمات التي ألقيت في بعض الفعاليات التي أقيمت في كلاً من صعدة وذمار وصنعاء …
ففي محافظة صعدة ألقى قائد المسيرة السيـد عبد الملك الحـوثي في خـطاب متلفز بهذه المناسبة ..بارك فيها بهذا اليوم الأغر، اليوم العالمي للمرأة، وذكرى مولد الصديقة الزهراء فاطمة بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله، تلك الزكية المرضية التي بلغت ذروة الكمال الإنساني والإيماني للمرأة، وجسدت في حياتها قيم وأخلاق الإسلام على أرقى مستوى، والتي كانت نعم القدوة ونعم الأسوة للمرأة المؤمنة، وكانت نعم الشاهدة على أن الله سبحانه وتعالى قد فتح للمرأة آفاق ومعارج الكمال الإنساني والإيماني وشرفها وأعلى من شأنها بالقيم والأخلاق والمبادئ العظيمة.
مؤكداً على ضرورة التأمل في حياة السيدة الطاهرة فاطمة البتول الزهراء وحاجة الأخوات المؤمنات إلى الاطلاع على سيرتها ، كيف كانت في حياتها على مستوى المسؤولية الدينية والخلقية ، كيف كانت بالرغم من عظيم ما كانت عليه من مقام وإيمان وأخلاق والمستوى المعرفي الذي وصلت إليه كذلك، لكنها مع ذلك كله عاشت حياتها بكل بساطة وتواضع، بكل بساطة وتواضع ، فعاشت الظروف المعيشية الصعبة في ظل وضع اقتصادي في مراحل صعبة، ولم تكن أبدا تستنكف عن القيام بمسؤولياتها الدينية، ومقامها لم يبعدها أبدا عن الدور الأساس في الواقع المعيشي والحياتي الذي هو أساس في واقع الناس وحياة الناس ومن متطلبات الحياة ، فكانت في غاية التواضع والبساطة وكأي امرأة أخرى عادية تعجن، تغسل الملابس، تعد الطعام تربي أطفالها ، تهتم بهم وبتنشئتهم وبتربيتهم وبتغذيتهم ، تصبر على متاعب الحياة مع زوجها ، تواجه الظروف الصعبة ، وتحركت من واقع الحياة لتقوم بمهماتها الفطرية من دون كلل ولا ملل ولا تنصل عن المسؤولية وعلى درجة عالية ومستوى عظيم من التواضع، تقدم النموذج الإنساني للمرأة المؤمنة، تلك المرأة الخدومة المحسنة التي تحسن إلى الآخرين وتهتم بهم، فكانت مصدر عطاء، مصدر عطاء، وينبوع خير وإحسان وهكذا كانت فاطمة القدوة ،وفي الشأن الوطني العام تطرق إلى ضرورة الإسراع في المصالحة الوطنية بين مختلف التيارات والقوى الوطنية في البلد لما يترتب عليها ولما يمكن أن تسهم به من استقرار البلاد والتعايش السلمي ، وضرورة الإسراع في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني بعيداً عن النزاعات والصراعات والكيد السياسي، فمن مصلحة البلد أن يستقر الوضع خصوصاً وهو يعاني على كل المستويات، المستوى الاقتصادي وعلى المستوى الأمني وعلى مستوى الاستهداف الخارجي.
واختتم كلمته بدعوة القوى المتنفذة إلى الابتعاد عن التظليل وخداع الناس بشعارات كاذبة تحت مبررات الخوف الكاذب على النظام الجمهوري الذي هم في الأساس بعيدون كل البعد عن مسألة جمهـورية وما جمهورية فهـم يريـدون أن يبقى الوضع وضع قوى نافذة تشكل عصابات .. تستأثر بالحكم وبالسلطة والثروة والنفوذ من واقعها كقوى نافذة وليس على أساس أن يكون هناك دولة حقيقية دولة للوطن كل الوطن وللشعب كل الشعب لمصلحة الجميع ودولة مسئولة كما دعا هذه القوى إلى الكف عن هذا أسلوب إثارة المشاكل والنزاعات والحروب، مؤكدا بأنه آن الأوان للشعب أن يستقر، وان يسارع في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني .

وفي محافظة ذمار (معبر) شارك سماحة السيد حسن العماد الأمين العام لتنظيم مستقبل العدالة في الاحتفال الذي أقيم بهذه المناسبة مع جمع من المحبين والموالين للزهراء عليها السلام والقى فيهم كلمة موجزة
حيث تقدم بالشكر الجزيل للمشاركين والقائمين على هذه الفعالية معتبراً أن إحياء مثل هذه المناسبات هو إحياء للإسلام وإحياء للأمة وهويتها وعقلها وقلبها وروحها في مواجهة من يسعون إلى إفراغ هذه الأمة وسلبها وإضعافها .
داعيا كل المسلمين عموما واليمنيين خصوصاً إلى الاهتمام بإحياء ذكرى أهل بيت الرسالة وإحياء منهج وعلوم محمد وآل محمد والسير على خطاهم والاقتداء بهديهم والذوبان في هذه المدرسة الإلهية والتي فيها حياتنا الطيبة وسر سعادتنا وارتقائنا في مدارج الكمال الإنساني.
وتحدث بإيجاز عن السيدة الزهراء عليها السلام ومعرفاً بمكانتها ومقامها العظيم فهي بنت المصطفى وبضعته وهي من عاشت وتربت ونمت وترعرعت في مدرسة الوحي وبيت النبوة بين يدي سيد الأولين والآخرين واشرف خلق الله الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله وتخرجت من مدرسته الإلهية النبوية، وحث على التأمل والتدقيق في حياة الزهراء صلوات الله عليها بأبعادها المعنوية والإنسانية ،، واستلهام العبر والدروس من هذه الشخصية العظيمة فهي تلك المرأة العظيمة والأم التي استطاعت أن تخلق أسرة نموذجية أسرة مترابطة منسجمة متكاملة مبنية على أسس إيمانية وروابط إنسانية سوية وسليمة ،، حيث أن وجود أسرة بهذه الكيفية يسهم في خلق مجتمع قوي ومترابط ومتكامل ومتعاون تحكمه القيم الإنسانية النبيلة ،، مجتمع يسير على المنهج الإسلامي المحمدي الأصيل .
كما دعا جميع الأخوات المؤمنات إلى الاقتداء بهذه المدرسة الربانية مدرسة الزهراء عليها النساء سيدة نساء العالمين فهي تمثل نموذجا راقياً للمرأة المسلمة والرسالية ، نموذجاً إنسانياً كاملا متكاملا للام وللزوجة وللبنت وللأخت يجب السير على خطاها والاقتداء بها، وفي هذه المدرسة سر عظمتهن وارتقائهن وتحقيق إنسانيتهن وسعادتهن .
كما أشار سماحته إلى نقطة مهمة وهي إن الزهراء صلوات الله عليها شخصية مقدسة وجامعة ومحورية عند جميع المسلمين وهذا يدل على عظمتها ومكانتها في قلوب ونفوس المسلمين كافة ،،،، وبالتالي فإن الأمة الإسلامية جمـعـاء واليمنيــيـن بجميع طوائفـهــم ومختلــف انتماءاتهم ،، خصوصا وإن أهل اليمن معروفون على مر التاريخ الإسلامي بولائهم وتشيعهم وحبهم لأهل بيت النبوة وانتمائهم إلى هذه المدرسة النبوية ،، فهم مدعوون إلى الالتفاف حول هذه الشخصية المباركة وجعلها محوراً إسلامياً إنسانياً جامعاً ومعياراً نقيم على أساسه أفكارنا وقناعاتنا وأسلوب ونمط حياتنا وسلوكياتنا ،، ونتوحد في ظلها والسير على هداها.
مختتما في نهاية كلمته بالدعوة إلى ضرورة التفاهم والحوار والتقارب والقبول بالأخر والحفاظ على السلم الأهلي والعيش المشترك والوقوف صفا واحدا في مواجهة الفتن ورفض الظلم والفساد والصراع وإجهاض مشاريع الفتنة التي يشعلها ويغذيها أعداء الوطن والقوى الصهيوأمريكية لتحقيق مصالحهم الإستكبارية . حيث ونحن اليوم في اشد الحاجة إلى مزيد من الوعي واليقظة واستلهام العبر والدروس والذوبان في مدرسة محمد وآل محمد ففيها صلاح ديننا ودنيانا وسر سعادتنا .

وفي خطبة الجمعة25/4/2014م ، تحدث عضو الهيئة العليا لرابطة علماء اليمن فضيلة العلامة الدكتور/ طه المتوكل ،، عن سيرة سيّدة نساء العالمين البتول الزهراء فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)

مُشيراً إلى ما جَسّدته هذه المرأة العظيمة من إيمان وصدق وتقوى وصبر وجهاد في بيت النبوة ومعدن الرسالة، وقال فضيلته: لقد نشأتْ وترّبت وتعلّمت هذه المرأة الرسالية القِيَم في أسمى صورها والمُثُل في أبهى حللها على يد أعظم مُرَبٍّ وخير مُعَلِّمٍ عرفته البشرية النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأمّها هي المؤمنة المجاهدة خديجة، وزوجها هو سيّد الوصيين وأمير المؤمنين الإمام علي، وأبناها هُما سيّدا شباب أهل الجنة سلام الله عليهم أجمعين، وهي المرأةٌ التي مثّلت الخير كل الخير في الالتزام والطهر والنقاء والأخلاق والتضحية والعطاء والقدوة الحسنة في مختلف ميادين الحياة. وأضاف: ها نحن نعيش أيام ذكرى مولد الزهراء عليها السلام، فما أحوجنا وأحوج نساءنا اليوم للاقتداء بها واستلهام سيرتها الناصعة حتى نستطيع مواجهة التحديات التي تواجهنا اليوم؛ فهي المرأة الواعية، والبنت البارة، والزوجة الطائعة، والأم المثالية، والإنسانة العالمة، والخطيبة البارعة، والصابرة المحتسبة، والناصحة المجاهدة، مُؤكّداً بأنّ وجود مثل هذه النساء العظيمات سيبني جيلاً مُؤمناً واعياً مُتسلحاً بسلاح العلم والمعرفة وإدراك مخاطر المؤامرات ومواجهة التحديات التي نمرّ بها اليوم؛ وخصوصاً في ظِلّ وجود الغزو الفكري، والانحلال الأخلاقي، والانفتاح الغربي، والتعبئة الخاطئة.
فسلام عليك يا سيدة نساء العالمين ويا بضعة المصطفى وروحه التي بين جنبيه يوم ولدت ويوم جاهدتي في سبيل الله حتى أتاك اليقين ويوم التحاقكِ بالرفيق الأعلى ويوم تبعثين بين يدي رب العالمين .

إنها الزهراء (عليها السلام)..

إذا ما أشرنا إلى نموذج للمرأة الصالحة فبدأنا من عمق التاريخ والعصور الغابرة، فإنهن آسيا بنت مزاحم ثم مريم بنت عمران وأم المؤمنين خديجة الكبرى سلام الله عليهنّ، ثم سيدّتهن وقدوتهن جميعاً الطاهرة البتول والراضية المرضية فاطمة الزهراء سلام الله وصلواته عليها.
فترى لماذا كان هذا النور الإلهي الذي انبثق من صلب خاتم النبيين صلى الله عليه وآله فتجسد بشخص فاطمة الزهراء عليها السلام، وامتد في حياة ووجود الرسالة، وكان ركناً أساسياً في بقائها إلى يومنا هذا؟ ولماذا كان عقب وذرية الرسول الأكرم المباركة قد اقتصر على ريحانته الصديقة الطاهرة المطهرة الزهراء سلام الله عليها، ولم يكن في أحد أبنائه؟
إن الزهراء البتول (عليها السلام) وُلدت كبرعم تفتّح في ربيع الحياة، أو كنسمة فوّاحة انسابت على سهل الحياة، أو كسحابة خير هطلت فاهتزّت لها صحراء الوجود، أو كومضة سطعت على آفاق العالم المظلم، ذلك لأن الزهراء (عليها السلام) جزءٌ لا يتجزّأ من نور الرسالة، وركن أساسي من الإيمان، حيث عاشت صلوات الله عليها كربيع عجّل انقضاؤه قيض الحقد اللئيم، لكنها -رغم ذلك- بقيت عطراً ممتداً وبركة لا تنقطع، فهي بذرة الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وهي جوهر أهل البيت الطاهر الذي شاء الله له أن يكون مشكاة لنور يسطع وهّاجاً في ضمير الزمن وعلى امتداد الدهور.
وهذه الحكمة هي التي كانت وراء أن تكون الزهراء القدوة الأولى لنساء العالم ليقمن بوجه الاستبداد والظلم وسلب الحقوق والإجحاف والتطاول الذي يتعرضن له من قبل الظالمين والمستبدين على اختلاف أنواعهم وأشكالهم.
فلو كانت المرأة تتعرض للظلم الاجتماعي، ولم يكن بمقدور الزوج أو الابن أن يأخذوا لها حقّها، فما الذي تصنعه هذه المرأة؟ هل تتخذ موقف الصمت فتتنازل وتقبل بالهزيمة؟ الجواب: كلا؛ لن يكون ذلك منها مادامت هناك فاطمة الزهراء عليها السلام تقف على قمـة الزمن تتحدى وتصرخ بوجه الظلم والإنحراف، فهي القدوة التي وقفت تطالب بحقها؛ لا طمعاً بما ينطوي عليه هذا الحق، بل لمجرد كونه حقّاً، حيث لا ينبغي لها أن تسكت، وكانت مطالبتها تلك – من ناحية أخرى- درساً لكل الأجيال، لا سيما الشطر النسوي منه.
فالزهراء عليها السلام دخلت الساحة السياسية مدافعة عن فدكها الذي كان يتضمن في حقيقة الأمر الدفاع عن الإمام علي عليه السلام ومجمل التراث النبوي الشريف، فهي دافعت في الواقع عن أحقيّة أهل البيت في تولي قيادة الأمة، إنها نزلت إلى المعترك رغم المصائب الجسدية والنفسية التي تعرضت لها وهدّت قواها، فقد تراكم على قلبها هموم الأيام بفقدانها أباها النبي الأكرم، فعاشت في تلكم الأيام بعد رحيل النبي (صل الله عليه وآله وسلم) وهي ترى تراثه نهباً يتلاقفه القوم، وهي ترى زوجها (عليه السلام) الذي قام الإسلام بجهوده الجبّارة، تراه يضطهد ولا من مدافع، وترى الإمامين السبطين الحسن والحسين عليهما السلام لا حول ولا قوة لهما في إصلاح ما أفسدته الجاهلية الثانية التي اختلقها الطامعون. إنها رغم كل ذلك تقف شامخة كالطود العظيم تدافع عن الحق والحقوق المهدورة؛ تلقي بالحجج البالغات والدلائل الدامغات وتشهّدُ من شاهد وشهد، تدافع عن القضية التي كانت فدك عنواناً ومفتاحاً لها.
وجذوة القول؛ إن المهم في سيرة الزهراء سلام الله عليها هو تصدّيها بنفسها للدفاع عن الحق، فهو -الدفاع- قيمة إلهية عظمى، وهو قمة الخلق السامي والرفعة الإنسانية، ومن هذا كله تتجلّى أمام أنظارنا الحكمة الربانية القاضية بأن تكون الصديقة الزهراء هي العقب الطاهر والامتداد الكريم لرسول ربِّ العالمين، فلم يكن من العبث بمكان أبداً أن يقول الرسول الأكرم : “فاطمة أمَّ أبيها” وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو -نطقه- إلاّ وحيٌ يوحى.
وهذا يعني أن قيم ومفاهيم الرسالة كادت تتلاشى لولا وجود وجهود الزهراء، حيث أوضحت الحقائق وكشفت عن خفايا الطمع والجاهلية لكل ذي سمع ونظر وعقل .

الدولة في فكر.. السيد محمد باقر الصدر…

133145291521

وجدت الدولة في وقت متأخر منذ البشرية، كما تدل الدراسات الكثيرة عن تطور الإنسان في المجتمع.. وقد عاش البشر من دون دولة حقبة طويلة من الزمن، وفي تلك الحقبة كانت القوة التنظيمية لأمثال هذه المجتمعات أدنى منها لدى مجتمع الدولة .. والدولة تتحدر من أصل لاتيني.
وهي كلمة حديثة نسبياً لدى الأوربيين، استخدمت في عصر النهضة في القرن السابع عشر للدلالة على ذلك الإطار المنظم للسلطة السياسية.. وقد عرفها هيجل: بأنها العالم الذي صنعته الروح لنفسها.. فأصبح هذا الإعلان أساسا لدول معاصرة عديدة.. وفي القرآن الكريم جاءت كلمة دولة في سورة الحشر في قوله تعالى : (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم).. أي لئلا يتداوله الأغنياء بينهم.. ووردت هذه اللفظة في كلام للإمام علي (عليه السلام) حول حقوق الراعي والرعية، عند قوله (عليه السلام): (فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه.. طمع في بقاء الدولة)، كما ورد في عهد الإمام علي (عليه السلام) إلى عامله في مصر مالك الأشتر، حينما قال: يا مالك إني قد وجهتك الى بلاد قد جرت عليها دول قبلك.. وفي خطبة للإمام الحسن (عليه السلام) في الكوفة أمام معاوية، في قوله: أيها الناس.. فأن الله قد هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا، وان لهذا الأمر مدة والدنيا دول.
والدولة في المفهوم الإسلامي ذات مهمة مزدوجة، فقسم من مهماتها ذات طابع ديني والقسم الآخر ذات طابع دنيوي.. والمهمات التي تقوم بها الدولة الإسلامية تتخلص في فكر السيد الصدر، في حراسة الدين الإسلامي والدعوة إليه..
ويؤكد إن المقصود بالمهمات الدينية ليست المهمات المنفصلة عن أمور الدنيا، بل المقصود بتلك المهمات التي لها جذورها في الفكر الديني الإسلامي، ولها طابع نظري، وتشمل المهمات القانونية، والمهمات لسياسية الراجحة إلى الدولة.
ويعتبر السيد الصدر أن تأسيس الدولة الإسلامية من حيث هي دولة الأمة.. يدخل في صلب العقيدة الإسلامية.. إلا أنها كثابت من ثوابت الإسلام ليست مطروحة ولا واردة في الفكر الذي تاه في متاهات الفكر الغربي.. وعلى صعيد علاقة القيم والمفاهيم الإسلامية بالواقع، يؤكد السيد الصدر على أن الدولة الإسلامية هي وحدها المؤهلة لتنظيم الشعوب والمجتمعات الإسلامية لأنها هي الدولة الوحيدة التي يتوافق محتواها القيمي، والمفهومي مع ظهير الأمة وذهنية إنسان العالم الإسلامي (فلسفة السيد الصدر، ص73-75).
وعن التجارب التي اعتمدتها الدولة القومية في العالم الإسلامي والتي أدت إلى استلاب الشعوب الإسلامية وازدياد تخلفها.. كما يقول السيد الصدر: أن هذه الدولة كانت متناقضة مع العقيدة والسلوك والبناء النفسي للإنسان المسلم مما حال دون تحقيق النهضة وإنجاح مشاريع التنمية.. فالدولة والقول للسيد الصدر هي المشروع الحضاري الملازم لمفهوم الأمة الذي له علاقة بمفهومين آخرين: خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء (خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، ص39) ، ومن هنا فالدولة بالنسبة للسيد الصدر رسالة ذات جانبين مترابطين ومتداخلين: العقائدي والسياسي.. ولها أهداف وغايات عقائدية وحضارية، تحرير المستضعفين.. وتحقق مستمر للقيم الملازمة لخلافة الإنسان.. ومن خاصية الدولة التي نظر إليها السيد الصدر رفض المذهب الفردي.. والمذاهب التي تحكم بإسم فئة من المجتمع أو من الاختصاصات المحددة.. وان يكون هناك توازن بين الفرد والمجتمع.. وان لا تكون متعلقة بشخص هو الرد الذي طالب به هيجل.. بل خاصية تعبر عن الأفــراد وما تضــم من جماهيــر تتطلب الحماية والرعاية (انظر لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية، ص17) .
الدولة في نظر السيد الصدر ليس جهازا حاكما، بل هي ظاهرة روحية في الأساس، وحضارية في النتيجة، لتساعد الإنسان على تحقيق خلافته.. ووضع الله تعالى كهدف للمسيرة الإنسانية.. فهي وحدها قادرة على تفعيل الهدف بفضل مرجعيتنا الربانية من جهة.. وارتباطها بتطلعات الشعوب الإسلامية وقيمها من جهة أخرى (الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية، ص48-49)
وقد كشف السيد الصدر في تحليله لمنابع القوة في الدولة الإسلامية عن لا تاريخية الفكر العلماني، الذي تسير بمقتضاه الدولة القومية.. مستقلة عن ماضي الأمة وذهنية إنسان العالم الإسلامي.. إلا أن الدولة التي يريدها السيد الصدر.. تدمج الماضي بالحاضر، فالماضي سيشكل الحاضر ضمن العلاقة بين الثوابت والمتغيرات في الرؤية السياسية الإسلامية.. وان الأنظمة السياسية الأخرى تلغي الإنسان لأنها تحدث تناقضا بينه وبين الطرح السياسي وتفرض قيما وأهدافا متناقضة مع تاريخه وذهنيته وعقيدته. ومن المدلولات السياسية للدولة الإسلامية الوضع الواقعي الذي يعيشه الحاكم ، والحاكمون في الدولة الإسلامية، فإنهم يعيشون بصفتهم مواطنين اعتياديين في حياتهم الخاصة وسلوكهم مع الناس ومساكنهم التي يسكنوها وعلاقاتهم مع الآخرين (منابع القدرة في الدولة الإسلامية، ص18).
والسيد الصدر لا يميز قوة الدولة الإسلامية بمصدرها الإلهي فحسب، بل بارتباطها بالواقع فمنابع القوة في الدولة الإسلامية هي نتيجة للشرع والواقع معا.. وان مقولة دين ودولة هي في نظر السيد الصدر تلاحم بين العبادات والسياسة.. وتؤكد تبعا لذلك عبر التشابك والتفاعل والتأثير المتبادل بين الفكر والمادة.. بين الجانب الروحي والمادي في حياة المجتمعات.. وبما أن العلاقة بين الدولة والأخلاق هي علاقة جدلية.. وان الأخلاق تجعل من الدولة دولة تطلع وتحرر لا دولة.. ضغط وأسياد.. فالنتيجة التي يخرج بها السيد الصدر بأن الدولة عندما ترتبط بالأخلاق تلتقي بالتقدم والحضارة.. وتفجر الطاقات في الإنسان وترتفع به إلى مركزه الطبيعي في الحضارة الإنسانية.. وإنقاذه مما يعانيه من ألوان التشتت والتبعية والضياع..(الإسلام يقود الحياة، ص157).
اعتياديين في حياتهم الخاصة وسلوكهم مع الناس ومساكنهم التي يسكنوها وعلاقاتهم مع الآخرين (منابع القدرة في الدولة الإسلامية، ص18).
والسيد الصدر لا يميز قوة الدولة الإسلامية بمصدرها الإلهي فحسب، بل بارتباطها بالواقع فمنابع القوة في الدولة الإسلامية هي نتيجة للشرع والواقع معا.. وان مقولة دين ودولة هي في نظر السيد الصدر تلاحم بين العبادات والسياسة.. وتؤكد تبعا لذلك عبر التشابك والتفاعل والتأثير المتبادل بين الفكر والمادة.. بين الجانب الروحي والمادي في حياة المجتمعات.. وبما أن العلاقة بين الدولة والأخلاق هي علاقة جدلية.. وان الأخلاق تجعل من الدولة دولة تطلع وتحرر لا دولة.. ضغط وأسياد.. فالنتيجة التي يخرج بها السيد الصدر بأن الدولة عندما ترتبط بالأخلاق تلتقي بالتقدم والحضارة.. وتفجر الطاقات في الإنسان وترتفع به إلى مركزه الطبيعي في الحضارة الإنسانية.. وإنقاذه مما يعانيه من ألوان التشتت والتبعية والضياع..(الإسلام يقود الحياة، ص157) .

مدينة الغد..

من دهور … وأنت سحر العباره وانتظار المنى وحلم الإشارة
كنت بنت الغيوب داهرا فنمّت عن تجليّك حشرجات الحضاره
وتداعي عصر يموت ليحيا أو ليفنى ، ولا يحس انتحاره
جانحاه في منتهى كل نجم وهواه ، في كل سوق : تجاره
باع فيه تألّه الأرض دعواه وباعت فيه الصلاة الطهاره
أو ما تلمحينه كيف يعدو يطحن الريح والشظايا المثاره
نمّ عن فجرك الحنون ضجيج ذا هل يلتظي ويمتصّ ناره
عالم كالدّجاج ، يعلو ويهوي يلقط الحب ، من بطون القذاره
ضيّع القلب ، واستحال جذوعا وترتدي آدمية … مستعاره
***

كل شيء وشى بميلادك الموعود واشتمّ دفئه واخضراره
بشّرت قرية بلقياك أخرى وحكت عنك نجمة لمناره
وهذت باسمك الرؤى فتنادت صيحات الديوك من كل قاره
المدى يستحمّ في وعد عينيك وينسى في شاطئيه انتظاره
وجباه الذّرى مرايا تجلّت من ثريّات مقلتيك شراره
***

ذات يوم ، ستشرقين بلا وعد تعيدين للهيثم النّضاره
تزرعين الحنان في كل واد وطريق ، في كل سوق وحاره
في مدى كل شرفة ، في تمنّي كلّ جار ، وفي هوى كل جاره
في الروابي حتى يعي كلّ تلّ ضجر الكهف واصطبار المغاره
سوف تأتين كالنبؤات ، كالأمطار كالصيّف ، كانثيال الغضاره
تملئين الوجود عدلا رخيّا بعد جور مدجّج بالحقاره
تحشدين الصفاء في كل لمس وعلى كل نظرة ، وافتراره
تلمسين المجندلين فيعيدون تعيدين للبغايا البكاره
وتصوغين عالما الماتثمر الكثبان فيه، ترف حتى الحجاره
وتعفّ الذئاب فيه ، وينسى جبروت السلاح ، فيه المهاره
العشايا فيه ، عيون كسالى واعدات ، والشمس أشهى حراره
لخطاه عبير ((نيسان)) أو أشذى لتحديقه ، أجدّ إناره
ولألحانه ، شفاه صبايا وعيون ، تخضّر فيها الإثاره
أي دنيا ستبدعين جناها وصباها فوق احتمال العياره ؟!

الشاعر الكبير عبدالله البردوني