1

منبر العدالة…دولة العدل المهدوي

تصدر عن تنظيم مستقبل العدالة
العدد (12)
شعبان 1435هجري – 2014 ميلادي

الصفحة (1)

القائد الإستثنائي في الزمن الإستثنائي …

بسم الله الرحمن الرحيم {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} صدق الله العلي العظيم. إن فكرة المخلص والقائد الإستثنائي تكاد تكون فكرة عقائدية ومركزية عند جميع الشعوب وفي كل الأديان السماوية والأنظمة الوضعية والإنتماءات الفكرية، وحاجة هذه المجتمعات لفكرة المخلص بكل معانيها واتجاهاتها مما يعانيه المسلمين خاصة والمستضعفين في العالم عامة من قتل وظلم وفساد وتشريد وتعذيب وإضطهاد وفقر واستعباد وإستبداد وشيطنة، كل ذلك يجعل كل شعوب الأرض تتوق وتشعر بالحاجة الشديدة للخلاص من خلال المخلص الموعود الذي يخرج ليبسط عدالة السماء والنظام الإلهي في الأرض وبين الخلق ليعم السلام والمساواة بين شعوب العالم، هذه النظرية التي يجب أن تنتشر بين شعوب وأحرار العالم والمستضعفين ليعيشوا حركتهم من خلالها ولتكون طريقهم الذي يجب أن يعملوا دائما من أجله لكرامتهم وحريتهم وخلاصهم. وتتحقق خلافة الله في أرضه وبين خلقه متجسدة في هذا المخلص والقائد الإستثنائي الذي سيخرج ليبسط نظام الخالق ودستور السماء ليعم العدل والخير وتعيش البشرية في ظل ونعمة وبركة العبودية لله الرحمن الرحيم الخالق العادل. ويتحرر إنسان هذا العالم من ظلم وقتل ومجازر وتشريد وتعذيب واستعباد وبطش المفسدون وشياطين الأرض وأعداء الله والإنسانية وأصحاب الأهواء والأهداف الشيطانية الفاسدة والشريرة .
7f54d53d6578b05844cfeee3894e7db2_XL

فالعالم اليوم يعيش وهو يئن ويرزح تحت وطأة ركاماً من الآلام والمعاناة وهيمنة القوة المتجبرة والمتغطرسة التي يفرضها العالم المستكبر المتمثل بالشيطان الأكبر أمريكا ومن ورائها العالم الغربي الأوربي بجميع دوله وأحزابه ومنظماته وتكتلاته وأحلافه السياسية والعسكرية لتنفيذ وتثبيت وفرض كيانهم المعادي اللاإنساني الهمجي الممعن في إفساد المجتمعات وانحلال أفرادها وسعيها لإذلال المجتمعات الإنسانية وتحويلها إلى آلات أو بهائم ومن ثم الهيمنة عليها وعلى ثرواتها وخيراتها ومقدراتها. وتعمل هذه القوى الاستكبارية بكل ثقلها.. من كيانات ودول وإمبراطوريات فاسدة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وأخلاقيا والذين يمارسون أبشع الجرائم بحق الإنسانية ومستبيحين بذلك كل الأعراف والقوانين الإنسانية والأخلاقية والدينية والأنظمة الوضعية للوصول إلى مخططاتهم الجهنمية والهمجية البهيمية الفاسدة والمفسدة في الأرض. مستخدمين كل وسائلهم الشيطانية وأدواتهم من خونة الشعوب ضعفاء الإرادة ، وتسليط أنظمة حاكمة متآمرة وخائنة وعميلة وخاضعة وخانعة لهم وأحزاب ومنظمات وهيئات تعمل بإمرتها وتبث من خلالها أفكار منحرفة ونظريات إرهابية شيطانية لاإنسانية ، ومرتكزة على عاملي الجهل والفقر داخل هذه المجتمعات ونشر ثقافة العنف والفوضى والرذيلة والانحلال والإنحراف لتصبح مجرد مجتمعات جاهلة وفقيرة وتائهة مسحوقة افلكرامة غريبة عن ذاتها وأصالتها الإنسانية.
ولذلك فإنسان العالم اليوم يشعر بوحشة وكل يوم تزداد حاجته وتطلعه إلى هذا القائد الحلم الإستثنائي والذي يمتلك مواصفات وخصائص استثنائية تؤهله للقيام بدوره التاريخي والإستثنائي أيضا وليرفع عن كاهل الشعوب المستضعفة سيوف الظلم والبغي المسلطة على رقابها على طول خط التاريخ ،، وليخلصها من هذه المعاناة والعذابات والآلام المتراكمة.. ولتسترد إنسانيتها وكرامتها المسحوقة منذ آلاف من السنين مضت .
كمــا أن الشعــوب المظلــومة والمقهـــورة وبحكم فطرتها الإنسانية تشتاق وتحلم بحياة إنسانية كريمة تنعم فيها بالخير وتتوق إلى العدالة والأمن لتطلق طاقاتها وتوجهها نحو التكامل والإبداع لتدرج في سلم كمالها الإنساني لتعيش الحياة الهانئة والطيبة في محضر وجوده المقدس صلوات الله عليه وفيض روحه المباركة وبه ستتحرر روح الإنسان المعذبة في هذا العالم المتوحش والمظلم لتنطلق محلقة في سماء العظمة والملكوت وعالم الخير والفضيلة والحب والجمال .
ومما يستشف من كلام الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وتأملات الفلاسفة عبر التاريخ فان هذا القائد المخلص سيكون استجابة لنداء الفطرة الانسانية ويمتلك مواصفات خاصة كما أن دولته التي سيقيمها ستكون إستثنائية بكل المقاييس ليتحقق حلم البشرية عبر العصور ،،،،، وسيتحقق فيها أعلى درجات العيش الممكنة لكل بني البشر على كوكب الارض على حد سواء.
وسنستعرض هنا أقوال فلاسفة مشهورين تدل على أصالة الدولة العالمية ، أو فكرة الحكومة العالمية الواحدة نقلاً عن كتاب (المهدي قادم) : حيث يقول (برتراند رسل) : (…وربما يستطيع المجتمع الإنساني بما لديه من تجارب مرة أن يتعلم شيئاً جديداً من كل تلك الأحزان, فإن هناك الكثيرين الذيـن يحتفظون بعقولهم سليمة وآمالهـم إيجابية, وعلى هذا فطالما كان هناك مفكرون وقادة سياسيون وعسكريون : فإنّ الأمل في حكومة عالمية واحدة يبقى مراد تلك العقول والقلوب).
جمهورية أفلاطون : يميل (أفلاطون) في (جمهوريته) إلى ضرورة تسليم الحكم الى الفلاسفة , حيث يقول (إلا ان أولى الفلاسفة هو أكثرهم تحلياً ببعض الصفات كالمهارة العملية والصدق، وان يكون بعيداً عن النسيان وذا ذاكرة قوية، بالإضافة الى الرجولة والسمو في النفس والسرعة في الإدراك، إلى غيرها من الصفات التي يسميها بالخلق الفلسفي المكمل للفيلسوف.
اما (الفارابي) فيحدد مواصفات الرئيس الذي لا يرأسه إنسان آخر باثنتي عشرة خصلة فطرية فيه ، ومنها واحدة جسمية وهي : أن يكون تام الأعضاء ويمتلك جودة الفهم ، الحفظ ، والفطنة والذكاء و الحكمة، وأن يكون حسن العبارة ومحباً للعلم والاستفادة وغير شرهٍ محباً للصدق وأهله، ومبغضاً للكذب واهله، كبير النفس محباً للكرامة،ومحباً للعدل وأهله ومبغضاً للجور والظلم وأهلهما، قوي العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل مقداماً غير خائف) ،،، ويعلق بالقول لا يوجد من فطر على هذه الفطرة إلا الأقل الأندر من الناس.ولذلك فقد اعتبروا مبدأ عدالة سلطة الدولة كمقدمة لعدالة المجتمع، واضح الاتفاق عليه في دولة العدل والجمهورية والمدينة الفاضلة سواء كان الاتفاق تصريحاً أو تلميحاً.
كما اعتبر هؤلاء مقومات تحقيق المجتمع الإنساني الواحد يعتمد بشكل كبير على العنصر الإنساني المعنوي وليس على العنصر المادي أو الأدواتي ، لانّ المشاركة الإنسانية المتكاملة تنشأ من عملية التناغم الثقافي والتفاهم الفكري وليس من عملية التبادل التجاري أو التواصل المعلوماتي فقط.وهذا هو الاتجاه الذي تسير فيه البشرية لتصل إلى نقطة التحول الكبرى والمنعطف التاريخي الإنساني المؤمل ليتحقق وعد الله الآتي عما قريب،ويمن به على عباده المؤمنين والمستضعفين إن شاء الله تعالى..والعاقبة للمتقين.

خطبة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في استقبال شهر رمضان..

أيّها النّاس إنّه قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة والرّحمة و المغفرة شهر هو عند الله أفضل الشّهور و أيّامه أفضل الأيّام و لياليه أفضل اللّيالي وساعاته أفضل السّاعات هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله أنفاسكم فيه تسبيح و نومكم فيه عبادة و عملكم فيه مقبول و دعاؤكم فيه مستجاب فاسألوا الله ربّكم بنيّات صادقة و قلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه فإنّ الشقيّ من حرم غفران الله في هذا الشّهر العظيم واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم و وقروا كباركم و ارحموا صغاركم و صلوا أرحامكم و احفظوا ألسنتكم و غضّوا عمّا لا يحلّ النظر إليه أبصاركم و عمّا لا يحلّ الاستماع إليه أسماعكم و تحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم وتوبوا إلى الله من ذنوبكم و ارفعوا إليه أيديكم بالدّعاء في أوقات صلاتكم‏ فإنها أفضل السّاعات ينظر الله عزّ و جلّ فيها بالرّحمة إلى عباده يجيبهم إذا ناجوه و يلبّيهم إذا نادوه و يعطيهم إذا سألوه و يستجيب لهم إذا دعوه.
أيها الناس إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم و اعلموا أنّ الله أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين و السّاجدين و أن لا يروّعهم بالنار يوم يقوم الناس لربّ العالمين.
أيّها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشّهر كان له بذلك عند اللّه عتق نسمة و مغفرة لما مضى من ذنوبه قيل يا رسول الله فليس كلّنا يقدر على ذلك فقال ص اتقوا النار و لو بشقّ تمرة اتقوا النار و لو بشربة من ماء.
أيّها النّاس من حسّن منكم في هذا الشّهر خلقه كان له جوازا على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام و من خفف في هذا الشّهر عمّا ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه و من كفّ فيه شرّه كفّ اللّه عنه غضبه يوم يلقاه و من أكرم فيه يتيما أكرمه اللّه يوم يلقاه و من وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه و من قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه و من تطوّع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار و من أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشّهور و من أكثر فيه من الصّلاة عليّ ثقل اللّه ميزانه يوم تخفّ الموازين و من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشّهور.
أيّها الناس إنّ أبواب الجنان في هذا الشّهر مفتحة فاسألوا ربّكم أن لا يغلّقها عنكم و أبواب النيران مغلقة فاسألوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم و الشّياطين مغلولة فاسألوا ربّكم أن لا يسلطها عليكم.
قال أمير المؤمنين عليه السلام فقمت فقلت : يا رسول اللّه ما أفضل الأعمال في هذا الشّهر فقال يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشّهر الورع عن محارم اللّه عز وجل , ثم بكى . فقلت يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر , كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين الآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود , فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك.
قال أمير المؤمنين عليه السلام : فقلت : يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك. ثم قال : يا علــي من قتلك فقد قتلني , ومن أبغضك فقد أبغضني , ومن سبك فقد سبني , لأنك مني كنفسي , روحك من روحي , وطينتك من طينتي , إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك فاختارني للنبوة , وأختارك للإمامة.

الصفحة(2)
أبعاد الأمل في إنتظار الإمام المهدي(عليه السلام)
هناك ابعاد عديدة للأمل _بعد الالتفات إلى أنّ مفردة الأمل والانتظار مفردة أكد عليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإنها من أعظم المعالم الاعتقادية المهدوية_ لابدّ من دراستها والاهتمام…بما ذكرته اللغات والعلوم حول هذه المفردة، ومنها:
أولا: البعد النفسي:
في علم النفس مقرر وبشكل لاريب فيه أنّ حياة النفس الانسانية ونشاطها معقودة بالأمل, بمعنى انّ أية نفس انسانية ينسد باب الامل عندها، فهذا إنذار ببداية الإنهيار, فحبل النجاة والانقاذ لأية نفس انسانية هو الأمل، وهو أمر مستقبلي وليس في الماضي, وكثير من حالات الإنهيار والكبت الروحي والإنتحار والفشل سببها عدم الأمل….
فالأمل أمر عظيم, وليس فقط بحسب علم النفس العام بل حتى في علم النفس الاجتماعي, فالمجتمع الذي ليس في تطلعه ورؤيته أمل يقوده الى الامان فإنه معرّض للانهيار والانحدار والتبعثر والتشتت.
ثانياً: البعد الحضاري:
قيل إنّ الامّة سميت امّة لأنها تؤم وتقصد, واحد معاني الماهوية العقلية لمعنى الامام والامامة الالهية هي غاية تأملها وتقصدها وتنحو اليها, و(أمّ) يعني تبع وقصد, والقصد منطو على غاية، والغاية منطوية على الامل.
فلاحظ أنّ الامل او الفرج مطوي في تقرر المعنى الماهوي للإمامة الإلهية وبلغة علوم الحضارات انّ الامل هو الباعث على ازدهار النهضة الحضارية لأية امّة, فأية حضارة عملاقة لم تبن ولم تتشكل الاّ بأمل وهدف قممي كانت قد تطلعت إليه تلك الامّة, وبعبارة أخرى انّ القمّة التي تروم الامّة تحقيقها حضاريا ما هي إلاّ عبارة عن أمل امكانية الوصول اليها, فالأمل هو اوّلاً غاية قممية، وثانيا انّ الطريق للوصول إلى الاهداف القممية ممكن.
ثالثاً: البعد التغييري:
عقيدة انتظار الفرج تشتمل على كل نظام الامامة ومنهاج أهل البيت عليهم السلام, فعندما يكون الإمام المنتظر عليه السلام أمراً يتطلع إليه ويعتقد أنه غاية, سينجرّ الى انّ الامّة يجب أنْ تعبّد الطريق لظهوره, ولكن لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين. وبما انّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فهذا يعني ان هناك مسؤولية اتجاه المخلوق، وهناك مسؤولية اتجاه نظام الخالق، وبالتالي انّ معنى الامل هو معنى المسؤولية, أي لزوم السعي لتعبيد الطريق نحو التغيير الجذري: لذلك كثيراً ما تحدث مداولة في المنتديات العلمية والكتابات أنّ أكبر مسؤولية إتجاه الإمام الثاني عشر , واكبر علامة لظهوره هو انتشار نور علم ومنهاج اهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم في سائر ربوع المسلمين والبشر, فإذا انتشر وساهمنا بذلك كان هذا الطريق للنجاح.
الكاتب والباحث الغربي (فرانسو توال) لديه مركز حول التشيع فقط وتعتمد عليه المراكز الغربية كثيراً، وعنده كتاب حول (الجغرافيا السياسية للتشيع) كتبه سرا ولكنه انتشر، يقول فيه: (اكبر خطورة على الانظمة الغربية واكبر قوة في هذا العالم _هو الإمام المنتظر _ انه يفتح افق تطلع للبشر فوق الافق الذي تفتحه الديمقراطية والليبرالية ونظام السوق الحر والرأسمالية, وهو تطلع الحرية والعدل الذي يفتحه هذا الشخص,’ وتكمن خطورة هذه العقيدة في انها تفتح تطلعاً مستقبلياً للبشرية وراء اطروحة الديمقراطية، و فوق ما تطرحه تلك الانظمة، والتنافس مع هذه الاطروحة صعب ممتنع لما فيها من ادعاءات فوق ما تدعيه الحضارة الغربية فلا يمكن التفوق عليه، وهذا العرض المغري يخطف عقول الشعوب) .
ثم يقول: هذا التطلع البعيد الذي يزرعه مشروع المهدي الحجة بن الحسن العسكري عليه السلام في عقلية البشر اخطر علينا من الشيوعية واية اطروحة بشرية اخرى، لأنّ ولاء شعوب العالم سيكون له، لا لتلك الانظمة, فطبيعة البشر تنجذب نحو الاكبر والافضل.
لاحظ كيف انّ انتظار الفرج افضل عبادة, لأنّ هذه العقيدة ستبرمج للإفراد والأمّة استراتيجية حضارية عقدية لا تزل ولا تغوى إذا إستمسكت بها.
رابعاً: البعد التجديدي:
البعد الآخر لعقيدة انتظار الفرج العظيمة انّ كل ما ستواجهه البشرية من مشاريع واطروحات لا تكافئ ما ننتظره, فلو كانت تعلوه أو تكافئه، هل سيكون لانتظار الفرج معنى ؟
انتظار الفرج يعني مجيء أمر لم يأتِ بعد, فالشيعة اقاموا نظاما ولكن ما تنتظره من نظام يقيمه الإمام هو في الواقع فوق ما يقيمه غيره لانّ ذلك فرج مطلق ,واطروحة كبرى.
اذن هناك تطلع اكبر مما هو حاصل الان, وانّ علو الانجاز من الإمام في الإمامة الالهية يفوق انجاز البشر, وهذه بصيرة في المعرفة لكونها أطروحة لا يقاس بها كل الأطروحات والفلسفات الحضارية الاخرى, وهذا التطلع يحتاج الى سعي كبير ومتواصل لتحقيق تلك الغاية والوصول لها, إذ اننا مازلنا في الطريق، وهذا امر عقائدي مهم.
كما إن معرفة الامام حق معرفته هي بحد ذاتها تطلّع كبير لا يقنع العارف بها بالقليل، واللطيف في بعض الروايات تأكيداً على ضرورة بصيرة الانسان بالرؤية العقائدية لكونها رؤية جبارة الافق ولذلك صارت العقيدة اصلاً للدين والفقه فرعاً له, وهي رؤية واسعة المدى واهميتها من هذه الجهة فكون العقيدة عروة وثقى، أي أنّ التمسك بها امان وضمان اعظم من فقه الفروع، وإن كان الفقه ايضا مهم لكنه لا يصل لأهمية العقيدة.
فمن يمتلك رؤية عقائدية ينتقل بها من عالم الى عالم، ولا يعتريه اضطراب أو بلبلة لانّ الخرائط العقائدية لديه واضحة ومعلومة، ولذلك لا يصاب بالحيرة ولا تفاجئه المفاجآت لأنها تعطيه توازناً، بخلاف من حرم الرؤية العقائدية، إذ ما انْ تنتابه وتعتريه حالة من الحالات في بدنه أو في روحه الاّ ويضطرب، والسبب هو عدم وجود بعد النظر الموجود لدى صاحب العقيدة، فطبيعة هذه الرؤية رؤية واسعة المدى وعظيمة التأثير والتحكم في توازن الانسان في كل الحالات. وحتى النظام الاخلاقي لا يرقى إلى الرؤية العقائدية من حيث التأثير والهيمنة.
جاء في احدى زيارات أمير المؤمنين وصف وتصوير واضح لمشهد يصور حال اهل جهنم في الاضطراب والرذائل الاخلاقية، والمذكور في الزيارة انّ هؤلاء قبل ادخالهم النار كانوا على اشد ما يكون في الرذائل الاخلاقية، بالقياس إلى ما ارتكبوه في الحياة والبرزخ، أي انها تشتد عندهم اكثر، والسبب هو عدم وجود الرؤية العقائدية، فكلما يذهب أحدهم إلى عالم آخر يكون انزلاقه وغيّه اكثر، ولذلك فإنّ العقيدة بر امان ، وتجعل الانسان متوازنً، وبلغة الارقام فإنّ هذا البرنامج يظل فعالاً في عوالم عديدة لا في عالم واحد.
ونلاحظ في قضية (انتظار الفرج اكبر الفرج) انّ أية امّة يصيبها احباط بسبب شدة المحنة التي تعيشها إلاّ أنّ هناك قدرة للمقاومة والصبر من خلال مشروع الأمل بالإمام المهدي عليه السلام، فاكبر فرج يزيح عن الامّة الإيمانية ويبعد المعوقات عنها هو انتظار الفرج … لأنه تطلّع عميق لمستقبل مشرق يضخ في روح المؤمنين طاقة جبارة من النشاط ومن الصبر والاخلاص، وغيرها من الفضائل والكمالات التي تنبع من هذا المعتقد، كما انّ هناك الورع وهو اكبر الفضائل لدى الإنسان، فلا تغريه أية مغريات حتى لو كانت في طريق الاستقامة، اذن ليس عبطاً قول اعظم البشر المتقدم، لأنّ انتظار الفرج رؤية عقائدية وينبوع لكل الكمالات للفرد والمجتمع.
واحد ابعاده ان كل ما يطرح من طرح فإن الفرج يعني أنّ ما سيأتينا به المستقبل أكبر وآصل، وهذا يجذب العلماء للتعلّم اكثر واكثر، كذلك يجذب الحوزات في الدين اكثر واكثر، وهذا لا يعني أنّ هذا تشكيكاً في الثوابت، وانّما الدين متين فاغلوا فيه برفق، فلا باطن من دون ظاهر ولا ظاهر من دون باطن… وهي رأس الخيط للوصول.
أيها الباحث أيها المفكر استيقظ، فهناك افق للدين أكبر وأكبر، وواصل المسيرة العلمية، فعندما نقول التوسع في علوم الرياضيات متناغم مع الاوليات الرياضية بل مبني عليها. وفي هذا ردّ على شبهة انه أي الإمام المهدي عليه السلام يأتي بدين جديد أي لا صلة له بدين جده، وكثير من السذج ينطوي عليه هذا المعنى وتفسيراتهم الخاطئة له.
إنّ الفيزياء لو تعرضها على علماء الفيزياء قبل 50 سنة فإنّهم يصابون بالجنون بسبب انذهالهم لهول وعظمة ما اكتشفوه في الفيزياء، ولكن هل هذا يناقض ما كانت عليه الفيزياء القديمة، لا، بل بالعكس إنّه مترابط، بل هي مبتنية عليها أي على ما أكتشف سابقاً، فالتوسع لا يعني نقض السابق بل ابتناءه عليه، وهذا حاصل في جميع المجالات، فتوسع العلوم لا يعني تناقض مسائلها.
كما انه عاصم وواق ومثبّت للبشر على الطريق المستقيم، وكل البدائل الزيفية تسقط، فهناك الكفوء المذخور لهذا الامر وهذا معنى الاصطفاء والحجية، فإنّ الامامة الالهية والاعتقاد بها وبالدولة الالهية.
طموح وتطلع الى شيء عظيم.
ولأنّ المنتظِر صفة عقائدية تنطوي فيها كل المعاني العقائدية التي مرت، فأنت منتظِر يعني إنك تتطلع إلى شيء عظيم، وإنك ملازم للصراط المستقيم ولا تستهويك فئات معترضة أو جماعات.
فالمنتظِر يختلف عن اليائس والمستعجل، أنت منتظِر فقدرة رباطك وتخطيطك وتدبيرك ذو أفق هائل، وهذه هندسة وحيانية لشيء عظيم في هذا الاوان وهو الانتظار، وهذه الاستراتيجية لا يمكن التلاعب بها.

مقتطفات من المناجاة الشعبانية…

إِلهِي هَبْ لِي كَمالَ الانْقِطاعِ إِلَيْكَ وَأَنِرْ أَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيْكَ حَتَّى تَخْرِقَ أَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَتَصِيرَ أَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ.
إِلهِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَأَجابَكَ وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً،
إِلهِي لَمْ أُسَلّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنّي قُنُوطَ الأَياسِ وَلا انْقَطَعَ رَجائِي مِنْ جَمِيلِ كَرَمِكَ،
إِلهِي إِنْ كانَتِ الْخَطايا قَدْ أَسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ
إِلهِي إِنْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ فَقَدْ نَبَّهَنِي الْيَقِينُ إِلَى كَرَمِ عَطْفِكَ
إِلهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ أَلآئِكَ،
إِلهِي إِنْ دَعانِي إِلَى النَّارِ عَظِيمُ عِقابِكَ فَقَدْ دَعانِي إِلَى الْجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوابِكَ،
إِلهِي فَلَكَ أَسْأَلُ وَ إِلَيْكَ أَبْتَهِلُ وَأَرْغَبُ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَلا يَنْقُضُ عَهْدَكَ وَلا يَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ وَلا يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِكَ، إِلهِي وَأَلْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الأَبْهَجِ فَأَكُونَ لَكَ عارِفاً وَعَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً وَمِنْكَ خائِفاً مُراقِباً يا ذا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

مقتطفات من دعاء الإفتتاح..

اَللّـهُمَّ اِنّا نَرْغَبُ اِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة تُعِزُّ بِهَا الاْسْلامَ وَاَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَاَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فيها مِنَ الدُّعاةِ اِلى طاعَتِكَ، وَالْقادَةِ اِلى سَبيلِكَ، وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ، اَللّـهُمَّ ما عَرَّفْتَنا مِن الْحَقِّ فَحَمِّلْناهُ، وَما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ، اَللّـهُمَّ الْمُمْ بِهِ شَعَثَنا، وَاشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا، وَارْتُقْ بِهِ فَتْقَنا، وَكَثِّرْبِهِ قِلَّتَنا، وَاَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا، وَاَغْنِ بِهِ عائِلَنا، وَاَقْضِ بِهِ عَنْ مَغْرَمِنا، وَاجْبُرْبِهِ فَقْرَنا، وَسُدَّ بِهِ خَلَّتَنا، وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا، وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا، وَفُكَّ بِهِ اَسْرَنا، وَاَنْجِحْ بِهِ طَلِبَتَنا، وَاَنْجِزْ بِهِ مَواعيدَنا، وَاسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا، وَاَعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا، وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ آمالَنا، وَاَعْطِنا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنا، يا خَيْرَ الْمَسْؤولينَ وَاَوْسَعَ الْمُعْطينَ، اِشْفِ بِهِ صُدُورَنا، وَاَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا، وَاهْدِنا بِهِ لِمَا اخْتُلِفَ فيهِ مِنَ الْحَقِّ بِاِذْنِكَ، اِنَّكَ تَهْدي مَنْ تَشاءُ اِلى صِراط مُسْتَقيم، وَانْصُرْنا بِهِ عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّنا اِلـهَ الْحَقِّ آمينَ، اَللّـهُمَّ اِنّا نَشْكُو اِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَقِلَّةَ عَدَدِنا، وَشِدّةَ الْفِتَنِ بِنا، وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْح مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَبِضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَنَصْر تُعِزُّهُ وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ، وَرَحْمَة مِنْكَ تَجَلِّلُناها وَعافِيَة مِنْكَ تُلْبِسُناها، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .

من أدعية شهر رمضان..

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ آلِ مُحَمَّد
اللهمَّ أدخل على أهل القبور السرور ، اللهم أغنِ كل فقير ، اللهم أشبع كل جائع ، اللهم اكسُ كل عريان ، اللهم اقضِ دين كل مدين ، اللهم فرِّج عن كل مكروب ، اللهم رُدَّ كل غريب ، اللهم فك كل أسير ، اللهم أصلح كل فاسد من أمور المسلمين ، اللهم اشفِ كل مريض ، اللهم سُدَّ فقرنا بغناك ، اللهم غيِّر سوء حالنا بحسن حالك ، اللهم اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر إنَّك على كل شيء قدير .. وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا

الصفحة (3)
صفحة 3

الصفحة (4)

دولة العدل المهدوي الإلهي حلم الإنسان عبر العصور ..

الحديث عن دولة العدل الإلهي أو الدولة المهدوية أو دولة المنقذ والمخلص أو دولة الخلاص أو المجتمع أو مجتمع نهاية التاريخ يحتاج الى الاتفاق لتثبيت مجموعة من الملاحظات الموثقة تاريخيا والمعاشة واقعيا ومنها:1- أن قدم هذا الموضوع ضاربة جذوره منذ خلق بني البشر ومنذ بدء الإنسان باستثمار الطاقات العظمية لمعجزة العقل والذهن البشريين ومنذ ان اكتشاف البشر لما يتحرك بداخله من مشاعر ومن قوى للنفس والقلب والروح… ودورهم المشترك في صنع الإرادة والطموح والأمل والإصرار ورفض الفشل والخضوع لشروطه المذلة.. وعُرف تعلق بني البشر وعشقهم للحرية والسمو والتكامل اللامحدود مما قادهم للبحث عن كيفية قهرهم للموت وانتزاعهم الخُلد مما أهلهم لاستقبال رسل السماء المحملين بمفهوم الجنة وديمومة الحياة ما بعد الموت .
2- أن المدونات والآثار المتنوعة للتاريخ البشري المقروءة والمرئية وبكافة أنواعها وأشكالها وكل الحفريات تشير إلى وجود هذه الفكرة الحُلم لدى الإنسان والمجتمعات البشرية بتحقيق الخُلد وقهر كل ما حوله بالهيمنة عليه والتحكم فيه، على الرغم من إننا لسنا من دُعاة ان كل ما موجود من قديم فانه يدل على صحته ودقته جملة وتفصيلا ويجب إلقاء ثوب القداسة والعصمة عليه…بل على العكس نرى بوجوب الاستفادة والاستثمار الأمثل للإنجازات البشرية لألاف السنين وهي نتاج جهد وإبداع وتضحيات بني البشر مع الحاجة الشديدة والمُلحة والتي لا غنى عنها لقراءتها وتحليلها وتشكيلها والإضافة لها بل وربما بوجوب الحاجة التي لامناص منها لإلغاء البعض بعد أثبات خطأه وإضافة الجديد غير المطروق ولا الكامل والناقص حتما.. وربما كان من صنف الممنوع التفكير فيه أو من نوع الممكن التفكير فيه والذي لم يُفكر فيه لأسباب شتى..
3- يحتل هذا الموضوع بشكل شبه تام مكانة متقدمة ومهمة في النصوص الدينية السماوية والأرضية التي عُثر عليها في المدونات وكذلك في العقائد والأفكار والرؤى وتكاد لا تخلو ديانة أو فكر بشريا وأنساني في جانب مهم منها للغاية من عقيدة أو فكر المنقذ والمخلص والخالد… بدء من ملحمة جلجامش مرورا بفكرة المسيح المخلص إلى المهدي ووصولا للسوبرمان الأمريكي .. ومرحلة الشيوعية في الفكر الماركسي اللينين إلى نهاية التأريخ لرأسمالية فوكوياما .
4- لاتزال هذه الفكرة حية وشديدة الحيوية والنشاط من خلال المخيال العلمي لعلماء العلوم المادية الطبيعية لاسيما علماء الهندسة الوراثية والخارطة الجينية للإنسان وما يحيط به من كائنات أخرى…فمختبرات ومراكز الدراسات والبحوث في أرقى وأعرق الجامعات تبحث وتنجز وتتقدم كل يوم في هذا المجال للوصول الى أمكانية التلاعب بالخارطة الجينية للإنسان(بعد تمكنهم بمستوى امعتد به في مجالي الحيوان والنبات) والوصول الى السوبرمان الخالي من الأمراض ذو القدرات والإبداعات الخلاقة المتجددة العظيمة التنامي نوعا وكما..وعلى رأس تلك البحوث بحوث الخلايا الجذعية والاستنساخ البشري…
5- حلم السوبرمان التي تمتلئ فيه أفلام الخيال العلمي وأفلام الرسوم المتحركة وحكاية السوبر مان الذي يحارب الشر لينشأ
مجتمع العدل والخير والقيم والمبادئ والتكنولوجيا.
6- الحلم البشري بالسيطرة على البشر والطبيعة ارضا وسماء وسبر اغوار الأكوان واستعمارها وأعمارها..وهذا الحلم متحقق أكيدي ويقينا مهما طال الزمن…. فالبُشرى التي حملتها الآية القرآنية من إن قرار تزويد بني آدم بما يلزم من قدرات واستعدادات لتسخير السماء والأرض والوصول لمرحلة الخليفة لله ورب تلك السماء والأرض بآذن من الله تعالى رب الأرباب.. قد أُتُخذ من قبل الله تعالى (وسخرنا لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا) فمن المعيب علينا بعد هذه البُشرى ان نتعجب من ربوبية الإنسان للسماء والأرض تحت ظل وآذن ربوبية الله تعالى رب الأرباب والإقرار بإلوهيته تعالى..
7- الماركسية والرأسمالية أقرت هذا الحُلم البشري عن طريق وصفها لخط شروع الحُلم الأزلي مُمثلا بمرحلة الشيوعية في الأولى ونهاية التاريخ والرجل الأخير في الثانية واللتان أشارتا إلى دولة أو مجتمع الخلاص والإنقاذ والمثالية النموذجية.
8- ضرورة الالتفات إلى الفرق العظيم والتمييز البين والواضح بين مفهوم الدين ومفهوم الأفكار الدينية وعدم أخذ الدين بجريرة المفاهيم الدينية التي أعتقد رجال الكهنوت من الأحبار والرهبان ومن مشايخ ومراجع وأصحاب الإفتاء انها تمثل عين الدين وحقيقة غاياته ومقاصده. فالدين ما ورد من نصوص مدونة أو شفهية دينية مقطوعة ويقينية صدورها عن الله تعالى…أما الأفكار فهي اجتهادات وأطروحات ومفهوم رجال الدين ومن ألتحق بهذا المجال لتلك النصوص وهذه الرؤى تحتمل الخطأ والصواب وأيضا تحمل في طياتها أنصاف الحقائق وغيره من الاحتمالات متجاوزين ادعاءات ومبالغات وأساطير التراث والتاريخ بإلقاء القداسة والعصمة على تلك الاجتهادات والرؤى التي مهما وصلت ستبقى قاصرة مادام مجالي الحياة ومجال الحياة بعد الموت باقيان….لقد عمل الجزء الأكبر من الكهنوت الديني السماوي والأرضي وبلا استثناء على احتكار مفاهيم الله والدين بل وأصر البعض على الجمود والتكلس والتصلب والتخشب والاجترار مما جرهم للتكفير والتفسيق والقتل والدمار ونشر الخراب والقسوة والظلم بدل الأعمار والرحمة والتسامح والعدل… متناسين معنى الحنيفية والتي يشير معناها الى قبول الاجتهاد والتجديد والتطوير والإبداع ورفض التكلس والجمود واللذان يعنيان الى وجود الشرك الخفي فعكس الشرك الخفي هو الحنيف الذي يقبل بالبداء وما يبديه الله وفق سُلم ومرحلة التطور والنضج المعرفي والعلمي والحضاري والإنساني لبني البشر..فعلينا ان نتحد ونتضامن ونتعاضد بقوة ورحمة وتسامح وخلق وقيمية ومبادئ ومسؤولية من أجل ان نرفض احتكار الله والدين ومنع وقوع دولة دكتاتورية الكهنوت الديني الوارث للسماء كما يدعي زورا وبهتانا… فلنقف ونُعلن بوضوح احتكار الله ونرفض تأميم الله والدين والحقيقة والمستقبل من قبل رجال الكهنوت اليهودي والمسيحي والإسلامي.
9- يخطئ تماما وبلا تردد من يظن انه يعلم تماما بمجتمع دولة العدل الإلهي أو مرحلة الشيوعية و يُعلن ان هناك نهاية مغلقة أو محددة لتلك الدولة أو ذلك المجتمع…فمادام الله حي باق لا يموت فمجتمع العدل ودولته حيان لا يموتان وباقيان ببقائه.
10- بدء من آدم الذي آكل من شجرةٍ ظنا منه ان ثمارها ستهب له الخُلد والمُلك الذي لا يبلى مرورا بجلجامش وبحثه عن الخُلد عن طريق ماء الحياة وذهابا الى بوذا ومخلص اليهود والمسيح الى مدينة الله لأوغسطين والمدينة الفاضلة للفارابي ووصولا لمهدي السُنة إلى مهدي الشيعة تؤكد ان أبن آدم كان ومازال وسيبقى يسعى بجد وصبر واجتهاد ونشاط محموم وبتضحيات جسام وصبر وعزيمة لا تقهران وإرادة لم ولن تلين وبروح لا تعرف العجز واليأس والقنوط من وجوب تحقيقه لحلمه الأزلي بقهره للموت وللطبيعة أرضا وسماء ووصوله الى مرحلة ان يكون مثلا لله فيقول للشيء كُن فيكون ، وهذه بداية لمرحلة أخرى لا تستطيع ثقافتنا ومخيالنا وعلمنا من تخيلها وتصورها ومن ثم وصفها…
11- فمادام الإنسان يسعى للخير والعدل وينشر الرأفة والتسامح ويعمق الخُلق والخلق و يُعظم القيمية ويرقى بإنسانيته… وكل ذلك لم ولن يتحقق إلا بعد ارتباطه وسعيه نحو اللامتناهي والمطلق بل وفوق الإطلاق وهو الله تعالى… ليكون هو اي الإنسان بتكامله لا متناهيا فينفتح عالم الغيب بشقيه المقيد والواسع الإطلاق على عالم الشهادة الملموس والمُشاهد والمُدرك…
12- الحُلم الذي هو جزء أصيل من كينونة بني آدم وهو العلامة والبرهان على بقائه حيا وقويا وعنيدا ومتحديا بوجه كل ما يُحيطه والذي يُمثل الأمل الذي لن يفتُر أو يخبو أو يموت ويندثر فيُسميه البعض بوذا المنقذ او كريشنا أو المسيح المخلص أو المهدي بشقيه السُني والشيعي بينما يدعوه الآخر الشيوعية أو نهاية التاريخ أو غيره من الأسماء… فالبعض يراه إنه سيتحقق بالوعد الإلهي على يد رجل يتبع السماء والآخر يراه سيتحقق على مخلوق من خلق الله… وفي النهاية فأنه لّله الأمرُ من قبلُ ومن بعد… فلا ضير باختلاف المسميات مع تطابق الكثير من الأوصاف وبقاء جوهر المُسمى… فالنظرة والتحليل والرؤية الموضوعية المُعقلنة والمُعلمِنة المُعلمَنة تعني أن لا تكون تصوراتنا الغير دقيقة وأحكامنا الخاضعة لضغوطات نفسية أو جسدية أو فكرية وربما ممكن إرجاعها لقصور وتقصير في فهم الأخر أو لرغبة غير مشروعة بتهميش وعزل ومنع الآخر وبغريزة وحشية غير معقلنة وغير مُشبعة بالإنسانية بالسعي للهيمنة والتسلط والتفرد هي وراء تشنج البعض غير المبرر من هذا الحُلم عندما يأتي من جهة متدينة و تحترم التراث وتسعى لتحقيق هذا الحلم ولو بشيء من سوء الفهم والإساءة لجمال وهيبة وعظمة وأصالة هذا الحُلم والذي يُمثل بحق فطرة الإنسان وأساس جبلته… فيما نراه متسامحا ويعطي الحق بالاختلاف والتعدد عندما تأتي من جهة أخرى.

مدينة الغد..

من دهور … وأنت سحر العباره وانتظار المنى وحلم الإشارة
كنت بنت الغيوب داهرا فنمّت عن تجليّك حشرجات الحضاره
وتداعي عصر يموت ليحيا أو ليفنى ، ولا يحس انتحاره
جانحاه في منتهى كل نجم وهواه ، في كل سوق : تجاره
باع فيه تألّه الأرض دعواه وباعت فيه الصلاة الطهاره
أو ما تلمحينه كيف يعدو يطحن الريح والشظايا المثاره
نمّ عن فجرك الحنون ضجيج ذا هل يلتظي ويمتصّ ناره
عالم كالدّجاج ، يعلو ويهوي يلقط الحب ، من بطون القذاره
ضيّع القلب ، واستحال جذوعا وترتدي آدمية … مستعاره
***

كل شيء وشى بميلادك الموعود واشتمّ دفئه واخضراره
بشّرت قرية بلقياك أخرى وحكت عنك نجمة لمناره
وهذت باسمك الرؤى فتنادت صيحات الديوك من كل قاره
المدى يستحمّ في وعد عينيك وينسى في شاطئيه انتظاره
وجباه الذّرى مرايا تجلّت من ثريّات مقلتيك شراره
***

ذات يوم ، ستشرقين بلا وعد تعيدين للهيثم النّضاره
تزرعين الحنان في كل واد وطريق ، في كل سوق وحاره
في مدى كل شرفة ، في تمنّي كلّ جار ، وفي هوى كل جاره
في الروابي حتى يعي كلّ تلّ ضجر الكهف واصطبار المغاره
سوف تأتين كالنبؤات ، كالأمطار كالصيّف ، كانثيال الغضاره
تملئين الوجود عدلا رخيّا بعد جور مدجّج بالحقاره
تحشدين الصفاء في كل لمس وعلى كل نظرة ، وافتراره
تلمسين المجندلين فيعيدون تعيدين للبغايا البكاره
وتصوغين عالما الماتثمر الكثبان فيه، ترف حتى الحجاره
وتعفّ الذئاب فيه ، وينسى جبروت السلاح ، فيه المهاره
العشايا فيه ، عيون كسالى واعدات ، والشمس أشهى حراره
لخطاه عبير ((نيسان)) أو أشذى لتحديقه ، أجدّ إناره
ولألحانه ، شفاه صبايا وعيون ، تخضّر فيها الإثاره
أي دنيا ستبدعين جناها وصباها فوق احتمال العياره ؟!

الشاعر عبدالله البردوني